حوارات مع شعراء من العالم تكشف مناطقهم المجهولة

مع الحوارات التي ينقلها إلينا الشاعر حسن الوزاني نُعيد اكتشاف المشترَك الإنساني على مستوى الوعي بالقصيدة، وعلى مستوى وظيفتها المفترَضة داخل سياقات جغرافية وسوسيو- ثقافية مختلفة.
الاثنين 2018/04/09
ماري كلير بانكار من ضمن الأسماء الشعرية التي يشملها الكتاب

ميلانو (إيطاليا)- في كتابه الجديد “يتلهون بالغيم، حوارات مع شعراء من العالم” يلتقي الشاعر والباحث المغربي حسن الوزاني خمسة وعشرين شاعراً، ينتمون إلى جغرافيات ولغات وأجيال مختلفة من خارج العالم العربي، ينتمون إلى سبع عشرة دولة. يجمعُهم انتصارهم للقصيدة، وللرغبة في إعادة كتابة تفاصيل العالم والحياة اليومية الإنسانية، كلٌّ بطريقته.

مع الحوارات التي ينقلها إلينا الوزاني، نُعيد اكتشاف المشترَك الإنساني على مستوى الوعي بالقصيدة، وعلى مستوى وظيفتها المفترَضة داخل سياقات جغرافية وسوسيو- ثقافية مختلفة.

انتصار للقصيدة
انتصار للقصيدة

من ضمن الأسماء الشعرية التي يشملها الكتاب: لوان ستاروفا (مقدوينا)، ألبريتو كورابل (الشيلي)، مريم مونطويا (كولومبيا)، توبياس بورغاد (ألمانيا)، كازيميرو دي بريتو (البرتغال)، لطيف بدرام (أفغانستان)، مونيك جوطو (كندا)، غاي بنيت (الولايات المتحدة الأميركية)، كاي طيانكسين (الصين)، ماري كلير بانكار (فرنسا)، جوزيبي كونتي (إيطاليا)، تكرول طنكول (تريكا) وأدريان كريما (مالطا).

يقول الوزاني “أغلب الشعراء الذين يضمّهم هذا الكتاب تربطني بهم صداقات عميقة. دخلتُ بيوت بعضهم، بدعوة منهم، وشاركتُهم الطعام. وإذا كان أغلبهم، كما تكشف عن ذلك نصوص الحوارات، يجهلون الثقافة العربية، فإنهم يمتلكون أيضاً الرغبة في الحوار والتّعلّم، كما يُبدون كثيراً من التعاطف مع هذه الثقافة، ومع قضاياها”.

ويسأل الوزاني أسئلة مستفزة تغوص في عوالم الكتاب وبيئاتهم وعلاقاتهم بالجو العام، في تبين لا لذات الكاتب فحسب بل لذاته داخل الجغرافيا وفي اتصال مع الآخرين، فمثلا نجده يسأل لطيف بدرام (أفغانستان) فيقول “كنتَ شاهداً على عملية إحراق 000 55 كتاب بمكتبة ناصر خوسرو من طرف حركة طالبان. كيف عشتَ هذا الحدث؟”.

ويجيبه بدرام بتلقائية “كنتُ مختبئاً حينها بغرفة قريبة جدّاً من القاعدة العسكرية لطالبان. كان الأمر محفوفاً بالكثير من الخطر. ورغم ذلك، استطعتُ متابعة عملية إحراق الكُتُب عبر النافذة، خلال أحد أيّام شهر أغسطس سنة 1998.

لم يكتفوا بذلك. لقد أقدموا، بشكل إجرامي، على قَتْل موظّفي المكتبة البسطاء، وعلى رَمْي جثثهم في النهر. وبدا المشهد كما لو أنه تماماً إعادة لما أقدمَ عليه، قبل قرون، المغول بقيادة جنكيز خان بمكتبة مسجد بخارى. كنتُ أفضّل ألّا أكون شاهداً على هذه الجريمة التي ارتكبها جَهَلَةٌ ضدّ الفكر والثقافة الإنسانية”.

من هنا نتبين المنطقة التي تسعى هذه الحوارات إلى كشفها، أي الشاعر داخل الجغرافيا لا معزولا عنها. ونذكر أن كتاب “يتلهون بالغيم، حوارات مع شعراء من العالم” لحسن الوزاني صدر عن منشورات المتوسط بمدينة ميلانو الإيطالية.

14