حوار الأقدام يتغلب على موجة الانسحابات العربية

تغلبت الدوافع وراء عودة البطولة العربية للأندية على موجة الانسحابات التي كادت أن تفقدها البريق الذي يصنعه تواجد كبار الأندية العربية، وانطلقت البطولة في موعدها مساء السبت، كي تكون تمهيدا لوجود صوت عربي موحد، لتحقيق هدف التواجد الفعال في الاستحقاقات الرياضية المقبلة.
الاثنين 2017/07/24
قوى متباينة

القاهرة – تستضيف مصر نسخة جديدة من البطولة العربية للأندية، في الفترة من 22 يوليو الجاري وحتى 5 أغسطس المقبل، وعادت البطولة للانطلاق بعد أن توقفت نحو 4 سنوات، منذ نسخة عام 2013 التي فاز بلقبها فريق نادي اتحاد العاصمة الجزائري على حساب فريق نادي العربي الكويتي. ويترقب الجميع أن ينجح حوار الأقدام في لم شمل الشباب العربي، والآمال معقودة على عودة عربية رياضية قوية، تمثل تحديا كبيرا في ظروف استثنائية تشهدها الساحة العربية، وهو ما ألح عليه رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم الأمير تركي بن خالد، وقال إن الصوت العربي يتوجب أن يكون قويا وأكثر فاعلية في الاستحقاقات الرياضية، وليس معقولا عدم القدرة على تنظيم بطولة تجمع الأندية العربية بصورة منتظمة.

وفي ظل ما تشهده المنطقة العربية من أوضاع سياسية وأمنية مرتبكة، تبقى كرة القدم الأمل والوسيلة الأقوى لتحقيق التقارب والوحدة وإصلاح ما أفسده الآخرون، وهو ما عجزت عنه المؤتمرات السياسية، لذلك تضافرت جهود اتحادات عربية كثيرة لعودة البطولة في نسختها السابعة والعشرين، بعد انطلاقها بخطى متعثرة في الثمانينات، ثم توقفت لتعود في التسعينات بمسميين مختلفين هما “البطولة العربية أبطال الكؤوس” و”بطولة النخبة العربية” ثم عرفت توقفا جديدا حتى عام 2003 وهو موعد عودتها لمدة 10 سنوات، لأنها توقفت مرة أخرى منذ 2013.

مقاعد مباشرة وتصفيات

مع قرار الاتحاد العربي لكرة القدم إقامة البطولة بنظامها الجديد في شهر يونيو من العام الماضي 2016، تم الاتفاق على مشاركة كل من مصر والسعودية بفريقين مباشرة في المنافسات، مع تواجد مقعد مباشر أيضا لأندية الإمارات، تونس، الجزائر، المغرب والأردن، على اعتبار أن هذه هي الدول الأعلى تصنيفا وقت إجراء القرعة الأولية للبطولة.

وتقررت مشاركة بقية الدول العربية في مرحلة التصفيات، قبل أن تعلن اتحادات الكرة في قطر واليمن وليبيا عدم المشاركة، فضلا عن استبعاد أندية الكويت بسبب الإيقاف من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وبدأت مرحلة التصفيات في سبتمبر 2016 على مرحلتين؛ الأولى آسيوية وأسفرت عن تأهل العهد اللبناني والنفط العراقي، والثانية أفريقية وتأهل عنها فريق المريخ السوداني.

وأكملت التصفيات عقد الأندية المشاركة وعددها 12 هي، ثنائي السعودية الهلال والنصر، والثنائي المصري الأهلي والزمالك ومعها كل من الترجي التونسي، الفتح المغربي، نصر حسين داي الجزائري، الوحدة الإماراتي، الفيصلي الأردني، النفط العراقي، العهد اللبناني والمريخ السوداني. وكاد موعد انطلاق البطولة أن يتسبب في العديد من الأزمات، على رأسها عدم اكتمال الفرق المشاركة، أو على أقل تقدير عدم تواجد أندية عربية كبرى، ما يفقد البطولة بريقها، وهو ما أكده عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة المصري كرم كردي.

وقال لـ”العرب” إن البطولة تم وضعها في وسط الموسم الكروي المصري، ما أدى إلى وجود صعوبة في تحديد موعد انطلاق الدوري الجديد، الأمر الذي أثار جدلا، وهو شخصيا فوجىء بموعد تنظيم البطولة كغيره من أعضاء الاتحاد. ويرى فرج عامر رئيس لجنة الشباب والرياضة في البرلمان المصري أن الانطلاقة الأولى مهمة للغاية، وكان لا بد أن يحدث ذلك وتتغلب الأندية المشاركة على ظروفها الفنية والتنظيمية، لتحقيق مأرب آخر وهو عودة المنافسات الرياضية بين الأندية العربية.

الاتحاد العربي يلعب على إغراء كبرى الأندية العربية للمشاركة في البطولة، من خلال رصد مكافآت مالية ضخمة

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أنه من الممكن بعد ذلك تعديل موعد البطولة بما يتناسب مع مواعيد الدوريات والبطولات الأخرى المهمة.

ويعتبر انتظام البطولة مسألة مهمة ويدعم تحقيق رغبة اتحاد كرة القدم العربي، لإدراجها ضمن الأجندة الدولية للفيفا، لكن على المستوى العملي يصعب تحقيقه، في ظل إعلان السويسري جياني إنفانتينو رئيس دولة الفيفا أن بطولة كأس العالم للأندية هي آخر البطولات الرسمية للفيفا.

لكن ربما تمر البطولة العربية بالظروف نفسها التي مر بها مونديال الأندية، ويتراجع “فيفا” عن قراره، وهو ما يعول عليه مسؤولو الاتحاد العربي، فقد بدأ مونديال الأندية كفكرة ودية انطلقت من السعودية تحت مسمى “كأس الملك فهد”، وبعد فضائية “أيه أر تي” لشراء حقوق البث، سال لعاب السويسري جوزيف بلاتر، رئيس الفيفا السابق، ورأى أن الاتحاد الدولي لا بد أن يكون شريكا في ما تدره البطولة من أموال، وقرر إدراجها ضمن الأجندة الرسمية.

ويلعب الاتحاد العربي على إغراء كبرى الأندية العربية للمشاركة في البطولة، من خلال رصد مكافآت مالية ضخمة يتخطى مجموعها حاجز الأربعة ملايين دولار، ويحصل حامل اللقب على مبلغ مالي قدره مليوني ونصف المليون دولار.

ويفوق هذا المبلغ ما يحصل عليه بطلا دوري أبطال آسيا وأفريقيا، لكن بطولتي دوري الأبطال تمنح الأندية ما لم تمنحه لها البطولة العربية، وهو المشاركة في كأس العالم للأندية وزيادة رصيد البطولات.

بطولة ودية

لا تزال بعض الأندية تتعامل مع البطولة على أنها ودية، وهو ما لا يجب حدوثه، لأنه من المفترض أن تكون الأندية ومجالس إدارتها الداعم الأول لإنجاح البطولة واستمرارها، لكن هذا يعود إلى التوقيت الصعب والذي يأتي مع نهاية موسم وبداية آخر جديد، إضافة إلى مشاركة الأندية العربية المنازلات القارية في آسيا وأفريقيا.

وأعلنت عدة أندية الانسحاب، لكن تم الضغط عليها لأسباب سياسية وتسويقية، لأن وجود النجوم الكبار في منافسات البطولة يمنحها الثقل والاهتمام الجماهيري، وكان أول المنسحبين هو نادي العين أحد أكبر وأقوى الأندية الإماراتية، وحل فريق نادي الوحدة بديلا له.

وفي بادئ الأمر، أراد النادي الأهلي السير على خطى العين، وعندما استطلعت إدارة النادي رأي المدير الفني حسام البدري، رفض رفضا قاطعا خوفا من إصابة لاعبيه بالإجهاد، إلا أن تدخل كبار قادة كرة القدم العربية، أعاد الأهلي إلى البطولة، لأن غياب بطل مصر وصاحب الشعبية الطاغية على مستوى الوطن العربي عن بطولة تقام على أرضه، أمر غير منطقي. أيضا لوح رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور بورقة الانسحاب، لكن هذا التصريح لم يكن أكثر من زوبعة في فنجان، وفي النهاية تعتبر مكافأة المركز الأول أو تلك التي يحصل عليها المتأهلون إلى المربع الذهبي، مطمعا يعمر خزائن الأندية في ظل الظروف المادية التي تمر بها أغلبها.

22