حوار الثقافات والحضارات في مواجهة العنصرية والتطرف

مع تزايد النزعات العنصرية في العديد من دول العالم، على خلفية ظهور التيارات المتشددة وثقافة التطرف، تكتسب فكرة الحوار بين الحضارات والثقافات أهمية متجددة، بغية تذليل المشكلات تمهيدا للبحث عن حلول لها.
الجمعة 2016/07/15
الحوار أساس من الأسس الإسلامية

الرباط - يدرس كتاب عبدالعزيز بن عثمان التويجري، مدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو) والذي يحمل عنوان “حوار الثقافات والحضارات لمواجهة العنصرية” واقع التطرف والتعصب الذي بات يشوب شتى أنحاء العالم اليوم.

وتتناول الدراسة عدة محاور نذكر منها: ثلاث قواعد رئيسَة للتحالف الحضاري، والتفاهم أساس الحوار، والمساواة والاعتماد المتبادل، والتقارب بين الثقافات، والجماعات الكارهة للسلام وراء التخويف من الإسلام، وغيرها في كشف دقيق لخفايا التطرف وأسبابه العميقة التي بات من الضروري الوقوف عليها للتصدي لهذه الظاهرة التي باتت خطرا حقيقيا على السلام العالمي والإنسانية جمعاء.

ويقول التويجري، في تقديم لهذه الدراسة، إنه “من جملة الأزمات ذات الطابع السياسي والبعد العرقي والعنصر الثقافي التي تعاني منها البشرية خلال هذه المرحلة، هذا الانتشار الواسع والامتداد غير المحدود لتيارات العنصرية ولنزعات الكراهية التي تفسد العلاقات الإنسانية، وتهدد الأمن والسلم في عالمنا اليوم، والتي تؤدي إلى اندلاع النزاعات التي تزعزع استقرار الشعوب”.

كما يرى المؤلف في كتابه الصادر ضمن منشورات منظمة الإيسيسكو مؤخرا، أن موضوع حوار الثقافات والتقارب بينها وتحالف الحضارات يتسع ليشمل قضايا كثيرة تدور حول معالجة المشكلات الحضارية الكبرى التي لا يزيدها الصراع المحتدم إلا تفاقما واستعصاء على الحل، مما تنعكس آثاره على أتباع الأديان، فتحول دون ولوجهم حلبة الحوار الإنساني الراقي والفاعل والباني للعلاقات السوية بين الأمم والشعوب، في ظل الاحترام المتبادل بينها، والسعي المشترك لبناء نظام عالمي إنساني خال من التوترات.

ويضيف التويجري أن التعصب يؤدي إلى تأجيج العداوة التي إذا ما استحكمت وتمكّنت من النفوس، حركت فيها نوازع الشر، فتنفتح الأبواب على مصاريعها أمام الفتن التي تزهق فيها الأرواح، وتهدر فيها الموارد، وتتفشى المفاسد، وتستشري الكوارث. ويؤكد أن مواجهة التيارات العنصرية هدف نبيل تتضافر من أجله جهود المجتمع الدولي لتحقيقه، لهذا فإن من شأن تعزيز قيم الحوار بين الثقافات من خلال التقارب بينها وتعميق التحالف بين الحضارات، أن يبني جسور التفاهم بين الأمم والشعوب، وينشر ثقافة التسامح والتعايش والوئام، سعيا إلى بناء السلام العالمي على قاعدة القانون الدولي والقيم الإنسانية الخالدة التي هي القاسم المشترك بين الأديان والثقافات والحضارات جميعا.

ويوضح التويجري أن الحوار أساس من الأسس الإسلامية، وهو أصل من الأصول الثابتة للحضارة العربية الإسلامية،.

يقول الكاتب “إن التحالف بين الحضارات يأتي نتيجة للحوار بين الثقافات الذي يتأسس على قواعد ثلاث هي: قاعدة التعارف، وقاعدة التفاهم، وقاعدة التقارب. والتعارف هو التفاعل في المعرفة، بينما يأتي التفاهم ثمرة للتعارف”.

ويشدد على أن التفاهم الذي هو شرط للحوار، ينبني على الاحترام المتبادل، ويقصد بذلك أن يحترم المتحاورون بعضهم بعضا، ومن هذا التفاهم يكون التقارب الذي هو التفاعل في القرب أو الاقتراب. وهو ما يمهد السبيل للحوار بدلالاته الواسعة، وأهدافه البانية للعلاقات المتينة بين الأفراد والجماعات، وبين الشعوب والأمم، فإذا كان الحوار بهذا العمق بين الثقافات، تولد عنه التحالف بين الحضارات، الذي هو أوسع في الدلالة وأشمل في المفهوم.

من جهة أخرى يرى التويجري أن التحالف يقوم على قاعدة المساواة والاعتماد المتبادل، كما هو الشأن في العلاقات بين الدول، ومن منطلق الإرادة المشتركة، دون أن يشترط التكافؤ بين الأطراف المتحالفة، لأن الاعتراف بالتكافؤ يتناقض مع التحالف الذي يجمع بين فرقاء متعددي الثقافات ومتنوعي المشارب والقدرات، يدفعهم إلى العمل في هذا الاتجاه وإلى الشعور المشترك بضرورة تجاوز الخلافات، وتخطي العقبات التي تقف دون التفاهم.

وقد أعرب التويجري عن أمله في أن يكون كتابه “حوار الثقافات والحضارات لمواجهة العنصرية” إضافةً تسهم في بحث ظاهرة العنصرية “التي تشكّل إحدى الظواهر الخطيرة في عالم اليوم، ومراجعة الموقف منها، وتحفيز الهمم للعمل على مواجهتها”.

15