حوار المستقبل وحزب الله: توقعات ضئيلة وترحيل للخلافات

الأربعاء 2014/12/24
حكومة تمام سلام الحاضر الغائب في مفاوضات حزب الله والمستقبل

بيروت - ترافقت الجلسة الأولى للحوار الثنائي بين حزب الله والمستقبل مع توقعات ضئيلة بنجاحه وسط تحليلات تكاد تجمع على أن هذا الحوار لن يكون إلا مجرد ترحيل جديد للخلافات المتراكمة بين الجانبين، في ظل تمسك حزب الله بمواقفه إزاء ملف الرئاسة وتدخله في سوريا، فضلا عن سلاحه الذي رفض أن يكون على طاولة النقاش.

وانطلقت مساء أمس الثلاثاء، الجلسة الأولى للحوار الثنائي بين حزب الله والمستقبل، والتي ارتآها رئيس مجلس النواب نبيه بري، “عيدية” للبنانيين، خاصة أنها تتزامن مع الاحتفالات بأعياد الميلاد.

وجاءت هذه الجلسة وسط توقعات البعض بأن الحوار بين الطرفين لن يتعدى كونه ترحيلا للخلافات وتأكيدا إضافيا على مبدأ “ربط نزاع″ المعمول به منذ الاتفاق على تشكيل حكومة تمام سلام مطلع 2014، إلى حين نضج تسوية إقليمية للنزعات القائمة في المنطقة.

وحضر جلسة الحوار الأولى، التي عقدت في عين التينة برعاية نبيه بري، عن تيار المستقبل وزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر ومستشار الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، وعن حزب الله كل من المعاون السیاسي للأمین العام للحزب حسین الخلیل ووزیر الصناعة حسین الحاج حسن والنائب حسن فضل الله.

وهذه الجلسة هي تمهيد لجلسات قادمة ستنطلق بعد عطلة أعياد الميلاد، وستسلط الضوء على جملة من الملفات التي تم التوافق بشأنها.

ويهدف الحوار الثنائي بين حزب الله وتيار المستقبل، إلى تنفيس الاحتقان السني الشيعي الذي يشهده لبنان، منذ اندلاع الأزمة السورية، وقرار الحزب الشيعي بالمشاركة في القتال إلى جانب نظام الأسد (ينتمي إلى الطائفة العلوية).

وشهد لبنان خلال الثلاث سنوات الماضية، نتيجة انخراط حزب الله في سوريا موجة من العنف والتفجيرات توجت في الأشهر القليلة الماضية بدخول الجيش اللبناني في مواجهة مباشرة مع جماعات متطرفة آخرها في طرابلس شمال لبنان وقبلها في عرسال البلدة الحدودية مع سوريا، وقد أدت المواجهتين إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصر الجيش، فضلا عن اختطاف 27 جنديا في مواجهة عرسال.

ويطالب تيار المستقبل و14 آذار بصفة عامة بضرورة النأي بلبنان عن المنزلقات الإقليمية وخروج عناصر حزب الله من سوريا، إلا أن هذا المطلب لن يدرج وفق قيادات من الحزب والمستقبل على طاولة المحادثات المباشرة بينهما.

وقد كشف، أمس الثلاثاء، المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، في لقائه مع إحدى الصحف اللبنانية القريبة من الحزب، عن جدول الأعمال الذي تم التوافق عليه والذي يتألف من أربع نقاط وهي: “تخفيف الاحتقان المذهبي والخطاب السياسي والإعلامي المتشنج، مكافحة الإرهاب، تفعيل عمل المؤسسات من حكومة ومجلس نيابي وكل ما من شأنه تيسير شؤون الناس ورئاسة الجمهورية”.

جدول أعمال الحوار
*تخفيف الاحتقان المذهبي والخطاب السياسي والإعلامي المتشنج

*مكافحة الإرهاب

*تفعيل عمل المؤسسات من حكومة ومجلس نيابي

*رئاسة الجمهورية

وفيما يتعلق بمسألة الرئاسة، فقد شدد الخليل على أن الحزب لم يغير من موقفه قائلا في هذا الصدد: “مرشحنا العماد عون ونحن متمسكون به، ومن لديه أي رأي آخر فليذهب ويتكلم به مع الجنرال”، في رد منه على تصريحات قيادات من المستقبل على أن وفدهم سيسعى خلال جلسات الحوار إلى إقناع حزب الله بضرورة إخراج كل من عون وجعجع من معادلة الرئاسة والبحث عن رئيس توافقي.

ويربط متابعون وساسة لبنانيون الموقف المتصلب الذي صدح به معاون الأمين العام لحزب الله، أمس، قبيل انطلاقة جلسة الحوار الأولى، بزيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني الأخيرة إلى لبنان، والتي التقى خلالها بنصرالله.

وفي هذا الصدد وجه، أمس الثلاثاء، منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد انتقادات للاريجاني معتبرا أن المواقف التي أطلقها في بيروت تشير إلى استمرار طهران في تعطيل الاستحقاق الرئاسي.

وقال سعيد إن إيران تعتبر ملف الرئاسة “ورقة تفاوض مع الولايات المتحدة وتستخدم من أجل هذا التعطيل تارة بالوقوف خلف العماد ميشال عون وطوراً بالدعوة إلى توافق المسيحيين”.

وتابع: “الاختباء وراء الموضوع المسيحي من أجل تعطيل رئاسة الجمهورية، هو ما رشح عن زيارة لاريجاني إلى بيروت، وهذا ما يدلّ على أننا دخلنا في مرحلة طويلة جدا، حيث يبدو أن الجانب الإيراني لا يريد أن يفرج عن الشلل الذي أصاب ملف رئاسة الجمهورية”.

فارس سعيد: تعطيل رئاسة الجمهورية، هو ما رشح عن زيارة لاريجاني

ويعاني لبنان من فراغ في قصر بعبدا منذ أكثر من سبعة أشهر، على خلفية مقاطعة كتلتي حزب الله وعون لجلسات انتخاب الرئيس، في ظل تمسك الأخير بالترشح للمنصب رغم انتفاء صفة الرئيس التوافقي عنه. وفضلا عن الملف الرئاسي الذي يتمسك حزب الله بموقفه القائل بترشيح عون، فإن الحزب كان قد رفض منذ بداية المشاورات لإطلاق هذا الحوار طرح مسألة مشاركته في القتال في سوريا كما رفض البحث في موضوع شرعية سلاحه.

ما يعني وفق المراقبين، أن المحادثات لن تتعدى سقف ربط النزاع الذي بدأ بانتخاب حكومة جديدة للبنان في فبراير 2014، وهو ترحيل جديد للخلافات الهائلة بين الجانبين. حيث سيركز الوفدان، وفق المتابعين، على ضرورة دعم وتسهيل عمل حكومة سلام، وهو ما يدفع باتجاهه المستقبل، في مقابل تفعيل عمل مجلس النواب الذي يصر عليه حزب الله ورئيس المجلس نبيه بري.

ولعل النقطة الأهم التي يتوقع أن يخرج بها هذا الحوار “الفضفاض” من ناحية المضمون هو التقليل من حالة الاحتقان السني الشيعي، خاصة أن البلاد تواجه جملة من التهديدات الأمنية لعل أخطرها تلك المتأتية من الناحية الشمالية، في ظل ورود معطيات عن إحكام تنظيم داعش سيطرته على المناطق الحدودية بين سوريا ولبنان.

وفي هذا الصدد يقول ميشال فرعون وزير السياحة: “إن وجود مخاطر أمنية على جهتي الحدود اللبنانية والسورية … ومحاولة بعض القوى اللعب على الوتر السني – الشيعي يحتم وجود خطوط تواصل دائمة بين حزب الله وتيار المستقبل رغم كل الخلافات”.

وللتذكير فإن الحوار بين الطرفين لم يكن ليتم لولا الدفع الإقليمي والدولي الذي يحصر تحركاته في تجنيب البلاد التداعيات الأمنية لما يحدث في المنطقة العربية.

4