حوار جنيف "استراحة متطرف" لحرب استنزاف مع الجيش الليبي

الأحد 2015/02/01
وقف إطلاق النار كشرط لإتمام محادثات جنيف خطر أمني كبير على ليبيا

طرابلس - يخشى الليبيون أن يكون حوار جنيف وما تمخض عنه من توافقات بين الفرقاء، خاصة فيما يتعلق بوقف القتال بين الجيش والجماعات الإسلامية، فرصة تستجمع خلالها الأخيرة قواها للانقضاض الكامل على الدولة المنهارة.

وتأتي هذه المخاوف في ظل تواتر المعطيات عن استمرار وصول شحنات الأسلحة إلى جماعة فجر ليبيا وغيرها من الجماعات الجهادية.

ويشير المراقبون إلى حادثة طائرة الشحن العسكرية، التي انفجرت، في قاعدة معيتيقة الجوية التي تسيطر عليها “فجر ليبيا”، باعتبارها دليلا على أن الجماعة تستعد لحرب استنزاف طويلة مع قوات الجيش الليبي، وأن حديثها عن وقف القتال ليس إلا “استراحة محارب”.

وكانت طائرة شحن عسكرية ليبية قد انفجرت، الجمعة، في مدرج قاعدة معيتيقة الجوية شرق العاصمة الليبية طرابلس بحسب مسؤولين في العاصمة، فيما تضاربت الأنباء حول أسباب الحادث الذي لم يسفر عن وقوع ضحايا.

وقال مصدر مسؤول في القاعدة الجوية إن “طائرة شحن عسكرية نوع ‘يوشن’ انفجرت والتهمتها النيران بالكامل وهي رابضة في مدرج المطار”.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن “العاملين في المطار سمعوا دويّ انفجار ورأوا ألسنة اللهب ترتفع من الطائرة التي كانت في مهمة إغاثية في الجنوب الليبي قبل ساعات من الحادثة” مشيرا إلى أن الطائرة “ربما تم تفخيخها”.

وأكدت مصادر حكومية في السلطات المعترف بها دوليا أنها “كانت تحمل أسلحة وذخائر للميليشيات التي تسيطر على العاصمة طرابلس وانفجرت إحدى الذخائر وتسببت في احتراقها”.

ويرى متابعون أن جهود وقف إطلاق النار التي تقودها الأمم المتحدة تشكل تهديدا كبيرا باعتبار أن الجماعات الإسلامية ليست في وارد الانضباط لها، وما موافقة بعضهم عليها إلا محاولة لكسب الوقت استعدادا للتوسع واسترجاع المناطق التي حرّرها الجيش.

وقال الباحث الليبي في الشؤون الأمنية، عمر التواتي، إن “وقف إطلاق النار كشرط للمحادثات، خطر أمني كبير على البلاد”، معتبرا في تصريحات صحفية أن أي حكومة يتم تشكيلها بناء على المفاوضات الجارية، “لن تستطيع أداء مهامها في ظل سيطرة جماعات مسلحة على العاصمة، لا تدين بالولاء لأيّ من طرفي الأزمة، وتعمل لأجندتها الخاصة”.

وأضاف التواتي “تشكيل حكومة وحدة وطنية تعد خطوة مستعجلة جدا، فالأولوية هي مكافحة الإرهاب في طرابلس وكل ليبيا”.

وكانت الجولة الثانية من محادثات جنيف بين الفرقاء الليبيين قد انتهت الخميس مسفرة عن اتفاق بنقل باقي الجولات داخل ليبيا. واللافت في المحادثات الماضية، التي جرت في العاصمة السويسرية، مشاركة أطراف وشخصيات معروف عنها تطرّفها، الأمر الذي يجعل، وفق المتابعين، من توحيد الصف في مواجهة الإرهاب، “أمرا عبثيا”.

مشاركة أطراف وشخصيات معروف عنها انتماؤها لجماعات إسلامية متشدّدة محادثات جنيف يجعل من توحيد الصف في مواجهة الإرهاب فكرة عبثية

نقطة أخرى تثير مخاوف الليبيين، وهو استغلال تنظيم الدولة الإسلامية، فرصة الحوار بين الفرقاء للتمدد أكثر في البلاد، في ظل غياب رادع له.

في هذا الصدد يقول الخبير الأمني الليبي عمر التواتي إن “مسلحي ما يعرف بتنظيم الدولة في ليبيا، سيجدون الحوار فرصة مواتية لتوسيع عملياتهم، التي كان الهجوم على فندق كورينثيا في طرابلس عنوانا لها”.

وشهدت العاصمة الليبية الأسبوع الماضي هجوما على فندق كورينثيا الفخم استمر لعدة ساعات، وأسفر عن قتل 9 أشخاص، بينهم فرنسي، وثلاثة آسيويين، وقد تبنى تنظيم داعش الهجوم.

ويولي تنظيم الدولة الإسلامية أهمية كبرى لليبيا، باعتبارها بوابته الاستراتيجية للتمدد في المغرب العربي، وفي باقي الدول الأفريقية المجاورة، وقد اتخذ التنظيم منذ أشهر مدينة درنة (شمال شرقي ليبيا) عاصمة له في أفريقيا.

وفي تقرير أورده التنظيم على مواقعه، بعنوان “ليبيا البوابة الاستراتيجية للدولة الإسلامية” قدّم شرحا مفصلا عن سر رغبته في إيجاد موطئ قدم له في هذا البلد الذي يشهد فوضى منذ 2011.

ويذكر التقرير أن موقع ليبيا “استراتيجي يمكنه من تخفيف الضغط على مناطق دولة الخلافة في العراق والشام، حيث تتميز ليبيا بمساحة كبيرة جدا وبصحراء شاسعة لا تمكن مراقبتها، وبجبال محصنة تجعل الطائرات عديمة الجدوى”.

ويرى متابعون أن هذا الطموح “الداعشي” للسيطرة على ليبيا، لا يمكن أن يكون دون دعم من أطراف خارجية، وسط أنباء عن تورط تركي في هذا الشأن. وكانت عدة تقارير استخباراتية قد اتهمت أنقرة بدعم التنظيم الإرهابي خاصة في سوريا من خلال فتح الأبواب أمام الجهاديين، فضلا عن التنسيق بين قيادات في الاستخبارات التركية وداعش.

كما تتهم أنقرة بدعم غير محدود للتنظيمات المتطرفة في ليبيا، وقد تقدم نائب تركي، عن حزب “الشعب الجمهوري” مؤخرا باستجواب رسمي لوزير الداخلية، أفكان آلان، حول أنباء تتحدث عن تلقي أربعة قياديين في تنظيم داعش فرع ليبيا علاجا في مستشفى خاص في إسطنبول، وفق صحيفة “مللييت” التركية.

وأكد نائب حزب “الشعب الجمهوري”، أكبر أحزاب المعارضة بتركيا، أن وسائل الإعلام التركية والأجنبية تطرقت مسبقا ولعدة مرات إلى تلقي قادة التنظيم الإرهابي ومقاتليه للعلاج في المدن التركية، متسائلا حول “ما إذا كانت السياسة الصحية لحكومة العدالة والتنمية تتضمن علاج إرهابيي تنظيم داعش”.

ويثير دعم تركيا المستمر للتنظيمات المتشددة في ليبيا، غضب الشارع الليبي، الذي يرى وجود مسعى تركي محموم لجعل البلاد تحت رحمة الإرهابيين. وردا على هذا التدخل التركي، شهدت بنغازي إحدى كبرى المدن الليبية مساء الجمعة، مظاهرة رفعت لافتات معادية لرأس النظام التركي رجب طيب أردوغان، مطالبة بتوحيد الصف العسكري في مواجهة المتطرفين.

2