حوار مصر مع شباب العالم: طرحت المشاكل وغابت الحلول

تسعى الحكومة المصرية لتحسين علاقتها مع الشباب عن طريق إطلاق مؤتمرات ودعوات للحوار، وكان آخرها منتدى شباب العالم في شرم الشيخ، والذي حضره 3 آلاف شاب وفتاة من مصر ودول عديدة. ورغم الإشادة التي حظي بها المؤتمر على مستوى التنظيم والتمثيل والرسائل السياسية والملفات والقضايا المطروحة، إلا أنه تعرض لانتقادات بسبب غياب معارضي الحكومة عنه وعدم طرح وسائل فعالة وواقعية لحل مشاكل الشباب واختفاء الأثر الحقيقي وردود الفعل المتجاوبة معه خارجيا.
الجمعة 2017/11/10
فرق شاسع بين الصورة والواقع

القاهرة – اختتم مساء الخميس منتدى شباب العالم، الذي نظمته مصر على مدار ستة أيام واستضافت فيه نحو 3 آلاف شاب وفتاة من 100 دولة بمدينة شرم الشيخ الساحلية. نجح المؤتمر في أن يكون “ضخما” من حيث عدد الحضور والتنظيم، لكنه فشل في أن ينقل التعاطي مع قضايا الشباب إلى إطار جديد يمر من طرح الإشكاليات إلى خلق الحلول وتطبيقها.

أزمة مصر، شأنها شأن أغلب المجتمعات العربية، في شبابها؛ قاعدة مجتمعية عريضة شابة في سنها لكنها مترهلة من حيث الرؤى التي تعالج أزماتها ومشاكلها. ويشكل الشباب نسبة هامة من مجموعة السكان، وعددهم الكبير يصبح خطيرا ومقلقا، وفق وصف بعض الخبراء، حين يكون أغلب هؤلاء بلا أمل في المستقبل.

وسعى مؤتمر الشباب، الذي راهنت الحكومة المصرية عليه لمنافذ حوارية مع مجموعات شبابية، إلى خلق بصيص من هذا الأمل المفقود، لكن عاب البعض من المشاركين والمتابعين على المؤتمر غياب الاشتباك الذي يتناسب مع روح الشباب ويساهم في تقديم طروحات فعالة على أرض الواقع، منها القضايا المتعلقة بالشباب والإرهاب وكيفية مواجهة استقطاب وتطرف الشباب الذي أصبح هدفا للكثير من التنظيمات الإرهابية.

وقال عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، إن المؤتمر نجح في عرض مشهد منظم يليق بالدولة المصرية العصرية من ناحية الشكل، لكنه لم يقدم جديدا من حيث المضمون. وأوضح لـ“العرب” أن هناك قضايا تحدث عنها المؤتمر ولم يقدم فيها الاجتهاد اللائق، مثل البطالة والصحة والبيئة.

حسام الخولي: الفجوة بين الحكومة وشباب الأحزاب لم يتم سدها بعد

ولفت إلى أن ثمة حلولا صعبة تحتاج إلى الكثير من الجهد والوقت والدعم المادي، مثل إصلاح المنظومة التعليمية، وتوجد قضايا كان من الممكن الاجتهاد وتقديم حلول لها دون الحاجة لوقت طويل، منها الإفراج عن الشباب المسجون على ذمة قضايا سياسية وتشجيع الشباب على المشاركة السياسية بصورة أكثر فاعلية.

وعلمت “العرب” أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يعتزم الإفراج عن دفعة جديدة من الشباب المحبوسين على ذمة قضايا سياسية خلال الأيام المقبلة، يعزز بها دور اللجنة التي شكلها لهذا الغرض، وتم الإفراج من قبل عن ثلاث دفعات، ووصل عدد المفرج عنهم حتى الآن لنحو 400 شاب.

وتحظى هذه القضية باهتمام كبير لدى الشباب، ويعتبرها عدد منهم مقياسا لمدى انفتاح الحكومة المصرية على الشباب، وهو ما تحاول الأخيرة دراسته والتجاوب معه في حدود مقبولة، تظهرها في صورة المنفتحة على هذا الخطاب ومتجاوبة مع تطلعاته.

ونجح السيسي في جذب أنظار قطاع كبير من الشباب والتأكيد على دورهم الحيوي في مصر وخارجها، وبدا انفتاحه في هذا المؤتمر مكملا لما قام به من قبل بشأن تدشين سلسلة من المؤتمرات الشبابية خلال العامين الماضيين. وبحسب تصريحات مسؤولين في الحكومة المصرية، اهتم منظمو المؤتمر بدعوة ممثلين لأغلب الفئات الشبابية، أبرزها ممثلون لـ24 حزبا سياسيا وعدد من شباب الجامعات الحكومية والخاصة، لكن مع مرور الفعاليات غابت عن المؤتمر النقاشات الداخلية والاستماع لآراء الشباب في الأزمات السياسية والاقتصادية الداخلية، والتي تعد من أهم أهداف المؤتمر.

وسلطت أجندة المؤتمر الضوء على قضايا تتلاقى مع تحركات مصر الخارجية وعلى رأسها تمكين المرأة وتوظيف طاقات الشباب بشكل إيجابي في مناطق الصراع، ومواجهة الهجرة غير الشرعية، والتعامل مع مشكلات اللاجئين، ومجابهة المخاطر التي تهدد السلام والأمن العالميين.

ويرى متابعون أن إستراتيجية المنتدى اعتمدت بشكل أكبر على الفكر الإيجابي التشجيعي بطرح أمثلة لشباب ناجحين في مجالات مختلفة، لكنه لم يقدم وسيلة جذب للكثير من الشباب المصري لمواجهة أبرز مشاكله المتمثلة في الزواج والبحث عن فرص للترقي الوظيفي والمشاركة السياسية بفاعلية، بل إن البعض ذهب إلى القول إن الحكومة تحاورت مع شباب العالم وتجاهلت شبابها.

وأكد حسام الخولي نائب رئيس حزب الوفد الليبرالي، لـ“العرب”، أن الفجوة بين الحكومة وشباب الأحزاب لم يتم سدها بعد، لكن التوسع في قاعدة اختيار الكوادر المشاركة في تلك المؤتمرات من خلال تواليها، قد يؤدي إلى النتائج التي ترجوها الحكومة وترتبط بمحاولات خلق جسور من الثقة.

عمرو هاشم ربيع: هناك قضايا تحدث عنها المؤتمر ولم يقدم فيها الاجتهاد المطلوب

ناقش المؤتمر ملف الحريات وحقوق الإنسان على استحياء وتجنب تكرار الإدانة التي توجهها منظمات دولية للحكومة المصرية في هذا الملف، ويبدو أن تطرقه إلى حال الإعلام ودوره المحوري في الكثير من التصورات والسياسات كان بديلا عن التطرق مباشرة إلى حال الحريات التي تستفز بعض المسؤولين في مصر.

وحاولت القاهرة استثمار المنتدى لإصلاح ما أفسده مقتل الشاب الإيطالي ريجيني مطلع عام 2016 في مصر، وهي القضية التي تسببت في تدهور العلاقات المصرية الإيطالية وامتدت روافدها إلى قطاع كبير من الشباب الأوروبي، وكانت من أسباب توجيه العديد من الانتقادات في مجال حقوق الإنسان والحريات، وتحولت إلى مدخل لكيل الاتهامات للحكومة المصرية في هذا الفضاء.

وقال حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لـ“العرب”، إن المؤتمر يحاول محو آثار الصورة الذهنية التي خلقها مقتل الشاب الإيطالي وتوالي العمليات الإرهابية على مدار السنوات الماضية والتي أوحت بأن مصر دولة غير آمنة. وأوضح أن “المؤتمر جاء استكمالا للمؤسسات الشبابية التي تم تدشينها مؤخرا وبدأت بعقد مؤتمرات دورية معهم، وشملت البرنامج الرئاسي لتدريب الشباب على القيادة، وتأسيس أكاديمية وطنية لتدريب الشباب، قبل أن تقرر الاستفادة من الخبرات الدولية في تطويع الشباب لخدمة المجتمع”.

وفي أغسطس الماضي أصدر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قرارا بإنشاء “الأكاديمية الوطنية للشباب”، بهدف تمكين الشباب وإعدادهم لتولي المسؤولية في المستقبل، وتزويدهم بمجموعة من المعارف الرفيعة والمهارات المتطورة، لتحقيق متطلبات التنمية للكوادر الشبابية بقطاعات الدولة، والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم.

ويرأس هذه الأكاديمية، والتي لم يتم بدء العمل فيها بشكل رسمي حتى الآن، رئيس الوزراء المصري وعضوية ممثلين عن رئاسة الجمهورية، وممثلون من وزارات (التعليم العالي والبحث العلمي والتخطيط والمتابعة والمالية) بمشاركة المجلس الأعلى للجامعات، المسؤول عن شؤون الجامعات الحكومية والخاصة وعدد من الشخصيات ذوي القدرات العلمية الفائقة. ولا يعول العديد من المراقبين على تلك الأكاديمية لأن هناك فجوة قائمة بين الحكومة المصرية وبين الشباب، فيما يؤكدون أن ما ينتظره الشباب هو إجراءات على الأرض تجعله يؤمن بأن هناك مستقبلا.

7