حوار مع رجل شبه متدين

الاثنين 2018/02/05

كالمنتصر بنشوة الفوز ولذة النجاح في معركة الفحولة الأبدية، يتشدق رجل شبه متدين بشرعية التعدد وأنه الأصل في الإسلام، بل لا يكتمل دين الرجل دون تعدد زوجاته، والأنكى إدعاؤه الكاذب بأنه على الزوجة تمام الرضا بزواج زوجها من أخرى حتى تنعم بالجنة وتظفر برضا الرحمن ومن ثم رضا زوجها، وأي امرأة تظهر غضبا أو تذمرا حال الزواج عليها فهي بذلك تنكر أصلا من أصول الإسلام، وما هو معلوم من الدين بالضرورة.

ماذا يريد هذا المتدثر بقشور وظواهر الدين، المطلق العنان للسانه بالذكر، وقلبه خاو من الإيمان، ماذا يريد من امرأته؟ هل عليها الصمت أمام رغباته ونزواته؟ هل من واجبها مباركة زيجاته ونزواته اكتفاء بلقب الزوجة الأولى، وأنها كما يدعي هذا الزوج “زائغ العينين” هي الأصل، وعامود الدار، ومن تدخل حياته من بعدها هي مجرد رقم، تعدد ورقي ” للإفلات” من إثم عدم التعدد الذي قد يطاله ويطالها معه، وربما قبله حال ما أقدمت على عرقلة الزواج أو رفضه. وأسهب بسؤالها: هل زواجنا عقد احتكار، ليس من حقي الزواج بأخرى بشرع الله وعلى سنة رسوله الكريم؟

أسئلة مائعة، ماكرة أمطرها بها الزوج وكأنما عليها الموافقة على رغباته وإشباع نزواته، لكن جفنا لم يطرف له لحظة واحدة مراعاة لحقها الإنساني في الحياة الهادئة الآمنة المستقرة، كيف غابت الرحمة عن مفردات قاموسه وهو يذبح امرأته برغبته في التزوج من أخرى، يشاركها في الأمر بالإقناع الباهت، أو خطف موافقة تبديها تحت ضغط مقولة تراثية محفورة في الوجدان “حتى يسير المركب”. ما ذنب هذه الزوجة المسكينة؟ هل تذهب غيرتها سدى وتغض الطرف خانعة أمام تصرفات زوج أحمق، طائش لا يرى من بريق الدين شيئا لامعا سوى مشروعية التعدد، رجل يمارس نزواته بغطاء ديني مزعوم تجاه محيطه الأسري والعائلي والمجتمعي.

طال الحديث بين الزوج وزوجته حتى أقنعها تماما بضرورة توفير بعض المال لشراء بعض المشغولات الذهبية ليقدمها مهرا لعروسه الجديدة، ولما تيقن من استحالة الحصول على ميراثها من أبيها، دار ولف حتى خلعت الزوجة “مصاغها” راضية قانعة بالقسمة والنصيب وأن هذا مكتوبها لا فرار منه، وطمعا في رضا هذا الزوج الماكر!

ليس هناك ما هو أقسى على نساء الصعيد من خلع ذهبهن، خاصة إن كان مهرا لـ”درة” تزاحمها قلب زوجها. هذه الزوجة من صعيد مصر البائس، المهمش حكوميا والمغفول عنه من منظمات المجتمع المدني على كثرتها.

هذه المرأة لا تمثل استثناء ولكنها هي القاعدة ذاتها الآن، في ظل دعوات جاهلة وحمقاء تدعي إحياء سنة التعدد المهجورة طمعا في الجنة، على أجساد نساء قدمن الكثير في حياة زوجية طويلة، كن فيها خير الزوجات ونعم السند لأزواجهن، والأنكأ للجراح اللاهبة أن معظم مطلقات هذه الدعوات نساء يسعين إلى التنغيص على بنات جنسهن، إما للتشفي في باقي بنات الجنس الناعم بعد أن اكتوت تلك المرأة بنار الخيانة وطلقها زوجها وفاء لرغبة مريضة بتعدد النساء من حوله، فقررن الانتقام من الأخريات حتى يذقن نفس الكأس التي شربنها هن، وإما بدافع الشهرة والأضواء، والغريب في الأمر أن العديد من منصات الإعلام المسموع والمقروء والمرئي أفسحت لهن مساحات كبيرة لبث سموم دعواتهن، وتشكيل رأي عام داعم لدعوات التعدد.

حاورت الكثير من الرجال الذين يشبه فكرهم هذا الزوج شبه المتدين، المدافع عن أفكاره الخاطئة باسم الدين، متناسيا حقوق المرأة العديدة التي يغفلها، دون جدوى. أبلغ رد لهذا الرجل شبه المتدين، هو سؤاله عن ماهية أعماله الجدية والمجدية تجاه وطنه وحياته، هل يا من تريد التشبه بالصحابة في تعدد زوجاتهم، هل لديك فهم واع، وإدراك حقيقي لحق المرأة في الإسلام؟

ماذا تبقي في ذهنك العفن من أيامهم؟

ظني أنه ترسخت داخل ذاكرته البصرية صورة باهتة رسمها الإعلام ببراعة لرجل يمسك بالكأس وحوله تتجمع النساء في أبهى زينتهن؟ رجل يحلم بعصر الجواري و”ملك اليمين” تسكن مخيلته؟

كاتبة مصرية

21