حوار موسكو ينطلق اليوم دون آمال في التوصل إلى نتائج

الاثنين 2015/01/26
المعارضة تذهب إلى موسكو محملة بعبء خلافات القاهرة

القاهرة - ينطلق حوار موسكو بين النظام السوري وعدد محدود من أطراف من المعارضة، مع توقعات أن لا يفضي هذا الحوار إلى أي نتائج في ظل عدم حيادية الجهة الداعمة، وعدم رغبة النظام في تقديم أي تنازلات.

تستقبل العاصمة الروسية “موسكو”، اليوم، وفود الممثلين عن النظام السوري والمعارضة السورية، وذلك استعدادًا لبدء المباحثات التي تجريها موسكو، بين طرفي الأزمة السورية، والتي تنعقد في الفترة من اليوم وحتى الخميس القادم، وسط شكوك حول جدول تلك المفاوضات وإمكانية نجاحها، لاسيما في ظل مقاطعة السواد الأعظم من أطراف المعارضة السورية لها، فضلًا عن الدور الروسي الداعم لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ويستهل رئيس معهد الاستشراف “فيتالي نؤمكن” جلسات الحوار، بحضور 36 مشاركًا، بينهم الشخصيات التي تلقت الدعوات، فيما قاطعت جلسات الحوار 14 شخصية، سبق أن تلقت دعوات، غالبيتها من الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية.

وسيقوم “نؤمكن” باستعراض حصيلة النقاشات في نهاية كل جولة، ثم ينضم صباح الأربعاء، وفد النظام الذي جرى تخفيض مستواه التمثيلي، ليرأسه ممثل سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، بعد أن كان مقررا في وقت سابق، أن يقوده وزير الخارجية وليد المعلم، أو نائبه فيصل المقداد.

ومن المقرر أن ينضم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مساء الأربعاء إلى المجتمعين، لحثهم على تقريب المواقف، ثم ينتهي اللقاء الخميس، بجلسة عامة يديرها “نؤمكن”، يسعى الروس من خلالها إلى التوصل إلى اتفاق بين الحاضرين بشأن تحديد موعد لجلسة حوار لاحقة.

عماد الدين خطيب: "آلية توجيه الدعوة تتماشى مع رؤية النظام الذي لا يؤمن بوجود معارضة"

وتأتي اجتماعات موسكو، عقب أيام من انتهاء أطراف المعارضة السورية، من مباحثاتها التشاورية بالعاصمة المصرية “القاهرة”، والتي أظهرت خلافًا واضحًا في آليات تطبيق مشروع موحد للحل السياسي في سوريا، رغم الاتفاق على الهدف النهائي.

وأذعنت بعض أطراف المعارضة للحوار مع النظام في موسكو، رغم رفض الائتلاف الوطني لتلك المباحثات، وسط اتهامات لبعض تلك الفصائل والشخصيات بموالاة نظام الأسد، وخيانة الثورة السورية.

ومن أبرز الفصائل المشاركة هي هيئة التنسيق الوطنية السورية (أحد أطراف معارضة الداخل)، والتي تشارك بـ 9 ممثلين، منهم 4 دعتهم روسيا (المنسق العام حسن عبدالعظيم، وهيثم مناع وصالح مسلم وعارف دليلة)، و5 آخرين أوفدتهم الهيئة، وفق ما ذكره الناطق باسم هيئة التنسيق منذر خدّام، والذي لفت إلى أن الروس “ليسوا وسطاء محايدين”، من منطلق دعمهم وتأييدهم للنظام السوري، إلا أن الظروف الحالية قد تدفعهم إلى الرضوخ لدعم المفاوضات، لاسيما مع تعقد الأزمة وتفاقم خطر الإرهاب.

والجانب الروسي كان قد وجه دعوته للحوار، الذي ينطلق دون أجندة مُحددة، إلى أفراد لا هيئات، ما شكك في جدية الجانب الروسي في تلك المباحثات، فوصف الأمين العام لحزب التضامن السوري المنشق عن النظام الدكتور عماد الدين الخطيب، ذلك الأمر بأنه محاولة للوقيعة بين أطراف المعارضة السورية، وتفتيتها، مؤكدًا أن تلك الآلية في توجيه الدعوة تتماشى مع رؤية النظام السوري ورأيه، الذي لا يؤمن بوجود كيانات معارضة، وهو ما يؤكد تلك الشكوك حول الموقف الروسي.

وحاولت الخارجية الروسية التعامل مع ذلك المشهد، في وقت سابق قبل انطلاق الحوار، بالتأكيد على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، أن “الرافضين للمشاركة يضعفون موقفهم السياسي”.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد في آخر لقاءاته الإعلامية، قد تحدث عن مباحثات موسكو، قائلًا: “إننا ذاهبون إلى روسيا ليس للشروع في الحوار وإنما للاجتماع مع هذه الشخصيات المختلفة، لمناقشة الأسس التي سيقوم عليها الحوار عندما يبدأ، مثل وحدة سوريا، ومكافحة المنظمات الإرهابية، ودعم الجيش ومحاربة الإرهاب، وأشياء من هذا القبيل، ومن السابق لأوانه الحكم على إمكانية نجاح هذه الخطوة أو فشلها”.

بشار الأسد: "ذاهبون إلى روسيا ليس للشروع في الحوار وإنما للاجتماع مع الشخصيات"

وفي السياق، ذكر المُحلل السياسي المعارض السوري جواد أسود، أن الجانب الروسي الداعم للأسد “غير موثوق فيه”، وأن مساعيه الحالية لن تزيد الأمر سوى تعقيد، ويظل في الأخير المستفيد الوحيد من المسألة هو النظام السوري، مؤكدًا أن السوريين كونهم يرفضون إعطاء المزيد من الوقت للنظام، فالداخل السوري لن يقبل بالإبقاء على الأسد بأي شكل من الأشكال، وكذلك أولئك النازحون المشردون في المخيمات لن يقبلوا أبدًا بذلك الحل.

ووصف الائتلاف السوري، في وقت سابق، الخطوات الأخيرة التي تقدمت بها موسكو في الملف السوري، بأنّها ليست بمبادرة ولا ترتقي إلى حيز المفاوضات بل ولا تعدو كونها “دردشة سياسية”، موضحًا أن الجلوس على طاولة المفاوضات دون ضمانات دولية وأطر موضوعية، هو استسلام ومضيعة للوقت وعبث بدماء الأبرياء.

ووفق ما أكده رئيس اللجنة القانونية بالائتلاف هيثم المالح، فإن روسيا لا يمكن أبدًا أن تمثل جزءًا من الحل، فهي جزء من الحرب الدائرة ضد الشعب السوري، إذ تدعم النظام بكل ما لديها من آليات، انطلاقًا من مصالحها الاستراتيجية معه، موضحًا أن النظام السوري نفسه ليست لديه رغبة في أن يتراجع عن مواقفه أو يقدم أي تنازلات، مما يعني أن التحركات الروسية لا قيمة لها.

ومن أبرز المبادئ التي ينطلق منها “منتدى موسكو” المرتقب أيضا، هو ما يتعلق بأنه لا بديل عن التسوية السياسية للأزمة المستمرة في سوريا، فضلًا عن ضرورة التمسك بالأسس والمبادئ الواردة في بيان جنيف التي وافق عليها مجلس الأمن، وأهمية مبدأ أن للشعب السوري وحده الحق في تحديد مستقبل سوريا، مع إعطاء اهتمام واسع لجهود المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا.

4