حوار وهمي مع زعيم إخواني

الخميس 2015/04/16

لأنهم ينتمون إلى تنظيم عابر للحدود والجنسيات والإثنيات، يظهر في شكل جماعة أو حزب يعتمد الانتماء إلى نوع من الإسلام السياسي، الذي يهدف إلى الوصول إلى السلطة وإقامة دولة دينية مرجعيتها الشريعة الإسلامية، فإنهم يجعلون أسماء تكويناتهم السياسية المحلية شديدة التشابه، حتى لتكاد تنسخ من بعضها البعض.

وإذا كانوا قد اعتمدوا التسمية التاريخية للجماعة التي تأسست في مصر عام 1928 على يد حسن البنا، اسما لتنظيمهم الدولي الذي يكون المظلة التي يجتمعون تحتها، فإن الكيانات الحزبية، سمحت لنفسها بشيء من التباين، في تسمياتها، باعتبارها تنتمي إلى أقطار مختلفة وتتعامل مع معطيات الواقع المحلي في كل قطر، لأن لكل واحد من هذه الأقطار قوانينه وقواعد العمل الذي تحكم حراكه السياسي، والتي قد تختلف أو تتوافق مع الأقطار الأخرى، وقد أطلقت جماعة الإخوان الليبية، على حزبها اسم العدالة والبناء، وهو كما نعلم اشتقاق من نفس الاسم الذي تستخدمه أحزاب الإخوان في مصر وتركيا والمغرب وأقطار أخرى.

كنت ضيفا لأحد البرامج الحوارية على الهواء، عندما وجدت المذيعة تخاطب ضيفا من طرابلس تم الاتصال به للمشاركة في الحوار، وكان قياديا في حزب الإخوان الليبي، وأثناء حديثها معه، توجهت برجاء إلى المذيعة بأن تمنحني وقتا للحوار مع الضيف الإخواني، فردت كتابة أن الوقت لا يسمح، وبعد أن انتهى البرنامج سألتني عما كنت سأحاور فيه القيادي الإخواني الليبي، لكي ترى إن كانت تستطيع ترتيب لقاء بيني وبينه على طريقة الرأي والرأي المعاكس، وشرحت لها أن الأمر ليس رأيا ورأيا آخر يخالفه، بقدر ما هو بحث عن أرضية مشتركة بين مدرستين في التفكير، وأشرت إلى نقطة التفاهم التي أطمح إلى الوصول إليها، إلا أن البرنامج بقي تحت الإنجاز حتى الآن.

ولذلك فقد أردت هنا أن أقول كتابة، ما كنت سأقوله على الأثير، وكما شرحت للمذيعة فإنني كنت سأستهل حواري معه، بالتأكيد على أننا انخرطنا سويا في الثورة ضد النظام الاستبدادي السابق، مع أن هذا ليس موضوع الحوار، وثانيا أنه ينتمي إلى الإسلام السياسي، وإلى جماعة الإخوان تحديدا ويحتل موقعا قياديا في حزبها.

ومع أنني لا أرى في هذه الجماعة إلا وصفة كارثية تحمل في جوهرها خراب الأوطان والمجتمعات، بدليل ما تقوله شواهد التاريخ بأن المجتمعات المتقدمة في الغرب لم تصنع النهضة وتخرج من ظلام القرون إلا بعد أن تم فصل الدين عن السياسة والكنيسة عن الدولة، فإنني رغم ذلك لا أملك حق الاعتراض على وصوله للحكم وليس بحوزتي غير صوت واحد يذهب إلى صندوق الاقتراع، وصوت آخر هو حنجرتي أو قلمي، أو الرأي الذي أصل به إلى الناس.

وهو أيضا لا يملك غير صوت واحد للصندوق وصوت آخر يستطيع أن يقدم به أطروحته التي تناقض أطروحتي، والرأي فيما بعد للمواطن الذي له حق المفاضلة بين الأطروحتين، وهذا أيضا ليس موضوع الحوار، وإنما موضوعه يأتي من كوننا ننتمي إلى نفس الوطن، وننتمي إلى الحراك السياسي الذي يسعى للعبور بالوطن من الثورة إلى بناء الدولة.

أريد فقط أن أصل معه إلى توافق حول قواعد للعمل نرتضي اعتمادها في حراكنا السياسي الديمقراطي القائم على الاحتكام إلى الناس من خلال صندوق الاقتراع، الذي يعطي حق إدارة البلاد للأغلبية، ولغيرها حق المعارضة البرلمانية والإعلامية، وهو الآن يسهم في قيادة حزب، كان محظورا قبل ثورة 17 فبراير، ويجاهر برأي كان صاحبه يجازى بالحبس أو الإعدام، متمتعا بحقوق المواطن الحر، وهي مكتسبات هذه الثورة التي نريد تأكيد مبادئها وأهدافها، ضد الإقصاء والمغالبة وفرض الإرادة بالقوة والسلاح.

سألتني المذيعة، كيف أريد تأكيد ما هو مؤكد، والاتفاق حول أمور متفق عليها، فقلت لها إن ما دفعني لطلب الحوار، هو أنني أريد من هذا الإخواني أن يتحرى الصدق، وأن يكون واضحا وصريحا أمام الرأي العام، فهو ينتمي إلى حزب له تاريخ في العمل السري، وكان يلجأ في وقت القهر السياسي إلى التقية، خوفا من الوقوع في المهالك، ويتخذ لنفسه وجها خفيا وآخر يظهر به في العلن، وهي ازدواجية قد يكون لها مبررها في الماضي، ولكنها لا يجب أن تستمر اليوم.

فالأحداث في ليبيا تقدم لنا شواهد وأدلة، على أن الحزب لم يتخلص من علل الماضي، وعندما جاءت الانتخابات لفرز أعضاء البرلمان الأخير، بنتيجة لغير صالح الحزب، لجأ إلى المغالبة والاستعانة بأهل السلاح لفرض واقع أضر بالحياة السياسية وأسهم في تعطيل المرحلة الانتقالية وأوقع البلاد في أزمة تحتاج إلى عون المجتمع الدولي لكي تخرج منها، وكان عملا بائسا من جانب هذه الجماعة لم يكن في صالحها ولا في صالح ليبيا ولا في صالح المستقبل، كنت سأتمنى أن يكون هو وحزبه قد تعلما الدرس وعادا إلى جادة الصواب.

كاتب ليبي

9