حواضن الأعمال الجامعية تفقد فاعليتها في تعليم عربي لا يقوم على الابتكار

تتمحور الأهداف الرئيسية لتأسيس حواضن الأعمال بالجامعات حول تحقيق التنمية عبر المؤسسات المتوسطة والصغرى من خلال تحفيز طلاب الجامعات وخريجيها على ريادة الأعمال وبعث مشاريعهم الخاصة التي من شأنها أن تصبح رافدا لحل مشكلات البطالة. وتوجد بعض حواضن الأعمال في الجامعات العربية أغلبها حديث العهد، لكن هل ساهم تأسيسها في الحد من بطالة خريجي الجامعات بشكل بارز؟
الثلاثاء 2017/04/04
التدريب على الابتكار ضرورة سابقة للدعم

القاهرة - ظهرت فكرة حواضن الأعمال في الجامعات الغربية منذ عقود. هذه الحواضن تعتبر وسيلة للجامعات لضمان مستقبل أفضل لخريجيها، حيث تساعدهم وتواكب تطلعاتهم لإنشاء مشاريعهم الخاصة، وهي اليوم بمثابة المخابر التي يتم فيها تطبيق أطرف الأفكار وأكثرها تطورا.

وتركز حواضن الأعمال التابعة لأكبر الجامعات العالمية على آخر التطورات في جل المجالات لتكون حاضنة للنوابغ والمبدعين من الطلاب وتمنحهم فرصة تحقيق أحلامهم في عالم الأعمال.

ومنذ سنوات قليلة بدأت هذه الحواضن بالظهور في بعض الدول العربية، حيث تم اللجوء إليها كوسيلة للحد من بطالة خريجي التعليم العالي وتكريس روح المبادرة والابتكار وريادة الأعمال لدى الطالب منذ سنواته الأولى في التعليم العالي حتى لا ينضم إلى جحافل الخريجين الذين ينتظرون حلولا من الحكومات تمكنهم من الدخول إلى سوق العمل.

وتوجد في تونس حوالي 27 حاضنة أعمال موزعة على مختلف محافظات الجمهورية وتشرف على هذه الحواضن وكالة النهوض بالصناعة والتجديد التابعة لوزارة الصناعة والطاقة والمناجم وذلك بموجب الاتفاقية الممضاة بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وبين وزارة الصناعة التي تلتها اتفاقية ثنائية بين وكالة النهوض بالصناعة والمؤسسات الجامعية التونسية.

وتتوزع مقرات أغلب حواضن الأعمال في تونس بالقرب من الجامعات، وهي تقدم الدعم لباعثي المشاريع الجدد خصوصا من خريجي الجامعات وتدعمهم عبر توفير مقرات وقتية لمؤسساتهم الناشئة مقابل معلوم مادي رمزي. كما تقدم لهم خدمات مكتبية وتدعمهم بتوفير الاستشارات القانونية والدعم المالي والدراسات الضرورية لإطلاق مشاريعهم وضمان فرص نجاحهم.

ولا يبدو أن لهذه الحواضن دورا بارزا في تخفيض نسبة البطالة في صفوف خريجي الجامعات في تونس الذين قدر عددهم حسب إحصائيات العام 2016 بأكثر من 300 ألف حامل لشهادة عليا.

ويرجح مختصون أن الأسباب في ذلك متنوعة من بينها أن هذه الحواضن لا تقدم مساعدتها لهذه الفئة فقط. كما أن النظام التعليمي في تونس يفتقر إلى استراتيجيات واضحة في ما يخص تدريب الطلاب وتمكينهم من المؤهلات العلمية والفكرية التي تجعل منهم روادا للأعمال يتمتعون بروح المبادرة والقدرة على الخلق والابتكار في الأفكار والمشاريع.

وليس الوضع أفضل حالا في باقي الدول العربية، ففي مصر لم يتجاوز عدد حواضن الأعمال 28 حاضنة بالرغم من أن عدد خريجيها سنويا يصل إلى 700 ألف طالب في التعليم الجامعي و350 ألف في التعليم الفني، ولا يوجد توجه عام لدى الجامعات للتوسع في إنشاء حواضن الأعمال رغم الاتجاه المتنامي لرعاية أفكار الشباب وتخصيص نحو 80 مليون دولار كدعم حكومي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة للشباب.

التوسع في إنشاء حواضن الأعمال يعد استثمارا في الأفكار والإبداع والطاقات الشبابية، وهو أيضا ثقافة تبدو غائبة نسبيا

وتضم مصر 18 جامعة حكومية، ومثلها تقريبا جامعات خاصة، لكن التوجه نحو تأسيس حاضنة أعمال بكل جامعة لتكون الهيكل الرئيسي لتدريب الخريجين على ريادة الأعمال غير موجود.

وتستعد جامعة القاهرة، ممثلة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، خلال هذه الأيام لإطلاق أول حاضنة أعمال في الجامعات الحكومية، تقوم بتقديم الخدمات الفنية في مجال ريادة الأعمال لطلابها وخريجيها في الفئة العمرية من 18 إلى 35 سنة.

وتدشن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حاضنة أعمال جديدة كل شهر تقريبا في محافظات مختلفة لكنها لا تؤتي ثمارها ولا تستطيع أن تستقطب أعدادا كبيرة من الشباب.

وأكد أحمد موسى، مدير حاضنة جامعة القاهرة، أن التوسع في إنشاء حواضن الأعمال يعد استثمارا في الأفكار والإبداع والطاقات الشبابية، وهو أيضا ثقافة تبدو غائبة نسبيا. الوضع الاقتصادي والتوجه الحكومي نحو الاستفادة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة أصبحا في حاجة ماسة إلى إنشاء المزيد من هذه الحواضن لدعم الاقتصاد.

وأضاف لـ“العرب” أن ربط المناهج بسوق العمل أحد أهم أدوات نجاح الحواضن، ومن بعدها إيمان الشباب بأهميتها في تعزيز قدرتهم على أن يكونوا ناجحين في المستقبل، مع حتمية الاستفادة من الأبحاث العلمية والاقتصادية في هذا المجال، لأن الواقع أثبت أن أغلبية الشركات التي استفادت من دعم الحاضنات ماديا فنيا واستشاريا نجحت واستمرت في العمل بالسوق المحلية.

وبدأ إنشاء حواضن الأعمال في دول الخليج خلال السنوات القليلة الماضية، حيث لا يتجاوز عددها العشرات. وفي المملكة العربية السعودية مثلا وضعت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية برنامج “بادر” لحواضن التقنية منذ العام 2007 وهو مختص في دعم نشاطات احتضان المشاريع في جميع أنحاء المملكة، وقامت المدينة بإنشاء الشبكة السعودية لحواضن الأعمال في عام 2009.

ونجحت الشبكة في دعم ومساعدة إنشاء 16 حاضنة أعمال تقنية بالمملكة، وذلك بتقديم دراسات جدوى خاصة بحواضن التقنية والتخطيط لها وإدارتها وتدريب وتطوير قدرات العاملين في الحواضن السعودية.

ولم تعط حواضن الأعمال في الجامعات العربية أكلها من حيث التأثير بشكل ملحوظ على خفض نسب بطالة خريجي الجامعات ودعم التنمية من خلال المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تقوم على أفكار مبتكرة تواكب تطورات البحث العلمي من جهة وسوق العمل من جهة ثانية.

ويرجع ذلك إلى ارتباطها بنظم تعليمية لا تراعي احتياجات سوق العمل والاقتصاد، ولا تقوم مناهجها التعليمية على غرس روح الإبداع والابتكار وريادة الأعمال لدى الطلاب منذ سنواتهم الأولى في المدرسة.

ويرى خبراء في ريادة الأعمال أن التوسع في إنشاء الحواضن يواجه بالعديد من المشكلات، أهمها صعوبة نشر فكرة ريادة الأعمال بين الفئات الشبابية والخريجين تحديدا، إضافة إلى غياب استراتيجيات واضحة تقدم رؤية لربط التعليم والجامعات بسوق العمل.

17