حوافز الحكومة التونسية لدعم قطاع الزراعة لا تفي بحاجة المزارعين

تؤكد الأطراف الحكومية التونسية أن القطاع الزراعي يحظى بامتيازات كثيرة من بينها حوافز مادية وضريبية لتذليل الصعوبات التي تعرقل عمليات الإنتاج. لكن عددا من نقابات المزارعين في تونس تطالب بالمزيد من الدعم الحكومي للقطاع بسبب ما يعانيه من مشكلات جرّاء كثرة ديون المزارعين مما أثّر على كل المنظومة.
الاثنين 2017/10/30
محصلة تعب وصعوبات كثيرة

تونس - ترى نقابات المزارعين في تونس أن الحوافز والمساعدات الحكومية المرصودة للمزارعين غير كافية لحل مشكلات القطاع. وتطالب النقابات بتشريعات حكومية جديدة من شأنها تنويع مصادر تمويل الاستثمارات الزراعية وإعادة جدولة ديون المزارعين، في حال لم يتم إلغاؤها.

ودعت النقابة التونسية للمزارعين إلى إحداث بنك تعاوني زراعي يتولى إسناد قروض للمزارعين في مختلف الولايات (المحافظات) لدفع نسق الاستثمار في القطاع، مشيرة إلى أن القروض يجب أن تكون میسرة وأن يكون من بين مهام بنك التعاون إيجاد حلول لمسألة الضمان البنكي.

وأكدت على ضرورة اعتماد الدعم المالي المباشر عوضا عن مواصلة العمل بمنظومة الدعم الحالي للأعلاف، التي تقول النقابة إنها تشكل تلاعبا في عملیة التوزيع يكبّد الدولة خسائر تقدر بحوالي 100 مليون دينار سنويا.

ويبلغ حجم الدعم الحكومي خلال سنة 2017 ما قيمته 2700 مليون دينار، منها 1600 مليون دينار لدعم المواد الأساسية.

وطالب الاتحاد التونسي للزراعة والصيد البحري، وهو أكبر منظمة زراعية مستقلة في تونس، بإلغاء تام لديون المزارعين التي تتجاوز قيمتها 5 آلاف دينار للمزارع الواحد.

وأفادت مصادر من اتحاد الزراعة والصيد البحري، لـ”العرب”، بأن حجم التعهدات البنكية في القطاع قد ناهزت 2445 مليون دينار وبلغت القروض التي يجب تسديدها فورا 1084 مليون دينار.

وأفادت ذات المصادر أن عدد المزارعين الذين تفوق ديونهم قيمة 5 آلاف دينار يبلغ 25 ألف مزارع، في حين أن 1.2 بالمئة فقط من المزارعين والذين يبلغ عددهم 250 ألف مزارع يحصلون على قروض موسمية بقيمة 50 مليون دينار وينشطون على مساحات لا تتجاوز 100 ألف هكتار، بينما يصل معدل المساحات الكبرى 1.5 مليون هكتار.

وأعلنت وزارة الزراعة التونسية، في بيان أصدرته الجمعة، عن إجراءات استثنائية لصالح صغار ومتوسطي المزارعين والصيادين يوفرها لهم بنك التضامن الحكومي وجمعيات التمويل الصغيرة.

وتشمل الإجراءات التسريع في تنفيذ خطة تمويل المشاريع الصغرى في إطار منظومات اقتصادية وقروض موسمية لفائدة المستثمرين بحسب الفصل 11 من قانون المالية لسنة 2017.

فيصل التبيني: اتفاقية الأليكا لا تفيد الزراعة التونسية بل تنعكس سلبا عليها

كما تتضمن القرارات الجديدة عدم المطالبة بشهادة الكفاءة المهنية لاستكمال ملف الحصول على القروض الموسمية، بالإضافة إلى عدم المطالبة بشهادة ملكية للأراضي الزراعية والاقتصار على أي وثيقة تثبت استغلال الأرض مثل عقد الإيجار.

وتم إقرار تمكين الراغبين في الحصول على قروض زراعية من إجراءات التخلي عن الديون التي لا تتجاوز 5 آلاف دينار.

كما أعلنت الوزارة عن المزيد من تمويل المشاريع الزراعية التي تساعد على إحداث فرص عمل مع إعطاء الأولوية في تمويل المشاريع لخريجي الجامعات.

وأفاد عبدالرحمن الشافعي، المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمارات الزراعية (حكومية)، أن الوكالة بدأت منذ فترة بصرف منح الاستثمارات الزراعية لسنة 2017. وكشف أن قيمة هذه المنح ناهزت 71.1 مليون دينار منها 14.9 مليون دينار بين يوليو وسبتمبر الماضيين، مقابل 55 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2016.

وأعلنت الوكالة أن جملة المنح التي تقدمها تعادل 80 مليون دينار في السنة، إذ ستزيد في ميزانية سنة 2018 لتصل إلى 120 مليون دينار.

وبلغت الاستثمارات الزراعية المصرح بها لدى وكالة النهوض بالاستثمارات الزراعية حتى شهر سبتمبر الماضي حوالي 7369 عملية استثمار بقيمة 1261.3 مليون دينار، مقابل 4584 استثمارا زراعيا بقيمة 756.4 مليون دينار خلال نفس الفترة من العام الماضي. وتشير هذه الأرقام إلى تطوّر الاستثمارات الزراعية بنسبة 60.8 بالمئة من حيث العدد وبنسبة 66.7 بالمئة من حيث القيمة، مقارنة بالعام الماضي.

ونفى فيصل التبيني، رئيس حزب صوت الفلاحين (المزارعين) والنائب بالبرلمان التونسي، ما صرحت به السلطات الأربعاء حول منحها حوافز مالية للمزارعين تناهز الـ80 مليون دينار. وقال، في تصريحات لـ”العرب”، إن “الأرقام التي تقدّمها الحكومة مجرد حبر على ورق، والمزارعون لم يتسلموا فلسا واحدا إلى حد الآن”. ويرى أن الحكومة التونسية “لم تقدّم شيئا للمزارعين باستثناء الوعود”. كما يقول إن شراكة تونس مع جهات أجنبية لا تفيد الزراعة التونسية بل تنعكس عليها سلبا، في ظل الصعوبات التي يواجهها المزارعون التونسيون مع كثرة مديونيتهم.

وأفاد التبيني “في حال صادقت الحكومة على اتفاقية التبادل الحر المعمق والشامل مع الاتحاد الأوروبي ستتضرر كثيرا الزراعة التونسية”. ويرى التبيني أن الاتفاق لا يخدم مستقبل الزراعة التونسية والأمن الغذائي.

وبدأت الحكومة التونسية، في وقت سابق، مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول مشروع اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمّق والمعروف باسم “أليكا”.

ويشمل الاتفاق تحرير قطاعي الزراعة والخدمات اللذين كانا خارج إطار التبادل الحر، وهذا الوضع سيمكّن الشركات الأوروبية من منافسة المنتجين المحليين في مجالات استراتيجية مثل الغذاء والصحة والبنوك والطاقة وغيرها.

وتأتي اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمّق استكمالا لاتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وتونس، الذي تمّ توقيعه منذ 1995 وتمّ بمقتضاه إلغاء الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية بين الطرفين.

وقال الخبير الاقتصادي جمال الدين العويديدي “الاتفاقية غير متكافئة لا تصب في مصلحة التونسيين خاصة وأن الاقتصاد التونسي يشكو من ضعف في المنظومة الإنتاجية”.

4