حوافز سعودية سخية لجذب المستثمرين إلى سوق الدين المحلية

طرح أول إصدار لصكوك محلية بآجال استحقاق طويلة، والصندوق السيادي يرجح بلوغ أصوله 400 مليار دولار بنهاية 2020.
الجمعة 2019/04/26
منصة تستشرف المستقبل

يرجح محللون أن تجذب الحوافز السعودية السخية في سوق الدين المحلية الكثير من المستثمرين الأجانب بعد أن عززت الحكومة خطواتها في مسار الإصلاحات الاقتصادية، التي يتوقع أن ترفع مستويات النمو وأن تدعم تلك التحركات أصول صندوق الثروة السيادي.

الرياض - أعلنت الحكومة السعودية عن حزمة حوافز سخية لتشجيع المستثمرين على اقتحام سوق الدين المحلية، التي تشكل محركا مهما يعزز نشاط حركة الأموال في البلاد.

والخطوة واحدة من بين خطوات كثيرة تعمل عليها الحكومة لتحقيق مداخيل أكبر لخزينة الدولة، في إطار خطط الإصلاح لتنويع الاقتصاد وتجسيد رؤية 2030 على أرض الواقع.

وذكرت هيئة السوق المالية السعودية والبورصة ومكتب إدارة الدين العام في بيان مشترك الخميس أنها ستقوم بخفض الرسوم والعمولات لتشجيع تداول الدين في السوق الثانوية.

علي رضا الزيمي: سنمتلك أحد أكبر صناديق الثروة السيادية وأكثرها تأثيرا في العالم
علي رضا الزيمي: سنمتلك أحد أكبر صناديق الثروة السيادية وأكثرها تأثيرا في العالم

وقالت الكيانات الثلاثة إنه تقرر تخفيض عمولات التداول التي تتقاضاها البورصة السعودية، الأكبر في الشرق الأوسط، وهيئة السوق المالية، في حين جرى أيضا خفض رسوم الطروح الجديدة ومصاريف التسجيل السنوية لجهات الإصدار.

وجرى أيضا خفض رسوم الإدراج السنوية التي تتقاضاها البورصة ورسوم الإصدارات اللاحقة أيضا.

وقال البيان إن مكتب إدارة الدين خفض القيم الاسمية للصكوك الصادرة عن الحكومة من مليون ريال (270 مليون دولار) إلى ألف ريال (270 دولارا).

ويقول محللون إن هذا التحرك يشير بوضوح إلى المساعي الإضافية التي تبذلها الحكومة لمحاولة تيسير دخول المستثمرين الأفراد إلى سوق السندات.

كما أكدوا أن هذه الخطوة سوف تعزز مكانة السوق المالية وفرص إدراجها في مؤشرات الأسواق الناشئة وتساعد في تدفق المزيد من الاستثمارات إلى البلاد.

ويأتي هذا الإعلان بعد وقت قصير من إعلان وزارة المالية إتمام الإصدار الرابع للعام الجاري، الذي جاء كأول إصدار عام في تاريخ البلاد لاستحقاق 30 سنة.

وأشارت وكالة الأنباء السعودية إلى أن هذا الطرح الجديد يأتي استكمالا لتحقيق أحد أهداف المكتب في بناء منحنى عائد سيادي لإيجاد أسعار عائد لمختلف آجال أدوات الدين بهدف تعزيز سياسات تسعير الأوراق المالية الحكومية وإيجاد نقاط مرجعية لطروحات القطاع الخاص والعام.

وكان مكتب إدارة الدين العام قد انتهى من استقبال طلبات المستثمرين على إصدارها المحلي لشهر أبريل المقوم بالعملة المحلية بقيمة 11.62 مليار ريال (3.1 مليار دولار).

وذكر المكتب في وقت سابق أنه يتجه لإصدار أدوات دين عام بقيمة إجمالية 31.46 مليار دولار خلال العام الجاري.

وارتفع الدين العام السعودي بنهاية العام الماضي إلى 149.3 مليار دولار، تمثل 19.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل نحو 118 مليار دولار تشكل 17.2 بالمئة من ناتج العام السابق.

وعززت الحكومة خلال العامين الماضيين إصلاحاتها المالية من خلال تسجيل ديونها في البورصة المحلية لتصبح متاحة للتداول.

ودخلت سوق الأسهم السعودية في مارس الماضي مرحلة جديدة بإدراجها في مؤشر فوتسي للأسواق الناشئة، الذي سيعقبه الإدراج الأكثر أهمية في مؤشر أم.أس.سي.آي في مايو المقبل.

وخرجت السعودية من مرحلة عجز الموازنة في الربع الأول من هذا العام بعد تسجيل عجز متواصل منذ 5 سنوات نتيجة ارتفاع العوائد النفطية بنسبة 48 بالمئة.

وأعلنت الحكومة عن توقعات اقتصادية متفائلة مع تخصيص حزم تحفيز جديدة للقطاع الخاص.

وخصصت الحكومة أضخم موازنة في تاريخ البلاد لعام 2019 بإنفاق 295 مليار دولار، مقابل إيرادات تقدر بنحو 260 مليار دولار، متوقعة عجزا قيمته 35 مليار دولار.

وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي محمد التويجري خلال جلسة حوارية أمس في مؤتمر القطاع المالي، الذي انطلق الأربعاء في الرياض أن بلاده أصبحت أقل اعتمادا على النفط.

هيئة السوق المالية والبورصة ومكتب إدارة الدين العام خفضت الرسوم والعمولات لتشجيع تداول الدين

وهذه النتائج تجعل من الصندوق السيادي في طريق مفتوح من أجل تعزيز موارده عبر عدة مصادر مختلفة كونه القاطرة التي تجر اقتصاد أكبر دول الخليج.

وقال علي رضا الزيمي رئيس قسم تمويل الشركات والخزانة في صندوق الاستثمارات العامة السعودي أمس خلال المؤتمر المالي إن “الصندوق يمضي في الطريق الصحيح لتحقيق هدف إدارة أصول بقيمة 400 مليار دولار بنهاية العام المقبل”.

وأضاف “سنصبح أحد أكبر صناديق الثروة السيادية وأكثرها تأثيرا في العالم، نحن ننمي أصولنا بشكل أسرع على الصعيد الدولي ونحاول تنويعها، كما نعمل على زيادة حجم ونسبة أصولنا الدولية”.

وتسعى السعودية إلى تحويل صندوق الاستثمارات العامة من شركة قابضة محلية إلى أكبر صندوق سيادي في العالم، وقامت بالفعل بسلسلة من الاستثمارات في شركات مثل تسلا وأوبر فضلا عن التزام بقيمة 45 مليار دولار لصندوق رؤية سوفت بنك.

ويمتلك الصندوق محفظة متنوعة تضم 200 استثمار تقريبا، منها 20 مدرجة في بورصة تداول، إلى جانب استثمارات في شركات غير مدرجة، واستثمارات دولية وأصول عقارية وقروض وسندات وصكوك.

وبحسب بيانات سابقة من معهد صناديق الثروات السيادية، بلغت أصول صندوق الاستثمارات العامة 360 مليار دولار، ليصبح بين أكبر 10 صناديق ثروة في العالم.

11