حوت الإعلام الجديد يبني مجموعته على حطام الآخرين

الاثنين 2015/01/19
دراهي أراد من شبكة التلفزيون الإسرائيلية "آي 24 نيوز" منافسة الفضائيات الإخبارية العربية

باريس – باتريك دراهي رجل الإعلام القادم، شرع في بناء امبراطوريته الإعلامية مستغلا أزمات مؤسسات الإعلام والاتصالات من فرنسا إلى اسرائيل مما يجعله "حوت الإعلام الجديد"، خصوصا أنّ طموحه بالتحوّل إلى "مردوخ جديد" لم يعد خافيا.

في الوقت الذي تنشغل وسائل الإعلام العالمية بحادثة الاعتداء الإرهابي على الصحيفة الفرنسية الساخرة شارلي إيبدو وتداعياتها في العالم الإسلامي والغربي، يجري الحديث هادئا عن إعلان الملياردير الفرنسي – الإسرائيلي، باتريك دراهي، عن نيته دمج صحيفة “ليبراسيون” ومجلة “لكسبرس” وشبكة التلفزيون الاسرائيلية الإخبارية “آي 24 نيوز” في مجموعة واحدة تحمل اسم “ماغ اند نيوز كو”، يملكها دراهي مع شريكه مارك لوفر.

دراهي القادم بقوة على الساحة الإعلامية ويقول عن نفسه “لا أختبئ، أنا فقط كتوم. لست من النوع الذي يعقد مؤتمرات صحافية كل خمس دقائق. أفضِّل أن أتقدَّم في الظل”، يفاوض لشراء مجموعة “رولارتا” و“لكسبرس” ومجلة “لكسبانسيون” الاقتصادية الشهرية وعناوين أخرى مثل “ميو فيفر” و“فوتر أرغان” و“لير” و“كلاسيكا” و”ستوديو سيني لايف” و“لانتربريز” التي ستنضم إلى المجموعة الجديدة لتضاف إلى سبعة عناوين أخرى تملكها حاليا مجموعة “نيوز كو” التي يملكها مارك لوفر.

وفي مؤتمر صحافي، الأسبوع الماضي، أعلن الرجلان عن أن المجموعة الجديدة “ماغ آند نيوز كو”، وهي مجموعة إعلامية متنوعة ستعمل في مجالات التلفزيون والإذاعة والصحافة المكتوبة والرقمية والهاتف المحمول، موضحين أنهما يعملان حالياً لشراء مجلتي “لكسبرس” و“لكسباسيون” إضافة إلى ثمانية عناوين أخرى من مجموعة “رولارتا” البلجيكية.

باتريك دراهي تصنفه مجلة "فوربس" رابع أغنى فرنسي، ويحتل المرتبة 69 على لائحة أثرياء العالم

وشرح دراهي وشريكه لوفر أنّ مارك لوفر وباتريك دراهي سيكونان المساهمين الوحيدين في المجموعة، أمّا الإدارة العملية فسيقوم بها مارك لوفر فقط. وحاليا يعود نصف ملكية “ليبراسيون” إلى باتريك دراهي ومارك لوفر والنصف الآخر إلى رجل الأعمال برونو لودو وشركائه، حسبما أفادت “وكالة الصحافة الفرنسية”.

ووفقاً للوكالة فإنّ باتريك دراهي الذي تصنّفه مجلة “فوربس” رابع أغنى فرنسي، ويحتلّ المرتبة 69 على لائحة أبرز أثرياء العالم، بثروة تقدّر بنحو 13.7 مليار دولار.

بنى الرجل «الكتوم» شركته “التيس” للاتصالات على حطام شركات كانت تتخبط من أجل البقاء، فكان يحصل عليها بأسعار منخفضة جداً، سواء كان في فرنسا أو بلجيكا أو البرتغال وصولاً إلى جمهورية الدومينيكان فـ«إسرائيل». وهذا ما حصل فعلياً مع شركة «هوت» للاتصالات الإسرائيلية.

وينظر إلى شراء «هوت» في العام 2009 كإحدى العمليات التجارية الأهم التي قام بها دراهي خلال مسيرته، إذ تحوّلت شركة الاتصالات تلك إلى الأولى في «إسرائيل»، وذلك في عدَّة مجالات منها تزويد الانترنت وتوزيع اشتراكات كابلات التلفزيون، بجانب كونها شركة اتصالات خلويّة.

ووفق صحيفة «لو بوان» الفرنسية، فـإنّ ثلثي الإسرائيليين أصبحوا زبائن لدى دراهي. وبحسب «فوربس» فإنّ 40 بالمئة من عائدات «التيس» مصدرها فرنسا، في حين أنّ 27 بالمئة من العائدات تأتي من «إسرائيل».

دعم في صيف العام 2014 صحيفة “ليبراسيون” اليسارية الهوى، وهي على وشك الإفلاس بـ14 مليون يورو من أصل 18 مليونا كانت بحاجة إليها لتجنب الإفلاس، ثم منحها لاحقاً عشرة ملايين يورو.

بموازاة ذلك أنشأ شبكة التلفزيون الإخبارية الدولية “آي 24 نيوز” التي تبث بالفرنسية والانكليزية والعربية. ويرى مراقبون أن الملياردير الفرنسي الإسرائيلي يتبع استراتيجية محددة في التعامل مع القطاع الإعلامي.

ففي العام 2013، أراد من شبكة التلفزيون الإسرائيلية الإخبارية «آي 24 نيـوز» «منافسةً للفضائيّات الإخباريّة العربيّة»، وتقـديم «صورة مختلفة عن إسرائيل». وبالرغم من محاولات المدير العام للقناة فرانك ميلول الدائمة الدفاع عنها على اعتبار أنَّها شبكة تنقل أخبـار الشـرق الأوسط، وليس بالضـرورة من وجهـة نظر إسرائيليّة، إلا أنّ صحيفـة «لا تريبون» الفرنسية نقلت عن مقرّبـين مـن الملياردير «أنّـه يتحرّك بدوافع صهيونيـّة صادقة من أجل تحسين صورة إسرائيل».

"ماغ آند نيوز كو" هي مجموعة إعلامية متنوعة ستعمل في مجالات الإعلام كافة بالإضافة إلى الهاتف المحمول

وفي فرنسا اشترى شبكات تلفزيون صغيرة متخصصة مثل “فيفولتا” و“شورتس تي في” ومجموعة “ام سي اس”.

يشار إلى أنّ الملياردير دراهي يبلغ الحادية والخمسين من العمر، وهو الآن أحد أهم أقطاب قطاع الاتصالات بدءاً من فرنسا وصولاً إلى إسرائيل وتبين خلال العامين الماضيين أنّ رجل الأعمال الفرنسي الإسرائيلي، يسعى إلى ترك بصمة له في القطاع الإعلامي.

الإعلان عن هذا الدمج جعل وسائل الإعلام الفرنسيّة تصف دراهي “حوت الإعلام الجديد”، خصوصاً أنّ طموحه بالتحوّل إلى «مردوخ جديد» لا يخفى على أحد.

وذلك ما يطرح علامات استفهام حول الخطّ التحريري المرتقب لصحيفة عريقة مثل “ليبراسيون”، فلم يسبق أن كانت مرتهنة لأجندة سياسيّة محدّدة منذ تأسيسها العام 1973، على يد الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر، والصحافي سيرج جولي. لكنّ المتوقع بحسب المحللين، أنّ دمجها في مجموعة واحدة مع قناة “آي 24 نيوز”، سيؤثر على مواقفها من القضايا العربيّة عامة.

دراهي ولد في الدار البيضاء في 10 أغسطس العام 1963. أمضى 15 عاماً من حياته في المغرب، قبل أن ينتقل إلى فرنسا ليتابع فيها دراسته في مجال الاتصالات. يقيم منذ العام 1999 في جنيف، إلا أنّه وجد لاحقاً لنفسه منزلاً إضافياً في تل أبيب، إحدى «مدنه المفضّلة».

ويضيف دراهي في حديثه عن نفسه «لم أكن موظّفاً سوى عام ونصف العام طوال حياتي. لا أتحمّل السلطة». وحول إسرائيل يقول «لا أتكلم كلمة واحدة بالعبرية ولكني اشتريت شركة هوت في العام 2009 وأستقر في تل أبيب”.

18