حولوا الألغام إلى أقلام

الاثنين 2016/11/21

قال النبي أشعياء “حوّلوا السيوف إلى محاريث”. ما أحوج عالمنا هذا اليوم إلى محاريث للتنمية والبناء.

ما أحوجنا إلى نزع الألغام وتحويلها إلى أقلام تكتب بداية عهد جديد للتنمية في الشرق الأوسط الذي باتت بلدانه تنقص دولة دولة، وشعوبه تتناقص فيها معدلات المواليد وتزداد معدلات الوفيات بسبب الحروب والهجرة والصراع الطائفي.

ما أحوجنا إلى تحويل الألغام إلى أقلام تكتب أبجديات ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان في منطقة جغرافية باتت متخلفة عن ركب العولمة الإنسانية.

بلدان عظيمة بحضارتها وموروثها الإنساني والفكري أزيلت من الخارطة، وإن بقيت أطلالا فإن هوياتها قد تم طمسها، وثقافاتها مسحت، وأمنها تحوّل إلى خوف، وعلمها إلى جهل، وتشرد من بقي حيّا من أبنائها.

إذا نظرنا إلى العراق العظيم، أو بلاد الرافدين التي سنت أول قوانين البشرية، وأهدت العالم حضارات متعاقبة أين أصبح اليوم؟ أين ثرواته؟ أين أبناؤه؟ أين نسيجه المجتمعي الذي ارتقى به إلى مصاف أعظم الدول فكرا وازدهارا وتنمية؟

كان العراق العظيم عظيما بأبنائه من كل الأعراق والديانات والطوائف، لا فرق بين يهوده ومسيحييه ومسلميه، ولا بين شماله وجنوبه وبواديه وحواضره، وقس على ذلك سوريا وليبيا واليمن وكل دولة من دول عالمنا العربي.

من يتحمل وزر ملايين الأرواح التي أزهقت والثروات التي نهبت، وبقايا الحضارات التي دمرت، من يمتلك الشجاعة ويقول لنا لماذا وكيف؟

تعالت مؤخرا أصوات تعتذر عن أخطاء غزو العراق، وأن هذا الغزو كان نتيجة أخطاء استخباراتية فحمّلت لجنة “السير تشيلكوت”، المعنية بالتحقيق في مشاركة بريطانيا في غزو العراق، المسؤولية لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، عن تقديم المعلومات الاستخباراتية حول أسلحة الدمار الشامل العراقية، على أنها أكيدة، دون تقديم ما يبرر ذلك.

وكانت النتيجة اعتذار توني بلير، فهل أسهم اعتذاره في عودة مليون ونصف المليون إنسان عراقي إلى الحياة من جديد؟

هل أعاد اعتذاره خمسة ملايين عراقي شردوا في الأرض؟

وهل سيعيد اعتذار توني بلير المليـارات التي نهبـت من ثروات العـراق؟

وهل سيعود الأمن والأمان إلى العراق أم هل سيكون هناك وطن اسمه العراق؟

وقبل بلير اعتذر جورج بوش الابن عن خطأ غزو واحتلال جمهورية العراق. ولكن لم نسمع اعتذارا عمّا نتج عن غزو العراق، فكل ما حدث كانت بدايته غزو دولة ونهايته دمار دول.

حوّلوا الألغام إلى أقلام تعلم أطفالنا معاني الفطرة السوية التي تعلمهم أن الدين لله والوطن للجميع.

حوّلوا ألغام الشرق الأوسط إلى أقلام، ولكن هل ستجني اقتصادات العالم أرباحها من الأقلام كما جنت المليارات من وراء تجارة الألغام والأسلحة؟

لم يكن الشرق الأوسط يوما المدينة الفاضلة، ولن يكون، ولكنه كان بأقلام أبنائه أكثر أمانا وأكثر علما وتقدما من عهد الألغام.

مرّ على الشرق الأوسط مستعمرون كثر، وإن كان قدر المستعمَر أن يشكر من يستعمره، فالشكر للمستعمِر الفرنسي دون سواه من المستعمِرين، فقد حمل الاستعمار الفرنسي إلى الدول التي احتلها الأقلام والمطابع، والباقون كانوا يحملون فقط الألغام وإن كانوا بالإجرام وبالقتل والإرهاب سواء.

قدر الشرق الأوسط أن يبقى نقطة الصراع الأولى في العالم، وأن يجتمع على ترابه كل إرهاب العالم، وما تنظيم داعش، ومن قبله تنظيم القاعدة، إلا نتاج لتكسير الأقلام.

فيا شعوب الشرق الأوسط استبدلوا الألغام بأقلام الحرية الفكرية فهي طوق نجاتكم وهي مصابيحكم التي ستنير عوالم الجهل والتطرف.

خذوا أقلامكم واكتبوا ما شئتم، أنّى شئتم، ووقتما شئتم، ولمن شئتم، فالأقلام لا تقتل ولا تسرق ولا تكذب إذا كانت بأيد أمينة.

الأقلام كتبت بها قوانين العالم وشرائعه، والأقلام كتبت أجمل أبيات الشعر وأعذبه، والأقلام حملت اصدق الأماني والحب فماذا صنعت الألغام؟

القلم يمكنه إحياء أمة، واللغم بمقدوره سحق أمة. فتخيّروا الحياة أو الممات!

مؤسس ورئيس منظمة سلام بلا حدود الدولية

9