حول التقارب القطري الإيراني

الثلاثاء 2014/03/18

لا شك أن السياسة القطرية غير السوية أجبرت بعض دول الخليج على اتخاذ قرار لم يكن في الحسبان، فدول الخليج كانت مضربا للمثل في تقارب السيــاسات، حتى لا يكاد يذكر حدوث خلاف كبير بين الدول كمــا يحدث الآن. وقياسا على القرار المؤثر، يتضح أن دول الخليج الثــلاث قد استنفدت كل الحلـول للتوصل إلى توافق مع الجــانب القطري الذي يغرد خارج سرب مجلس التعــاون، تارة بفي اتجاه الإخوان، وأخرى في اتجاه إيران.

والحقيقة أن كلا الطرفين سواء؛ الإخوان وإيران، يكملان بعضهما البعض.

فتاريخ جماعة الإخوان يحفل بالتحالفات السياسة والعسكرية مع إيران، فمنذ لقاءات حسن البنا بالمبعوثين الإيرانيين، وتوافقات سيد قطب مع علماء الشيعة بالطعن في عدد من صحابة الرسول، ولعل مواقع سيد قطب باللغة الفارسية، والطوابع البريدية التي أمرت السلطات الإيرانية بإصدارها وهي تحمل صورة قطب خير دليل على ذلك التوافق الإخواني الإيراني. وحديثا لا يسعنا إلا أن نذكر كم امتدح يوسف القرضاوي زعيم الثورة الإيرانية الخميني، حيث وصفه بأنه صاحب إحدى ثورتين إسلاميتين في هذا الزمان وهما إضافة إلى الخميني ثورة البشير في السودان، وهنا لا يسع المقال لتوضيح بؤس تلك الأمثلة وما تحمله من نكبات، ولعل القارئ يعي ويرى بنفسه ويدرك أن تلك نكسات وليست ثورات تستحق الإشادة!

على الطرف الآخر، وفي الجانب السياسي، تصاعدت تصريحات المسؤولين القطريين التي تغازل الجمهورية الإيرانية. فبعد أن وصف وزير الخارجية القطري خالد العطية إيران بالعمق الاستراتيجي لدول الخليج، سارعت القوات البحرية القطرية إلى إجراء مناورات بحرية مع إيران، كما لا يخفى على أحد المحور الثلاثي الذي تأسس بعد ثورة مصر 30 يونيو بين تركيا وإيران وقطر في سبيل صد المحور الثلاثي الآخر السعودية ومصر والإمارات. ذلك المحور الذي وقعت ضحيته الثورة السورية التي باعتها قطر نكاية في السعودية وأعادت علاقتها مع ميليشيا حزب الله اللبنانية التي تقتل السوريين.

لذلك لا يخرج علينا أحد ويقول إن قطر أُجبرت على التحالف مع إيران، فالحلف القطري- الإيراني قائم منذ زمن وبأوامر العم سام الذي لا يجرؤون على مخالفة أوامره، خصوصا إذا كانت الفتوى الشرعية حاضرة من مفتي الناتو كما يسمونه.

لم تجبر قطر على أي طريق، فهي التي اختارت مسلكها وهي فقط من سوف تتحمل عواقبه. ويكفي في نهاية المقال أن نذكر “إخواننا” في قطر أن المملكة العربية السعودية سبقتهم إلى احتضان الإخوان بعد هروبهم من مشانق عبدالناصر، فما كان منهم إلا أن غدروا بها وغررّوا بشبابها، وأحمق ذلك الذي لا يتعظ من تجارب الآخرين.

9