حياة أفضل

الأربعاء 2015/11/11
هديب خانه المرض وحرمه من الأفضل

رحل صديقي جهاد هديب في صمت دون ضجيج عال، بعد معاناة مع المرض الخبيث. ترافقنا في بدايات الشباب، وخرجنا من مخيم للاجئين الفلسطينيين، مخيم شنلر بحطين، إلى العاصمة عمّان، كي يعلو صوتنا، ويصل العالم، ففلسطين قضيتنا الأولى، عندما كان الحكام العرب يتاجرون بشعب فلسطين سرّا، كي تبقى عروشهم خالدة.

كنا نلتقي بين كتاب منشور وقصيدة كتبها جهاد ذات صباح أو مساء، وكنت أراه طالبا للغة الإنكليزية، وهو يواصل دراسته في جامعة فيلادلفيا في عمّان، وأنا مُحاضر في قسم اللغة العربية، وما لبث أن ترك الدراسة، وسافر إلى الإمارات ليعمل في جريدة “الخليج”، وقبلها كنت ألتقيه كثيرا في جريدة “الدستور” الأردنية، في القسم الثقافي، وهو يعمل محررا، وكان، آنذاك، صديقي فخري صالح مدير الدائرة الثقافية في “الدستور” يُحدثني عن نزق جهاد، وهو نزق الشاعر، وتمرده على الواقع، وفجأة لا تلبث أن تشعر بحضوره، بخفة وهدوء في طبعه أو من مكونات شخصيته، يبحث عن حياة أفضل، وعالم مستقر، لكنه لم يجد الأفضل، ولم يجد الاستقرار في حياته، بل طارده المرض، حتى فتك به دون رحمة.

لم يتوقف جهاد عن الكتابة حتى في لحظات المرض، إلى أن خانه القلم في الساعات الأخيرة من حياته، كان يحاول أن يكتب شيئا. ترك لنا دواوين أربعة وكتاب مختارات من الشعر الأردني، وقصائد ومقالات لم تنشر، وترك فينا الإنسان الذي أحبنا فأحببناه أكثر.

15