حياة الشاعر الخاصة تسكن في القصيدة

الشاعر المصري عاطف عبدالعزيز يصدر مجموعته الشعرية الجديدة تحت عنوان "شيء من هذا الغبار".
السبت 2019/01/19
شاعر يصنع حياة متخيلة، ثم ينغمس فيها

ميلانو (إيطاليا) - في المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر المصري عاطف عبدالعزيز “شيء من هذا الغبار”، تتكثف اللحظة الشعرية في القصائد حتى تغدو شيئا من الغبار الخفيف النائم على زجاجة عطر شاردة، كتفصيل صغير، ترافقه تفاصيل أخرى، يلتقطها الشاعر أو بالأحرى يمضي بها بعيدا في الكتابة عن عاداته اليومية في مدينة القاهرة، وعن حياته الخاصة، التي يقلبها كصفحات ألبوم صور تتوالد منه الذكريات والمشاعر المتناقضة والمشاهد والصدف، كمن يصنع حياة متخيلة، ثم ينغمس فيها كواقع بديل.

يتكون الكتاب من عشرين قصيدة، متبوعة في آخره بنص بعنوان “سأم القاهرة” في تقاطع مع عنوان كتاب شارل بودلير “سأم باريس”، وهنا سنقف على هامش آخر للهامش الذي يصنع عوالم عاطف عبدالعزيز، بما يؤثثها بصريا وما يتناسل منها من أسئلة تتفاقم كظلال للمدينة الصاخبة، كغبار يعلو الوجوه والأشياء والذاكرة، لتمسي الاكتشافات والخيبات الآنية مسرحا للأحداث البسيطة وحوادث القلب، ناهيك عن التماهي في الآخرين، حيث لا يبدو أحد في مرآة الشاعر غريبا أو أكثر غربة من الشاعر نفسه.

قصائد يمكننا التنقل فيها، من خلال السرد
قصائد يمكننا التنقل فيها، من خلال السرد

يقول الشاعر في قصيدة “تلك الأصوات”: في مديْنة كمديْنتنا/ غريبة الأطْوار،/ وتحْت مطر يهطل الآن في الماضي،/ كتب علي أنْ أكون غيْري./ وربما أكون أغْيارا عديدين يتناوبونني./ أنا الآن كثير جدا/.. بقلْب واحد.

في قصائد عبدالعزيز يمكننا التنقل، حين نمسك بخيط السرد، بين أمكنة عديدة، شوارع ومقاه وحانات ونلتقي أشخاصا سندرك أننا التقينا بهم في منعطف ما، في لحظة فاصلة بين زمنين مختلفين.

في ديوانه هذا، تنفتح تجربة الشاعر عاطف عبدالعزيز على مسارات وإن بدت مألوفة، غير أنها تحيلنا على خبرة وذكاء يعكسان التراكم والاشتغال على مدار عقود من الزمن لمشروع شعري متميز في كتابة قصيدة النثر.

ونذكر أن “شيء من هذا الغبار” هي المجموعة الشعرية الحادية عشرة في مسار الشاعر المصري عاطف عبد العزيز، وقد صدرت هذه الأيام ضمن سلسلة “براءات” لسنة 2019، التي تصدرها دار المتوسط بميلانو وتنتصر فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاء بهذه الأجناس الأدبية.

14