حياة المراهق مشحونة بصراعات داخلية وخارجية

الخميس 2013/11/14
بيئة المراهق تختلف من مكان الى اخر

عرف علماء النفس المراهقة بأنها الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي، ولا يصل المراهق إلى اكتمال النضج إلا بعد سنوات عديدة قد تصل إلى 10 سنوات.

وقسمت المدة الزمنية التي تسمّى "مراهقة" والتي تختلف من مجتمع إلى آخر، إلى ثلاث مراحل، هي:

1- مرحلة المراهقة الأولى بين 11 و14 عاما، وتتميز بتغيرات بيولوجية سريعة.

2- مرحلة المراهقة الوسطى بين 14 و18عاما، وهي مرحلة اكتمال التغيرات البيولوجية.

3- مرحلة المراهقة المتأخرة بين 18 و21 عاما، حيث يصبح الشاب أو الفتاة إنساناً راشداً بالمظهر والتصرفات.

ويتضح من هذا التقسيم أن مرحلة المراهقة تمتد لتشمل أكثر من عشرة أعوام من عمر الفرد.

وتختلف المراهقة من فرد إلى آخر، ومن بيئة جغرافية إلى أخرى، كذلك تختلف باختلاف الأنماط الحضارية التي يتربّى في وسطها المراهق، في المجتمع البدائي تختلف عنها في المجتمع المتحضر، وكذلك تختلف في مجتمع المدينة عنها في المجتمع الريفي، كما تختلف من المجتمع المتزمت الذي يفرض كثيراً من القيود والأغلال على نشاط المراهق، عنها في المجتمع الحرّ الذي يتيح للمراهق فرص العمل والنشاط، وفرص إشباع الحاجات والدوافع المختلفة.

وهناك أشكال مختلفة للمراهقة، منها:

1- مراهقة سويّة خالية من المشكلات والصعوبات.

2- مراهقة انسحابية، حيث ينسحب المراهق من مجتمع الأسرة، ومن مجتمع الأقران، ويفضل الانعزال والانفراد بنفسه، حيث يتأمل ذاته ومشكلاته.

3- مراهقة عدوانية، حيث يتسم سلوك المراهق فيها بالعدوان على نفسه وعلى غيره من الناس والأشياء.

ومن أبرز المشكلات والتحديات السلوكية في حياة المراهق الصراع الداخلي والاغتراب والتمرّد والخجل والانطواء والسلوك المزعج والعصبية وحدّة الطباع. ويرى المراهق أنه بحاجة إلى الحب والأمان، وإلى الاحترام، ولإثبات الذات، وللمكانة الاجتماعية، وللتوجيه الإيجابي.

ويذكر أن العديد من الدراسات العلمية أكدت وجود علاقة قوية بين وظيفة الهرمونات الجنسية والتفاعل العاطفي عند المراهقين، بمعنى أن المستويات الهرمونية المرتفعة خلال هذه المرحلة تؤدّي إلى تفاعلات مزاجية كبيرة على شكل غضب وإثارة وحدّة طبع عند الذكور، وغضب واكتئاب عند الإناث.

وفي هذا السياق اتفق خبراء الاجتماع وعلماء النفس والتربية على أهمية إشراك المراهق في المناقشات العلمية المنظمة التي تتناول علاج مشكلاته، وتعويده على طرحها، ومناقشتها مع الكبار في ثقة وصراحة، وكذلك إحاطته علماً بالأمور الجنسية عن طريق التدريس العلمي الموضوعي، حتى لا يقع فريسة للجهل والضياع أو الإغراء. هذا وأكدت الدراسات العلمية أن أكثر من 80 بالمئة من مشكلات المراهقين في عالمنا العربي هي نتيجة مباشرة لمحاولة أولياء الأمور تسيير أولادهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم، ومن ثمّ يحجم الأبناء، عن الحوار مع أهلهم؛ لأنهم يعتقدون أن الآباء إما أنهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم، أو أنهم لا يستطيعون فهمها أو حلها.

وقد أثبتت دراسة قامت بها مدرسة متخصصة للدراسات الاجتماعية بالولايات المتحدة على حوالي 400 طفل، بداية من سن رياض الأطفال وحتى سن الـ24 على لقاءات مختلفة في سن 5، 9، 15، 18، 21، أن المراهقين في الأسرة المتماسكة ذات الروابط القوية التي يحظى أفرادها بالترابط واتخاذ القرارات المصيرية في مجالس عائلية محببة يشارك فيها الجميع، ويهتمّ جميع أفرادها بشؤون بعضهم البعض، هم الأقل ضغوطًا، والأكثر إيجابية في النظرة للحياة وشؤونها ومشاكلها، في حين كان الآخرون أكثر عرضة للاكتئاب والضغوط النفسية.

وبينت دراسة أميركية أن دوافع كثيرة تجعل المراهقين يقضون معظم وقتهم جالسين دون القيام بحركات جسدية؛ عند اختراع التلفزيون بدأ المراهقون يمضون أوقاتاً طويلة جالسين لمشاهدته، ولكن مع تطور التكنولوجيا وبروز عالم الإنترنت زادت ساعات جلوسهم.

21