حياة الهنديات محفوفة بالمخاطر بسبب المراحيض

الثلاثاء 2014/06/03
الفتيات الهنديات يقضين حاجتهن في الحقول تحت جناح الليل

نيودلهي – بسبب عدم وجود مراحيض في الكثير من القرى الهندية، تنتظر الفتيات هبوط الليل للذهاب إلى الحقول لقضاء حاجاتهن بعيدا عن المنازل، في تحركات محفوفة بالمخاطر خصوصا بعد حوادث اغتصاب وجريمة قتل لفتاتين في الأيام الماضية.

بعد العثور على هنديتين تبلغان 12 و14 عاما مشنوقتين على شجرة، الأربعاء الماضي في بلدة كاترا شهادتغانج الفقيرة في منطقة أوتار براديش شمال الهند، طالبت الأسر الهندية السلطات بتوفير أماكن لقضاء حاجاتهن بدل الذهاب ليلا إلى أماكن يمكن أن تقضي على حياتهن.

وقد تعرضت الفتاتان للاعتداء خلال تنقلهما في الحقول لقضاء حاجتهما في الظلام بحسب أقرباء لهما. وأشارت الشرطة إلى أنهما تعرضتا للاغتصاب قبل أن يعمد المعتدون إلى شنقهما. وقالت قريبة لإحدى الفتاتين “الأمن كان دائما مشكلة. الرجال، خصوصا أولئك الذين ينتمون إلى طبقة أعلى، يراقبوننا ويشتموننا”.

وسلطت هذه الحادثة الضوء مجددا على العنف الذي تتعرض له النساء في الهند.

وقد تصدرت مأساة مقتل هاتين الفتاتين عناوين الصحف الهندية والعالمية، بعد عام ونصف العام على الاغتصاب الجماعي لطالبة جامعية من الطبقة المتوسطة في نيودلهي ما أدى إلى وفاتها بعد إصابة خطيرة تعرضت لها خصوصا بسبب التعذيب الذي مارسه المعتدون عليها.

والعنف متشابه في الحالتين لكن الظروف مغايرة. فالفتاتان اللتان لا يمكن كشف اسميهما بموجب القانون الهندي، تعرضتا للاعتداء بسبب عدم وجود مراحيض في منزلهما وقريتهما.

وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى أن 594 مليون هندي -أي ما يقارب نصف عدد السكان- عليهم قضاء حاجاتهم في العراء. وللحفاظ على خصوصيتهن، تنتظر الكثيرات من النسوة هبوط الليل للقيام بذلك إلا أن هذا الأمر ينطوي على مجازفة كبيرة تتمثل في تعرضهن للمخاطر.

وقالت كارولين ويلر التي تعمل لحساب منظمة “ووتر ايد” غير الحكومية “أنها اللحظة التي تشعر فيها المرأة أنها الأكثر ضعفا ومجرد التفكير بأن ثمة نساء عليهن مواجهة مثل هذه المخاطر خلال الذهاب إلى المراحيض أمر يثير الصدمة”. ويتفق المسؤولون السياسيون الهنود بمختلف توجهاتهم على المساوئ الصحية والاجتماعية الناجمة عن هذا النقص في المراحيض.

وفي نهاية 2013، قبل خمسة أشهر على انتخابه قائدا للبلاد، أشار رئيس الوزراء الهندي الحالي ناريندرا مودي إلى أن حزبه القومي الهندوسي سيعطي أولوية لإقامة المراحيض على بناء المعابد. وقال “أولا المراحيض، ثم المعابد”.

إلا أن التحديات هائلة في هذا البلد ذي البنى التحتية المتداعية وحتى المعدومة. وتفتقر المناطق الريفية في الهند إلى المراحيض لكن أيضا إلى الطرقات والكهرباء والمياه.

وفي المناطق الأكثر فقرا في الأرياف، يشعر السكان أن حاجاتهم تكتسي أهمية أقل بالمقارنة مع تلك التي يبديها سكان المدن وأبناء الطبقة المتوسطة الناشئة.

24