حياة لا تخلو من اللامفاجأة

ماذا تفعل إن أيقظك صديق ليلا بأن بنتا عراقية صغيرة قابلتها كضحية تحصل على جائزة نوبل للسلام، وأن صديقا لك صار رئيس جمهورية، وآخر رشحته صار رئيس وزراء.
الخميس 2018/10/11
المفاجآت أنواع، وهي لا تخلو من محاسن أو أخبار سارة

رحت إلى المعجم أبحث عن معنى “المفاجأة” التي تحاصر حياتنا كل يوم فلم ألق غير “المباغتة” أقرب إليها، أو هي أمور غير متوقعة تحدث على حين غفلة أو غرّة، وكم منها التي تداهم حياتك أو تستفز مدركاتك كل يوم.

فما إن تجلس صباحا حتى تفاجأ بحدث مباغت، يُغيِّر كل خطط ذلك اليوم الذي نمت قبله 8 ساعات لتصحو دون أن تتوقع أصواتا ترن عليك أو تبعث إليك برسائل، وتستحثك لتقول لك: سمعت؟ شاهدت؟ تابعت؟ وكأنك المسؤول عما يحدث في الدنيا.

ومن العيب أن تقول: لا أعرف! لأن الناس اعتادت أن تسمع منك لتعطيها إجابات أو تفسيرات لم تعرفها، كونك تعمل في الصحافة أربعة عقود، ومن واجبك أن تعرف كل شيء!

المحنة أن المفاجآت تقع ضمن معادلة “الأخبار السيئة هي الأخبار الجيّدة للصحافة”، على حد وصف فقهاء الصحافة الإنكليز، وهي الأعمّ الأغلب، فما من أحد يوقظك على ربح جائزة اللوتو أو بطاقة اليانصيب، أو الحصول على عقد عمل تنتظره، أو نجاح في مشروع تسعى إليه إلا في حالات نادرة جدا.

استحلفكم بالله هل صادف أن أيقظكم أحد ليبلغكم بأن مبلغا ما دخل في حسابكم أو رشّحتم لنيل جائزة، على طريقة همنغواي الذي أبلغوه بترشحه لنوبل في الآداب، وهو يهمّ لصيد السمك وطلب السكوت كي لا يهرب السمك من سنارته!

ماذا تفعل إن أيقظك صديق ليلا بأن بنتا عراقية صغيرة قابلتها كضحية تحصل على جائزة نوبل للسلام، وأن صديقا لك صار رئيس جمهورية، وآخر رشحته صار رئيس وزراء.

بالتأكيد هذه مفاجأة من العيار الثقيل، حين تكون أنت عاطلا عن العمل، وتجلس في مقهى رخيص لتكتب مقالا ثمينا، أو تعقّب على رأي في فيسبوك أو تويتر، ويسألك صديق عن رأي لتلقى أمامك “تصفح بأمان”، وأنت تستعرض ميزانية ديونك التي بدأت تكبر، وترى أنك تعيش حياة كاسدة في زمن يربح فيه الآخرون الذين تعرفهم.

المفاجآت أنواع، وهي لا تخلو من محاسن أو أخبار سارة، لكن أغربها أن ترى سائقا كان يعمل لديك يصعد سيارة نوع “روز رايز″ ويقول لك تفضل أستاذ لأوصلك، وتسأله مع من تشتغل الآن؟ يقول لك: لا هذه سيارتي ولديّ بنك برصيد خرافي؟ ثم يعرض عليك المساعدة.

تنزل وأنت في ذهول لتجيب عن أسئلة لا تنقطع: كيف؟ ومتى؟ ومن أين؟ ولماذا؟ يحدث كل هذا في حياتك وأي منطق في الدنيا يسيّر الأشياء؟

24