حياتنا القريبة عالم افتراضي ثلاثي الأبعاد

ينتظر العالم بترقب شديد ما سيثمر عنه مؤتمر “أوكولوس كونكت” السنوي للمطورين والأشخاص الذين يبتكرون أجهزة الواقع الافتراضي، في وقت أصبح فيه الأخير أشبه بحقائق وتجارة مربحة جعلت كبرى الشركات في العالم تستثمر فيه أموالها.
السبت 2015/09/26
كلنا أفاتار

لندن - بدأت مختبرات ليندين القائمة في سان فرانسيسكو منذ عام 2003 اختبار عالم افتراضي جديد يطلق عليه اسم مشروع سانسار، مع رسومات محدثة ثلاثية الأبعاد ونموذج أعمال جديد بالكامل.

في وقت كشف فيه فيسبوك النقاب عن خاصية جديدة تتيح للمستخدمين مشاهدة مقاطع الفيديو بزاوية 360 درجة والنظر في جميع الاتجاهات دون التقيد بزاوية رؤية محددة.

ونشر الموقع مقطع فيديو قصير وحصري من فيلم “حرب النجوم” ليكون ضمن أول مقاطع الفيديو التي تظهر الخاصية الجديدة.

وعند مشاهدة هذا المقطع، الذي صممه فريق المؤثرات الخاصة بشركة “لوكاس فيلم”، على جهاز الكمبيوتر العادي يمكن استخدام الماوس لتغيير اتجاه الرؤية.

ويتزامن ذلك مع مؤتمر شركة “أوكولوس كونكت” المتخصصة في تقنية الواقع الافتراضي، السنوي للمطورين والأشخاص الذين يبتكرون أجهزة الواقع الافتراضي.

وقال إبي ألتبيرج الرئيس التنفيذي لمختبرات ليندين “من الواضح أن (سكند لايف) هي الشيء الذي نستطيع نحن والجميع تعلم الكثير منه، لأنه العالم الافتراضي الأكثر نجاحا”.

فضاء الواقع الافتراضي

ويحاول فيليب روزديل، مؤسس مختبرات ليندين ورئيسها التنفيذي السابق، بعث الحياة في رؤية الخيال العلمي “لفضاء الواقع الافتراضي”، وهو عالم كامل من العوالم الافتراضية، مع شركته الناشئة الأحدث هاي فيديليتي.

روزديل، الذي كرس حياته المهنية للعوالم الافتراضية مقتنع بأن لحظتها قد وصلت أخيرا، حيث يقول “لماذا كل هذه الضجة حول سكند لايف، ولماذا الضجة الآن حول أوكلوس؟ السبب هو أن هذا سيحدث. هذه المشاريع مدفوعة من التغيرات التي لا مفر منها في السلوك والاتصال البشري”.

غير أن ألتبيرج، المسؤول التنفيذي السابق في ياهو الذي انضم إلى مختبرات ليندين في عام 2014، يعتقد أن مشروع سانسار يجب أن يحدث تغييرات واسعة ليس فقط على رسومات وتصميم سكند لايف، بل أيضا بما يشمل نموذج عمله بالكامل لتحقيق النجاح.

مختبرات ليندين ستأخذ نسبة من أي دفعة تتم بين أعضاء مجتمعها، على غرار عمولة شركة آبل البالغة 30 بالمئة

ويقوم النشاط الاقتصادي داخل سكند لايف على الممتلكات. بعض المشاركين اشتروا مساحات من الأراضي الافتراضية من مختبرات ليندين، وطوروها لتصبح منتجعا وبعد ذلك قاموا بتأجيرها للمستخدمين العاديين، ليحققوا الأرباح في العالم الحقيقي أثناء ذلك.

ووفق تقرير لتيم برادشو وإيما جيكوبز في صحيفة “فايننشال تايمز”، فقد حل مشروع سانسار محل هذا، نموذج عمل قائم على التعاملات، مختبرات ليندين ستأخذ نسبة من أي دفعة تتم بين أعضاء مجتمعها، على غرار عمولة شركة أبل البالغة 30 بالمئة في متجر التطبيقات على جهاز الآيفون.

وقال ألتبيرج إن مشروع سانسار ستكون لديه “ضريبة عقارات أقل، وضريبة مبيعات أعلى. ما لم تقم بتسييلها، فالأرض في سكند لايف مكلفة للغاية”.

وقال واجنر جيمس أو، مؤلف مدونة الواقع الافتراضي “نيو ورلد نوتس” إن أصحاب مشاريع الموضة الافتراضية يشكلون فئة ثانية من المستخدمين الذين يجنون الأموال من سكند لايف عبر ابتكار الأحذية والملابس والقبعات للشخصيات الافتراضية. وفي حين أن ألتبيرج يقول إن الحرية والانفتاح هما ما جعل سكند لايف ناجحا، إلا أنه يعترف بأنه “لم يفعل ما فيه الكفاية لفصل أنواع معينة من المحتوى”، فهو توازن دقيق “لا يزال يتعامل معه اليوم”. ويضيف “هذا شيء سوف نحله منذ البداية في مشروع سانسار، يجب ضمان أنواع معينة من المحتوى لديها بيانات وصفية يمكن ترتيبها وتصفيتها”.

ولم تردع بعض المخاطر المتطايرة كثيرا من الشركات الكبيرة من تثبيت أكشاكها في سكند لايف في منتصف العقد الأول من الألفية.

وشاركت شركة بي آيه للاستشارات في الأيام الأولى من خلال عقد مؤتمر في العالم الافتراضي، حيث دعت العملاء إلى اكتشاف كيف يمكنهم استخدام التكنولوجيا وأيضا تقديم التدريب لأحد عملاء النفط والغاز هناك. قبل خمسة أعوام، أغلقت مكتبها التابع لسكند لايف.

ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن دان روسنر، المختص الرقمي في الشركة الاستشارية، القول إنها كانت تجربة تعليمية مفيدة لكن “ليس من ناحية الإيرادات”.

ويوضح روب جير من شركة بي آيه للاستشارات، أن سكند لايف لم تكن “اللعبة الوحيدة في البلدة”، وأن هناك منصات أخرى تمت تجربتها.

فقد جسد الفيلم ذائع الصيت أفاتار للمخرج جيمس كاميرون فكرة (سكند لايف) أو الحياة الأخرى بامتياز عندما تقمص البطل شخصية افتراضية وعاش حياة افتراضية في غابة مسالمة ليجلب لها الخراب فيما بعد.

وابتكر جاستن بوفينجتون حفلا موسيقيا على سكند لايف مع فرقة البوب في الثمانينات، “دوران دوران”، فضلا عن توفير محتوى لشركة آي بي إم وشركة أديداس.

ويتذكر بقوله “عندما وصل الركود تم إلغاء الميزانيات من أجل التجارب. المشكلة الكبيرة في استخدام الشركات أنه كان هناك منحنى تعليمي حاد أولي وعندها فقط كانت هناك تجربة جيدة”.

المخاطر المتطايرة لم تردع شركات كبيرة من تثبيت أكشاكها في "سكند لايف" في منتصف العقد الأول من الألفية

علاقات افتراضية

ويقول بوفينجتون، الذي يعمل الآن مختصا لاستراتيجية الصناعات الإبداعية في جامعة بليموث في المملكة المتحدة، إنه بالنسبة إلى كثير من الشركات فقد كانت تجربة علاقات عامة رائعة في البداية. “مع حفل فرقة دوران حصلت على علاقات عامة كبيرة. لقد كنت على برامج التلفزيون، لكنك لا تستطيع أن تفعل ذلك باستمرار”.

وفي الجانب الآخر تتحرك شبكة فيسبوك في عالم فيديو من أجل المزيد من المنصات والمزيد من الأموال، ويمكن مشاهدة الفيديو على الأجهزة المحمولة، ويمكن للمستخدم تحريك الجهاز لتغيير زاوية الرؤية. وتشمل مقاطع الفيديو الأخرى التي تظهر هذه الخاصية محتوى من قناة “ديسكفري” و“جو برو” و“إن بي سي” و“فايس”.

ويتطلب هذا النوع من مقاطع الفيديو، في الوقت الحالي، إعدادات تصوير معقدة نسبيا للحصول على خاصية التصوير بزاوية 360 درجة.

ولكن مع تحسن التكنولوجيا، يأمل فيسبوك في أن تستخدم هذه الخاصية على نطاق واسع بين مستخدميه.

وقال الموقع “في المستقبل، تخيل مشاهدة مقاطع فيديو بزاوية 360 درجة لعطلة قضاها أحد أصدقائك في قرية صغيرة في فرنسا أو في مهرجان بالبرازيل، إذ ستتمكن حينئذ من رؤية ما حولك وترى كل شيء وكأنك هناك”.

وأضاف وفق ما نقلت عنه هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي “وإلى جانب التحديثات من أصدقائك وعائلتك، فستكون قادرا أيضا على استكشاف محتوى جديدا ومذهلا على موقع فيسبوك من شركات إعلام ومنظمات وأفراد مبدعين”.

ونقل ديف لي، محرر الشؤون التكنولوجية في بي بي سي عن روب بريدو، الذي يعمل في فريق شركة “لوكاس فيلم” “أتساءل عما إذا كانت الأفلام المصورة بزاوية 360 درجة ستكون مقنعة بما يكفي. نحن لم نحل كل الأشياء التي تحتاج إلى حل”.

وفي النهاية، من المتوقع أن يستخدم فيسبوك في مقاطع الفيديو الجديدة سماعة “ريفت” التي لم تطرح في الأسواق بعد، والتي ستجعل مشاهدة مقاطع الفيديو أكثر روعة بمجرد التفاعل معها على الشاشة.

وكان موقع “يوتيوب”، وهو المنافس الرئيسي لفيسبوك في مقاطع الفيديو على الإنترنت، قد استخدم بالفعل خاصية الـ360 درجة في مقاطع الفيديو التي تعرض على الموقع. وتواجه الشركة أيضا منافسة شرسة في سوق الأجهزة، فمن المقرر طرح سماعات “أوكولوس ريفت”، بعد “إتش تي سي فيف”، وهي المنافس الرئيسي المدعوم من شركة “فالف” لألعاب الفيديو. ومن المتوقع أيضا أن تطرح شركة “سوني” سماعة “مورفيوس” في العام 2016.

18