حياتو رئيسا بالوكالة للفيفا بعد الإيقاف المدوي لبلاتر وبلاتيني

ضرب أركان الاتحاد الدولي لكرة القدم زلزال جديد، وهذه المرة مس رؤوس الهيكل الرياضي الأكبر في العالم وزعزع جدرانه بقوة ليطال رئيسه المستقيل جوزيف بلاتر وميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي.
الجمعة 2015/10/09
عيسى حياتو يمسك بزمام رئاسة الفيفا وينوب بلاتر

زوريخ (سويسرا) - عمت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فوضى شاملة بعد أن انهار الهيكل على أهم رموزه بإيقاف رئيسه المستقيل السويسري جوزيف بلاتر والفرنسي ميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي والذي كان ينظر له كأبرز المرشحين لخلافته.

وبعد أن استمع القضاء السويسري إلى بلاتر كمتهم وبلاتيني كشاهد أواخر الشهر الماضي في قضية الدفع غير المشروع لمبلغ مليوني فرنك سويسري حصل عليها الفرنسي من الفيفا في عام 2011، فإن لجنة الأخلاق المستقلة في الفيفا قررت أمس قررت إيقاف بلاتر وبلاتيني مؤقتا لمدة 90 يوما عن ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم على الصعيدين المحلي والدولي؟ كما قررت اللجنة إيقاف الكوري الجنوبي مونغ-جوون تشونغ ست سنوات، والفرنسي جيروم فالك الأمين العام السابق للفيفا لمدة 90 يوما أيضا.

ويتواصل بالتالي مسلسل فضائح الفساد الذي يزلزل الفيفا منذ أواخر مايو الماضي بعد أن القت السلطات السويسرية بناء على طلب القضاء الأميركي القبض على عدد من المسؤولين واتهمت مسوؤلين آخرين من أعضاء حاليين وسابقين في الفيفا وشركاء في شركات للتسويق الرياضي بتهم الفساد وتبييض الأموال.

ويمر الاتحاد الدولي بالأزمة الأكثر خطورة في تاريخه بسبب فضائح الفساد المتتالية والتي دفعت ببلاتر إلى تقديم استقالته بعد 4 أيام فقط على إعادة انتخابه رئيسا للفيفا لولاية خامسة على التوالي في 29 مايو الماضي. وكشف الناطق باسم لجنة الأخلاق التابعة للفيفا أن ترشيح الفرنسي ميشال بلاييني لرئاسة الاتحاد الدولي لم يبطل تلقائيا رغم إيقافه مؤقتا لمدة 90 يوما.

وقال أندرياس بانتل الناطق باسم لجنة الأخلاق “إن هذه المسألة (ترشيح بلاتيني) ليست من مهمة لجنة الأخلاق بل من صلاحيات لجنة الانتخابات في الفيفا المعنية بدراسة صلاحية الترشيح”. وكان ينظر إلى بلاتيني على أنه أبرز المرشحين لخلافة بلاتر في رئاسة الفيفا في الانتخابات المقررة في 26 فبراير 2016.

رئيس الاتحاد الألماني فولفغانغ نايرسباخ دعا بلاتر إلى الاستقالة وبلاتيني إلى التفكير بترشيحه لخلافته

واعتبر محامو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويري جوزيف بلاتر بأن لجنة الأخلاق التابعة لهذه المنظمة والتي قررت إيقاف موكلهم 90 يوما بصورة مؤقتة لم تحترم القوانين الخاصة بها. وأصدر مكتب المحاماة التابع لبلاتر بيانا جاء فيه “يعرب الرئيس بلاتر عن خيبة أمله لعدم اتباع لجنة الأخلاق لقانون الأخلاق وقانون الانضباط” والتي تسمح للشخص المتهم إمكانية الاستماع إليه”.

وحسب البيان فإن اللجنة بنت قرارها على “تأويل خاطىء” لقرار القضاء السويسري بحق رئيس الفيفا. وكان المدعي العام السويسري فتح الأسبوع الماضي تحقيقا جنائيا بحق بلاتر للاشتباه بـ”إدارته غير الشرعية وسوء الائتمان”، وأيضا بسب “دفع غير قانوني” لمبلغ مليوني فرنك سويسري إلى بلاتيني. وتشتبه وزارة العدل السويسرية بأن بلاتر وقع “عقدا (لمنح حقوق نقل مونديالي 2010 و2014) ليس في مصلحة الفيفا” مع الاتحاد الكاريبي للعبة عندما كان الترينيدادي جاك وارنر رئيسا له”. وبالنسبة إلى المدعي العام السويسري هناك أيضا “شك خلال تنفيذ الاتفاق بأن يكون بلاتر تصرف بطريقة لا تخدم مصالح الفيفا منتهكا بذلك واجباته الإدارية”.

رئيس بالوكالة

وقرر الفيفا عقب قرار لجنة الأخلاق إعفاء بلاتر من جميع مهامه، معلنا أن الكاميروني عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي، سيتولى الرئاسة بالوكالة حتى انتخاب رئيس جديد. وحياتو هو نائب الرئيس الأكبر سنا في الفيفا، ويتولى الرئاسة مباشرة في حال أي فراغ فيها بموجب النظام الأساسي للفيفا حسب المادة 32 (6). وأكد حياتو مباشرة بعد تكليفه أنه لن يترشح في الانتخابات المقبلة بقوله “سأتولى المهمة بشكل مؤقت فقط، ولن أترشح في الانتخابات المقررة في 26 فبراير المقبل”. وتابع “حتى موعد الكونغرس، فإني سأبذل قصارى جهدي في هذه المنظمة”، مضيفا “أن الفيفا يوصل التزامه بعملية الإصلاح لاستعادة ثقة الجمهور”، مؤكدا “سأواصل أيضا التعاون الكامل مع السلطات ومتابعة التحقيقات الداخلية”.

من ناحية أخرى طالبت اللجنة الأولمبية الدولية بـمرشح موثوق من خارج عالم كرة القدم وعالي النزاهة لترشيح نفسه لرئاسة الاتحاد الدولي (فيفا). وقال رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ في بيان “الفيفا يجب أن يكون مفتوحا على مرشح خارجي موثوق وعالي النزاهة كي يقوم بالإصلاحات الضرورية ويعيد الاستقرار والنزاهة إلى المنظمة”. ومن المقرر مبدئيا أن تجري الانتخابات لاختيار خلف لبلاتر في 26 فبراير 2016.

كريس إيتون: ما يحصل في الاتحاد الدولي لكرة القدم من أعمال فساد هو كارثة جسيمة

من جانبه، دعا رئيس الاتحاد الألماني للعبة فولفغانغ نايرسباخ بلاتر إلى الاستقالة وبلاتيني إلى التفكير بترشيحه لخلافة السويسري. وقال “المستقبل يمكن أن يصنع من دون الرئيس السابق، من دون جوزيف بلاتر”، داعيا بلاتيني إلى التفكير في ما إذا كان “يستطيع الاستمرار” في ترشيحه لخلافة السويسري.وأضاف “كل شيء كان واضحا قبل 14 يوما. الاتحاد الألماني من بين الداعمين الكثيرين لبلاتيني. علينا الآن أن نعيد النظر بهذا الموقف ويعود إليه قبل كل شيء أن يحكم ما إذا كان يستطيع الاستمرار في ترشيحه مع هذا العبء الثقيل”. واقترح أيضا عقد اجتماع للاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل واجتماع “بأسرع وقت ممكن” للجنة التنفيذية للفيفا التي هو عضو فيها، فيما اعتبر رئيس رابطة الدوري الألماني راينهارد راوبال “أن عالم كرة القدم يواجه أكبر تحد في تاريخه”.

كارثة جسيمة

أكد كريس إيتون المدير التنفيذي لإدارة النزاهة في المركز الدولي للأمن الرياضي بأن ما يحصل في الاتحاد الدولي لكرة القدم من أعمال فساد هو كارثة جسيمة. وقال إيتون رئيس اللجنة الأمنية في الفيفا سابقا “كرة القدم وليس فقط الفيفا تقف على حافة كارثة كبرى، ومن المهم الآن إعادة هيكلة كرة القدم في العالم وليس مؤسسة الفيفا فقط على أن تتم عملية إعادة الهيكلة تلك بشكل مستقل ومن قبل شخصيات بعضها من خارج الوسط الرياضي والكروي وشخصيات تتمتع بالمصداقية في عالم كرة القدم من الاتحادات والأندية وكل ذلك من أجل إستعادة الثقة وضمان نزاهة لعبة كرة القدم في العالم”. وتابع “إنها نهاية الفيفا كما نعرفها، لا مجال لهذه المؤسسة أن تنهض من هذه الكبوة. إنها في حاجة إلى إعادة إعمار بالكامل”.

وختم “الفيفا في حاجة إلى رجل يملك شخصية قوية لأن هذه المؤسسة في حاجة إلى إصلاحات جذرية” مشيرا إلى وجوب “التحرك الحاسم والسريع لمجابهة خطر الفساد المستشري في الرياضة وكرة القدم العالمية. الوقت قد حان لعمل مستقل ومحايد من خارج منظومة الرياضة، وبالتحديد من قبل ممثلين وشخصيات حكومية وخبراء ومتخصصين ومن جهات انفاذ القانون من أجل إعادة بناء الثقة واستعادة مصداقية كرة القدم والرياضة بصفة عامة”.

23