حيادية مواقع التواصل الاجتماعي في مهب تجميد حسابات ترامب

قبل تعليق حساب ترامب الذي كان يتبعه أكثر من 88 مليون مشترك، كانت شبكة تويتر متساهلة مع ما ينشره قادة العالم على أساس أنه ذو فائدة عامة حتى عندما يحتوي على تعليقات تحريضية.
الخميس 2021/01/21
ضغط كبير على المنصات الرقمية

واشنطن - اتخذ عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي خطوة حاسمة بتعليق حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويتعين الآن على هذه المنصات موازنة عواقب هذا القرار في مقابل رغبتها المعلنة في تعزيز حرية التعبير.

وتضعف هذه الإجراءات الجذرية فكرة حيادية الشبكات الاجتماعية التي تعد بمثابة دعائم بسيطة تسمح بالتعبير عن جميع وجهات النظر.

وقال سامويل وولي الباحث في كلية الصحافة بجامعة تكساس “حظر دونالد ترامب كان بمثابة اتخاذ خطوة لا رجعة عنها بالنسبة إلى هذه الشركات ولا يمكنها بالفعل أن تعود عنها. حتى الآن، كان هدفها الرئيسي هو تعزيز حرية التعبير، لكن الأحداث الأخيرة أظهرت أنه لم يعد بإمكانها أن تفعل ذلك”.

ويقول خبراء إن موقع تويتر والشبكات الرئيسية الأخرى قد تضطر  إلى اتخاذ إجراءات مماثلة في بلدان أخرى.

وقال خافيير باليرو من منظمة الحقوق الرقمية أكسس ناو “تصرفت الشركات ردا على الدعوات إلى العنف التي وجهها رئيس الولايات المتحدة، وهذا أمر جيد، لكنها فشلت في أماكن أخرى، مثل بورما”.

وقبل تعليق حساب ترامب الذي كان يتبعه أكثر من 88 مليون مشترك، كانت شبكة تويتر متساهلة مع ما ينشره قادة العالم على أساس أنه ذو فائدة عامة حتى عندما يحتوي على تعليقات تحريضية.

وكما قال بريت شيفر، الباحث في مجموعة التحالف من أجل تأمين الديمقراطية، يكشف تعليق حساب ترامب الفوري عن القوة الهائلة التي اكتسبها عدد صغير من الشبكات في تداول المعلومات. وأضاف “إن أحد الأمور التي دفعتها إلى التحرك هو أن خطاب ترامب تجسد في عمل عنيف في العالم الحقيقي”.

لكن الخبير لفت أيضا إلى التناقضات في تنفيذ هذه الإجراءات في سائر أنحاء العالم، وخصوصا في ظل أنظمة استبدادية.

وتابع “هناك نقاش مشروع مفاده أن قادة هذه الدول يمكن أن يكون لديهم حساب بينما يُحرم مواطنوهم من ذلك ولا يمكنهم المشاركة في النقاش”.

ومن المتوقع أن يزداد الضغط لتعزيز اللوائح التي تنظم عمل المنصات الرقمية الكبيرة بعد أعمال الشغب في مبنى الكابيتول.

الشبكات الكبيرة "سيتعين عليها إجراء مراجعة عميقة للوائحها"

لكن كارين كورنبلوه، الباحثة في صندوق مارشال الألماني، رأت أن أي جهد في هذا الاتجاه يجب أن يكون متواضعا لتجنب إعطاء الحكومات الوسيلة لتحديد ما يُقال وما لا يقال عبر الإنترنت.

وأضافت كورنبلوه أن المنصات يجب أن تكون لها “مدونة سلوك” شفافة، تحد من نشر المعلومات المضللة والتحريض على العنف، كما يجب أن تخضع للمساءلة في حال التقصير.

وتابعت الباحثة “لا أظن أن ثمة من يريد تنظيم الإنترنت. المطروح هو فرض حماية لا تمس بحقوق الفرد”.

ويمكن للمنصات أيضا استخدام نوع من قاطع الدائرة لمنع انتشار المحتوى التحريضي، على غرار تلك المستخدمة في بورصة وول ستريت لاستخدامها عندما يحدث تقلب شديد في الأسواق.

ورأى دانييل كريس، الأستاذ والباحث في جامعة نورث كارولاينا، أن الشبكات الكبيرة “سيتعين عليها إجراء مراجعة عميقة للوائحها”.

وقال كريس “يُظهر هذا الوضع حقا قدرة هذه الشركات على اتخاذ قرارات بشأن من سيتأثر في المجال العام”.

وأضاف أنها ليست مسألة “حرية تعبير فحسب، بل حرية التضخيم أيضا، ولكن نظرا لأنها شركات خاصة، فإن لديها قدر كبير من المرونة لوضع قواعدها الخاصة”.

19