حياد النهضة في الانتخابات الرئاسية مناورة مكشوفة

الثلاثاء 2014/11/11
مراقبون: السبسي لا يحتاج لأصوات النهضة

تونس - لم يقنع موقف حركة النهضة، التي أعلنت وقوفها على “الحياد” في الانتخابات الرئاسية، وترك قواعدها تختار على “هواها”؛ الكثير من السياسيين الذين شككوا في نواياها، لافتين إلى أن الحركة دأبت على ازدواجية المواقف، وأنها تعلن عكس ما تمارسه سرا.

وكشفت بشرى بالحاج حميدة النائبة عن حركة نداء تونس في المجلس النيابي المنتخب أن حركة النهضة بينت منذ طرحها لفكرة الرئيس التوافقي قبل الانتخابات التشريعية، أنها غير محايدة في السباق الرئاسي وأنها تقوم بمناورات، وقد تبين أنها ليست شفافة في تعاملها مع الموضوع خاصة وأن أطرافا تنتمي إليها تتمسك بشعارات مغايرة لما تصرح به قيادتها حول التوافق.

واستطردت بالحاج حميدة في تصريح لـ”العرب” أن من حق حركة النهضة أن تساند من تريد، لكن ظهر بالكاشف أن هناك انحيازا خفيا لطرف معين، إذ أن المنتمين لها وبعض قياداتها يدعمون بشكل علني وصريح الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي، ويبدو ذلك جليا في صفحات التواصل الاجتماعي وفي بعض التصريحات هنا وهناك.

وأضافت أن النداء حزب كبير وليس في حاجة لأصوات حركة النهضة لافتة إلى أن حركة النهضة حاولت منذ البداية التشويش على الاستحقاق الانتخابي الرئاسي من خلال مراوغات عديدة، لكنها ستفشل باعتبار أن أغلب التونسيين متمسكون باختيار رئيسهم عبر آليات الانتخاب في إطار الديمقراطية.

بشرى بالحاج حميدة: قيادة النهضة تدفع الأنصار لاختيار المرزوقي

من جانبه قال عبدالناصر العويني، القيادي في الجبهة الشعبية (أقصى اليسار) أن منتسبي حركة النهضة منضبطون تنظيميا، لذلك سعت قيادة الحركة من خلال ادعاء الحياد إلى استثمار هذا الانضباط في آخر لحظات الحملات الانتخابية للتفاوض مع كل الأطراف، لكنها في الأخير ستختار أحد المرشحين الخمسة المقربين منها.

وأضاف العويني أنها قد تذهب إلى ما هو أبعد من خلال ربط علاقات مع كل المرشحين لأنها تريد أن يكون لها نصيب في الرئيس القادم حتى لو كان الباجي قائد السبسي فهي تتوهم أنها قد تكسب الفائز في السباق الرئاسي مهما كان اختلافها معه.

ويرى متابعون للشأن السياسي التونسي أن اختيار “الحياد” يعني هزيمة الشق الراديكالي داخل النهضة وغلبة ما يسميه البعض بالحمائم أو البراغماتيين الذين يعتقدون أن المشاركة في الحكم بإمكانها جلب الكثير من المنافع الداخلية.

واستبعدوا أن تنخدع قيادات نداء تونس من موقف النهضة وأن يقرأوه كمغازلة لهم، ومن ثمة دعم النهضة للباجي قائد السبسي في الانتخابات، لافتين إلى أن النهضة تريد إيهام الجميع بأنها معهم لتبتز الرئيس القادم وتحصل على امتيازات، أو على الأقل ضمانات بعدم فتح ملفات الإرهاب والفساد المالي في عهدها.

ولاحظ محمد الحامدي الأمين العام للتحالف الديمقراطي، والذي سحب ترشحه من قائمة المرشحين للرئاسة، في تصريح لـ”العرب” أن الظاهر من كلام قيادات حركة النهضة أنهم سيقفون على الحياد، متمنيا أن يكون “حيادا صحيحا”، لكنه استدرك قائلا “يمكن أن تكون هناك اتفاقات تحت الطاولة بينها وبين بعض الأطراف”.

وتشترك الكثير من التحاليل في التأكيد على أن “النهضة” تريد أن تناور وأن تخلط الأوراق، لكنها عاجزة عمليا عن التأثير في الانتخابات القادمة ولذلك فضلت الهروب.

وفي هذا السياق، اعتبر نزار عمامي القيادي في الجبهة الشعبية أن موقف الحياد الذي اتبعته الحركة هو موقف انتهازي ولم يمثل مفاجأة غير متوقعة.

وأضاف أن حركة النهضة التجأت إلى هذا الاختيار حتى تمكن المنصف المرزوقي من استمالة قواعدها حتى تتجه إلى التصويت لفائدته بصفة سرية وغير علنية.

1