حيدر العبادي: أجندات أجنبية ساهمت في تراجع دوري السياسي

رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي يرى أنه من يريد النجاح في معركته ضد الإرهاب "عليه التحلي برؤية وإرادة وسياسة كونية، قادرة على فهم طبيعة المعركة وشدة تعقيداتها وتوازناتها".
الاثنين 2019/02/18
العبادي: إدارة الدولة مسؤولية مشتركة ولن أهرب من معركة بنائها وقيادتها

بغداد ـ فشل رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، على عكس سلفه نوري المالكي في الاحتفاظ بمنصبه لدورة ثانية، إثر نتائج ضعيفة لائتلافه السياسي "النصر" في انتخابات 2018، وفشله في عقد تحالفات من شأنها تأمين صدارته المشهد السياسي بالبلاد.
وفي مقابلة صحفية، رفض العبادي الحديث في تفاصيل أسباب تراجع حضوره السياسي، مكتفيًا بالإشارة إلى “خليط من القراءات الخاطئة للبعض، ومؤامرة من قبل البعض، وعمل آخرين في ضوء أجندات أجنبية”.

كما أشار إلى أن طبيعته الشخصية “المفضّلة للمصالح العامة على التنازع الشخصي الفئوي الضيق”؛ ساهمت في ذلك أيضًا؛ مؤكدًا أنه سيكشف المزيد من التفاصيل “في الوقت المناسب”.

وكشف العبادي أن مشاركته في الانتخابات جاءت في وقت متأخر خاصة وأنه لم يرشح نفسه رسميا بل كان مرشح ائتلاف النصر.

ويؤكد العبادي أنه يستعد لخوض غمار المنافسة على المنصب مجددا، معتبرا أن إدارة الدولة هي مسؤولية مشتركة ولن يهرب من معركة بنائها وقيادتها.

وأعرب العبادي أن رغبته بالبقاء كرئيس للوزراء ليست "رغبة شخصية تنم عن الشره"، بل رسالته تتمثل في تحرير الدولة من الاغتصاب الداعشي، وإدارة ملفاتها السياسية والاقتصادية والسيادية بأفضل الممكن المتاح وسط تحديات هائلة ومصيرية".

العبادي يستعد لخوض غمار المنافسة في الانتخابات القادمة
العبادي يستعد لخوض غمار المنافسة في الانتخابات القادمة

يبدي العبادي مساندته لحكومة خلفه عادل عبدالمهدي، رغم معادلتها السياسية "المتناقضة والهشة" حسب تعبيره، مضيفا أن  “القضية لا تتصل بالأشخاص بل بالمعايير (..) على القوى السياسية تحييد ملفات الأمن والسيادة أو حتى الثقافة والتعليم عن المناكفات ونظام الصفقات المحاصصية فضلاً عن تمرير رغبات الأجنبي أياً كان”.

كما عبّر عن أمله في أن تنجح الحكومة الجديدة باستكمال الحرب على تنظيم داعش، مؤكدًا مساندته لها في ذلك؛ “فالإرهاب شر مطلق وتهديد وجودي لنا”. متابعا: “إنه اختبار إدارة للحكومة ولقدراتها، فالمعركة مع الإرهاب شاملة؛ أمنية عسكرية مخابراتية سياسية اقتصادية إقليمية دولية”.

وقال: “من يريد النجاح في معركته ضد الإرهاب عليه التحلي برؤية وإرادة وسياسة كونية، قادرة على فهم طبيعة المعركة وشدة تعقيداتها وتوازناتها”.

وبخصوص التهمة الموجهة إليه بخصوص "تقاعسه" في مكافحة الفساد، يرد العبادي بأنه سن العديد من القوانين وأجرى إصلاحات هيكلية لمحاربة الظاهرة، مؤكدا بأنه أحال 8 وزراء وعشرات الوكلاء ومئات من ذوي الدرجات الخاصة (من حكومته وحكومات سابقة) إلى القضاء للبت في أمرهم.

لكن رغم ذلك، يعتبر أن مهمته بقيت محدودة في مكافحة الفساد نظرا لأن الظاهرة تعتبر "منظومة سياسية إدارية ثقافية تحتاج إلى تفكيك متزامن ومترابط وشامل".
موضحا ذلك بقوله "لقد كانت خطتي للفترة الرئاسية الثانية تركز على تفكيك شامل لهذه المنظومة"، مؤكدا أن النجاح في المهمة "يتطلب وقتًا وإرادة وقوة”.

استكمال الحرب على داعش أولوية مطلقة
استكمال الحرب على داعش أولوية مطلقة

وتابع: “الجميع يعلم حزم الإصلاحات التي أطلقناها في يوليو 2015، والتي خفضنا من خلالها 50% من رواتب الرئاسات (الدولة والحكومة والبرلمان) و40% من رواتب الوكلاء والمستشارين، و30% من رواتب موظفي الرئاسات، إضافة إلى إلغاء مناصب نواب الرئيس ورئيس الوزراء، وغيرها من الإجراءات”.

ولفت رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي إلى أن عام 2016 شهد تخفيض رواتب أعضاء مجلس النواب (البرلمان) بواقع النصف، وتقليل حجم الحمايات الأمنية الخاصة “تحقيقًا للعدالة والتكافل الاجتماعي”.

وأضاف: “عليّ القول هنا، إنني، وبسبب هذه الخطوات، غير محبوب ومرغوب به من قبل النواب”.
وتولى العبادي (67 عامًا) رئاسة حكومة العراق عام 2014، خلفًا للمالكي، ويعتبر أنصاره أنه تمكن في هزيمة تنظيم داعش بعد اجتياحه الواسع للبلاد وسيطرته على نحو ثلث مساحتها عامي 2013 و2014.

ويرى مراقبون أن تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في الجنوب، خلال الأعوام الأخيرة، ساهم في فقدان الرجل الكثير من أصوات القاعدة الشعبية الشيعية في انتخابات مايو 2018.
كما استمرت في البلاد حالة فقدان المكون السنّي الثقة في العملية السياسية، إثر ما تعرضوا له من انتهاكات على يد الأجهزة الرسمية والميليشيات الموالية للحكومة على السواء، رغم كونهم المتضرر الأكبر من اجتياح داعش؛ وهو ما حرمه إلى حد ما من استثمار “انتصاره” على التنظيم انتخابيًا.