حيدر العبادي.. انسحِبْ من حزب الدعوة!

الخميس 2014/08/14

ينبغي أن نثبت أولا أن حيدر العبادي كان حتى أمس الأول جزءا من المشكلة باعتباره من الأحزاب الإسلامية، لكنه أصبح اليوم أفضل الحلول المتاحة مقارنة بالخيارات الأخرى.

هناك أسباب للتفاؤل منها أن الجرائم التي ارتكبها نوري المالكي، وخطر الدولة الإسلامية، والعودة القوية للاهتمام الدولي بالقضية العراقية، ستفرض على العبادي إجراء مصالحة وطنية واسعة.

كما أن هناك إشارات من طهران تفيد بأن هناك مطالب دولية تحت الطاولة بالتوقف عن التدخل في الملفات الإقليمية كشرط لإتمام الاتفاق النووي الوشيك لرفع العقوبات عن إيران.

وقد اتضح ذلك في حالة الاستقطاب الخطيرة بين الإصلاحيين والمحافظين في يوم تنصيب العبادي، حين وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني بعض المحافظين الذين يحاولون عرقلة الاتفاق النووي بأنهم “جبناء” وقال لهم “اذهبوا إلى الجحيم”.

تلك العبارات ليس من السهل على الرئيس الإيراني أن يطلقها على خصومه الأقوياء. وهناك أيضا التهنئة الصادرة من إيران لحيدر العبادي بتولي رئاسة الحكومة العراقية.

أمامك يا رئيس الوزراء فرصة تاريخية لتكون الشخص الذي يخرج العراق من أسوأ مستنقع سقط فيه في العصر الحديث، رغم تاريخك المثير للجدل مع حزب طائفي.

تلك النقلة النوعية وذلك الدور التاريخي لن يكتمل إلا بإعلان يوم فرح عراقي كبير، قوامه أن زمن الاستقطاب الطائفي قد انتهى، وأنك ستكون رئيس حكومة لكل العراقيين في دولة تعتمد المواطنة المتساوية أساسا للحكم.

سيادة رئيس الوزراء لن أدعي الحرص عليك، فأنا أبعد ما أكون عن هذا المربع، لكني حريص على العراق، وأريد أن أقرأ أفضل خياراته في كل الأوراق والظروف.

أود أن أصارحك بأن خيار اللعب والتوازن بين رهان المجتمع الدولي، وبين رهان طهران ودمشق، لم يعد ممكنا، مثلما كان على مدى السنوات الماضية، وهو الذي أوصل المالكي إلى طريق مسدود.

إرادة وخيارات المجتمع الدولي أصبحت تزداد تقاربا ومركزية في جميع أنحاء العالم، لم يعد بالإمكان قيام انقلاب أو تمرد على إرادة المجتمع الدولي في أية بقعة من بقاع العالم.. لم يعد ذلك ممكنا في أفريقيا ولا في أميركا اللاتينية.

لم يعد ذلك ممكنا في آسيا أيضا، بعد أن تغيرت الأوضاع بشكل كبير في ميانمار، وبدأت تتحرك في كوريا الشمالية أيضا.

وبإقصاء المالكي، لم يعد هناك سوى بؤرتين تقفان في مواجهة إرادة المجتمع الدولي، هما في دمشق وطهران، مع احتمال أن تخرج إيران من عنق الزجاجة بإبرام اتفاق يرفع عنها العقوبات.

تستطيع يا سيادة رئيس الوزراء، بعد أن يستتب لك تشكيل الحكومة، أن تستفيد من الزخم الدولي الذي رافق وصولك إلى السلطة بأن تعلن للعراقيين انتهاء زمن المحاصصة الطائفية.

جميع أطراف العملية السياسية الحالية يخشون على مصيرهم لأنهم محسوبون على مرحلة لابد أن تطوى عاجلا أم آجلا، وهم يتمنون لو ألقيْتَ لهم وللعراق بطوق نجاة يطوي تلك المرحلة القاسية. ستجد حينها، أن معظم الفرقاء السياسيين، سيتحالفون معك لتشكيل كيان سياسي، يعبر جميع الخطوط الطائفية والقومية. وستعلن مرحلة جديدة، سيرحب بها جميع العراقيين وسيحتفي بها المجتمع الدولي.

يمكنك تشكيل كيان سياسي ممن سيلتفون حولك بمسمى وطني غير طائفي، مثل حزب البناء أو العمل أو حزب العراق أولا وأخيرا، لتنجي العراق من الجحيم الذي هو فيه.

مفتاحك السحري هو الانسحاب من حزب الدعوة. بإعلانك أنه حان موعد طي مرحلة الطائفية، وأنه لم يعد بالإمكان حكم العراق بأحزاب دينية، ليس لأن في العراق عددا كبيرا من القوميات والأديان والطوائف والمذاهب، بل لأن ذلك غير ممكن حتى في دولة من قومية ودين ومذهب واحد، كما هو الحال في ليبيا مثلا.

بعكس ذلك، ستقودنا، في أحسن الأحوال، إلى استراحة مؤقتة من الكوارث، لتعود بعد ذلك الخلافات بين الطوائف والأقليات والأديان والأعراق.

جميع سكان العالم يعلمون أنه لا يمكن إدارة متجر صغير بوجود دور للدين في تسيير شؤونه، فما بالك بإدارة دولة متعددة الأعراق والأديان والطوائف؟ بل إن كل طائفة يمكن أن تنقسم إلى عدد لا يحصى من المرجعيات والولاءات.

سيادة رئيس الوزراء: ستكون علامة فارقة في تاريخ العراق إن تحليت بالشجاعة وقلت حان موعد دولة المواطنة المدنية المتساوية لجميع العراقيين، وسيكون ذلك مفتاحا سحريا لمعظم مشاكل البلاد.


كاتب صحفي عراقي

8