حيدر العبادي يحاول تفادي "ضربة" تركية مربكة له في سنجار

وعد من بغداد لأنقرة بتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد حزب العمال الكردستاني بعد الانتخابات.
الأربعاء 2018/03/28
مأساة سنجار لم تكتمل بعد كل فصولها

بغداد - تحوّلت قضية تمركز عناصر حزب العمال الكردستاني، بقضاء سنجار شمالي العراق وتهديد تركيا بضربهم هناك، إلى صداع مزمن لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في فترة بالغة الحساسية، توظّف فيها أي أزمة مهما كان حجمها في الدعاية السياسية ضمن المعركة الانتخابية الأشرس من نوعها التي سيخوضها العراق في مايو المقبل.

وسيكون تنفيذ تركيا لوعيدها بالتدخّل عسكريا في العراق بمثابة ضربة قاضية للعبادي الذي سيكون متهما من قبل خصومه ومنافسيه بالتفريط في سيادة البلد وعدم القدرة على صون حرمة أراضيه، وهو الذي يقيم دعايته السياسية على قيادته الموفّقة للحرب ضدّ تنظيم داعش ونجاحه في الانتصار عليه عسكريا واستعادة مناطق البلد من سيطرته، وأيضا على صون وحدة البلاد بالحزم في مواجهة الاستفتاء على استقلال كردستان الذي أجري في سبتمبر الماضي.

وإزاء هذا الإشكال الكبير فإنّ الحلّ الأمثل للعبادي وكبار مستشاريه، هو تولّي القوات العراقية مهمّة تحييد حزب العمّال وإنهاء وجوده في سنجار بدلا عن الأتراك، وسيكون في ذلك حفاظ على السيادة من جهتين، جهة عدم السماح لتنظيم مسلّح باستخدام الأراضي العراقية في تهديد أمن بلد جار، وجهة قطع الطريق على تدخّل عسكري تركي في العراق.

ووعد العبادي أنقرة بتنفيذ عملية عسكرية واسعة، لطرد مقاتلي حزب العمال من الأراضي العراقية، على أن يكون ذلك بعد إجراء الانتخابات العراقية العامة المقررة في مايو المقبل.

وبحسب مصادر مقرّبة من حكومة بغداد تحدثت لـ”العرب”، فإن “الوعد العراقي للأتراك هو محاولة لإقناعهم بالتراجع عن أي خطوة تتعلق بتنفيذ عملية داخل الأراضي العراقية” لملاحقة عناصر الحزب المذكور.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أعلن الأحد الماضي، بشكل مفاجئ بدء عملية عسكرية في قضاء سنجار. لكنه عاد في اليوم التالي وقال إنه يأمل أن تقوم الحكومة العراقية بواجبها في سنجار، وتطرد عناصر حزب العمال الكردستاني. وعلق أردوغان على أنباء انسحاب مقاتلي الحزب من كردستان، بناء على طلب قوى عراقية كردية، بالقول إنه يأمل أن “تكون دقيقة”.

وأكّد العبادي في اتصال هاتفي أجراه الثلاثاء مع نظيره التركي بن علي يلدريم توجيه تعليمات للقوات المسلحة العراقية بمنع “أي مقاتلين أجانب” من شن هجمات على تركيا عبر الحدود.

وغير بعيد عن إثبات حضور الدولة العراقية في سنجار، وصل رئيس أركان الجيش العراقي الفريق الأول الركن عثمان الغانمي، الثلاثاء، إلى القضاء الواقع بشمال غرب مدينة الموصل مركز محافظة نينوى.

 

تنفيذ تركيا لوعيدها بالتدخل عسكريا في سنجار سيمثّل أسوأ دعاية مضادّة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الساعي لتجديد ولايته على رأس الحكومة من خلال الانتخابات القادمة، مقيما دعايته الانتخابية على حمايته أمن البلد ووحدة أراضيه بانتصاره عسكريا على داعش وبحزمه في قمع النوازع الاستقلالية لأكراد البلاد

وبحسب بيان لوزارة الدفاع العراقية فإن زيارة الغانمي لسنجار بصحبة عدد من كبار القادة في وزارة الدفاع جاءت لـ”تفقد قطعات الفرقة 15 بالجيش والحشد الإيزيدي وشريط الحدود بين العراق وتركيا”.

وكانت الفرقة المذكورة قد وصلت إلى سنجار، الأحد، وتمركزت هناك. وتسبب الإعلان التركي عن عملية في سنجار، في حرج بالغ لرئيس الوزراء العراقي، الذي يواجه منافسة شرسة من خصومه الشيعة للحصول على ولاية ثانية في منصبه.

ووفقا لمراقبين، فإن توغلا تركيا في عمق الأراضي العراقية، لمطاردة حزب العمال، سيمثّل ضربة انتخابية قاضية للعبادي الذي لم يتردد منافسوه داخل الأوساط الشيعية السياسية في استثمار تصريحات أردوغان ليشنوا حملة ضغط على رئيس الوزراء مطالبين إياه بالرد عسكريا على أي عملية تركية داخل الأراضي العراقية.

وحاول العبادي امتصاص زخم الإعلان التركي مبكرا، فأرسل قوة كبيرة من الجيش العراقي إلى مشارف سنجار فيما بعث وفدا مخابراتيا رفيعا إلى أنقرة لبحث هذا الملف.

وأجرى الوفد مباحثات عاجلة مع الجانب التركي، أثمرت اتفاقا على تراجع تركيا عن خططها بشأن التوغل في شمال العراق.

وفي المقابل، وعد العراق تركيا بإطلاق عملية عسكرية واسعة، لطرد حزب العمال الكردستاني من منطقتي سنجار في نينوى وقنديل في دهوك، بعد الانتخابات.

وتقول المصادر إن الوفد العراقي شرح للجانب التركي حساسية الوضع السياسي في العراق، وما يمكن أن تجرّه أي عملية تركية من جدل، قد يعصف باستقرار البلاد الهشّ.

ويقول عضو في البرلمان العراقي طلب عدم ذكر اسمه إنّ “العبادي لا يستطيع أن يطلق عملية عسكرية في شمال العراق حاليا، لمطاردة العمال الكردستاني، كي لا يبدو في مظهر المنصاع لأردوغان، وهو ما قد يهز صورته الانتخابية، لكنه لا يستطيع أيضا السماح لتركيا بالتوغل في الأراضي العراقية قبيل الانتخابات، لأن ذلك سيؤذيه سياسيا”.

3