حيدر العبادي يحث الكتل السياسية العراقية على الإسراع بتقديم مرشحيها

السبت 2014/08/30
العبادي يواجه تحديات سياسية وأمنية كبرى لتشكيل حكومته

بغداد - يواصل رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي جهوده لتشكيل الحكومة من خلال تكثيف متابعته لاجتماعات الكتل السياسية لتقديم مرشيحها الوزاريين بأسرع وقت ممكن.

ذكر بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء المكلف أن العبادي مستمر وبشكل متواصل ومكثف بمتابعة عقد اجتماعات مع الكتل السياسية من أجل تشكيل الحكومة وصياغة البرنامج الحكومي الذي أوشك على الاتفاق عليه.

وأضاف أن “العبادي يدعو الكتل إلى الإسراع بتقديم مرشحيها للوزارات من أجل دراسة سيرهم الذاتية واختيار الأكفأ والأكثر نزاهة منهم ومن يمتلك رؤية لتطوير عمل الحكومة، إذ أن الجميع يدرك حجم التحديات التي يواجهها البلد، ومن الضروري الإسراع في تقديم أسماء المرشحين خلال اليومين المقبلين مع التأكيد على ضرورة تقديم الكتل مرشحات من النساء لمقاعد وزارية تعزيزا لدور المرأة الهام في العملية السياسية في العراق".

وأشار إلى أن “العبادي ملتزم بمبدأ الشراكة في تشكيل الحكومة والاعتماد على الدستور".

وأوضح البيان أن الإسراع في تشكيل الحكومة يعتبر أبلغ رد على المجموعات الإرهابية وتنظيم داعش الذي يسعى لإفشال العملية السياسية والبناء الديمقراطي للبلد وإقحامه في صراعات بين مكوناته وتدمير حضارته وإرثه الثقافي والفكري.

وأشار المكتب الإعلامي إلى أن العبادي سيبدأ، ومنذ أول يوم بعد تشكيل الحكومة، بتطبيق البرنامج الحكومي المتفق عليه والبدء بالإصلاحات السياسية والأمنية والاقتصادية من أجل النهوض بالبلد وتخليصه من الأزمات التي يمر بها.

إلى ذلك قال المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني الجمعة إنه يتعين على الفصائل السياسية في البلاد العمل بشكل عاجل على تشكيل حكومة تمثل الجميع في بغداد للتصدي لمقاتلي الدولة الإسلامية.

وقال السيستاني في خطبته التي ألقاها نيابة عنه مساعده أحمد الصافي “إنه لا بد من التعجيل والإسراع بتشكيل حكومة وطنية تشعر جميع المكونات بأنها مشاركة وممثلة فيها ضمن معايير وضوابط صحيحة مبنية على أساس خدمة البلد”.

وأضاف أن الحكومة يجب أن “تحمل رؤية واضحة في تشخيص المشاكل الحالية والمستقبلية، الخدمية والأمنية والاقتصادية وغيرها. وتمتلك الحلول المناسبة لكل مشكلة من خلال نظام داخلي يحدد عمل الحكومة ويوضح الصلاحيات ويوزعها والعمل بروح الفريق الواحد”. وأمام العبادي حتى العاشر من سبتمبر لتشكيل حكومة اقتسام السلطة وحظي تعيين العبادي بتأييد داخلي وكذلك من الولايات المتحدة وإيران.

ودعا الصافي الى عدم ترشيح الأشخاص الذي شغلوا مناصب حكومية ووزارية خلال الحكومة المنتهية ولايتها، ولم يقدموا شيئا للمواطن، مشددا على أهمية اختيار أشخاص يمتلكون القدرة على اختزال الوقت وسرعة الاستجابة، لحل المشاكل.

"رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي ملتزم بمبدأ الشراكة في تشكيل الحكومة والاعتماد على الدستور"

ويقول مراقبون إن دعوة السيستاني تأتي في سياق محاولة الشخصيات الشيعية المرتبطة بطهران الظهور في ثوب الشخصيات الرصينة، مشيرين إلى أن إيران تريد الظهور بمظهر الصديق للأميركيين والمجتمع الدولي الحريص على تنفيذ رؤاهم على أرض الواقع.

ويشهد العراق أسوأ أعمال عنف منذ ذروة الاقتتال الطائفي في عامي 2006 و2007، إذ استولى مقاتلو الدولة الإسلامية السنة على مناطق كبيرة من شمال وغرب البلاد مما اضطر مئات الألوف من السكان إلى الفرار وهددوا الأكراد في منطقتهم المتمتعة بالحكم الذاتي.

وبالتوازي مع تقدم العملية السياسية يحاول الجيش العراقي تحقيق تقدم على الأرض خاصة بعد المساندة التي تحظى بها العراق من طرف الطائرات الأميركية.

وتمكن طيران الجيش العراقي من قصف مواقع لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية في ثلاث قرى بالقرب من بلدة امرلي المحاصرة منذ أكثر من شهرين، حسب مصادر أمنية.

وصرح ضابط كبير في الجيش العراقي الجمعة بأن سلاح الجو نفذ غارات جوية وتمكن من قتل 39 من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية وإصابة 67 آخرين بينهم أمير في إحدى المناطق جنوبي مدينة كركوك.

وقال مصطفى البياتي آمر قوة حماية منطقة آمرلي المحاصرة منذ أكثر من 75 يوما من قبل مسلحي الدولة الإسلامية في تصريح صحفي “إن طيران الجيش قام بقصف قرى دورة، ومار، وأخيزل التابعة لناحية آمرلي ووفقا للمعلومات فإن القصف الجوي أسفر عن مقتل 39 إرهابيا وإصابة 67 آخرين".

ومن جهة أخرى أحبطت قوات البيشمركة الكردية في ناحية سليمان بيك جنوبي كركوك هجوما لعناصر الدولة الإسلامية.

وقال حكيم كريم قائد الفوج الثاني في قوات البيشمركة في تصريح صحفي “إن قوات البيشمركة تمكنت في ناحية سليمان بيك جنوبي كركوك من إحباط هجوم عنيف للمجاميع المسلحة على الفوج الثاني لقوات البيشمركة وهي المرة الثالثة التي يقدم فيها المسلحون على الهجوم في هذه المنطقة خلال 24 ساعة الماضية إلا أن قوات البيشمركة تمكنت من إحباط جميع المحاولات”.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع حذر الرئيس العراقي فؤاد معصوم من أن بلاده لا تملك القدرة العسكرية الكافية لهزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية”، وتوقع أن يزيد الدعم الخارجي للعراق في مواجهة التنظيم بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي. كما كشف لأول مرة عن تنسيق عسكري بريطاني عراقي في مواجهة التنظيم داخل العراق.

وتشن الطائرات الأميركية ضربات جوية ضد مواقع التنظيم في العراق، الأمر الذي مكن الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية، حسب مراقبين للوضع الميداني في العراق، من إلحاق بعض الهزائم بالتنظيم.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن العمليات الأميركية في العراق شملت حتى الآن إسقاط 636 شحنة جوا من إمدادات الطعام والمياه والدواء والقيام بنحو 102 ضربة جوية على الأقل ونحو 60 طلعة جوية استكشافية في اليوم، بالإضافة إلى إرسال أكثر من 800 جندي إلى العراق لتقييم الموقف.

3