حيرة البحرين في التعامل مع قطر بسبب نقض مسار قمة العلا

قطر تستمر في توجيه وسائل إعلامها إلى انتقاد البحرين دون التزام بمُخرجات قمة العلا.
الخميس 2021/06/24
الزياني: نأمل أن تراعي دولة قطر وحدة شعوب الخليج العربي

المنامة – ألقت تصريحات لوزير الخارجية البحريني عبداللطيف بن راشد الزياني الأربعاء إشارات شك في أن مسار المصالحة في قمة العلا يمكن أن يكون مجديا في العلاقة بين بلاده وقطر التي لا تبدي تجاوبا يذكر مع دعوات المنامة المنادية بإرسال وفد قطري لبحث القضايا الخلافية العالقة.

وعبّر الزياني عن أمله في أن تراعي قطر في سياستها الخارجية “وحدة شعوب الخليج العربي الممتدة عبر السنين وما يربطها من وشائج القربى والتاريخ المشترك والمصالح المتبادلة، وأن تأخذ في الاعتبار أن الشعبين في البلدين الشقيقين هما شعب واحد تجمعهما أواصر الأخوة والمصير الواحد”.

ونقلت وزارة الخارجية البحرينية في منشور على موقعها الإلكتروني عن الوزير قوله إن المملكة وجهت دعوتين رسميتين إلى قطر لإرسال وفد من أجل إجراء محادثات ثنائية في البحرين “لتسوية الموضوعات والمسائل العالقة بين الجانبين تنفيذا لما نص عليه بيان قمة العلا”. وكانت البحرين قد أعلنت في فبراير الماضي عن إرسالها دعوة أولى في يناير إلى قطر بغية إجراء محادثات، لكنها لم تتلق ردا.

وأشار الزياني ضمنيّا إلى وجود نقاط تقنيّة محدّدة، مثل قضية الملاحة الجوية، لا تزال تنتظر الحل الذي يتم التوصل إليه بالتعاون مع الجانب القطري؛ حيث دعا الدوحة إلى “التفاعل الإيجابي مع قرار مجلس المنظمة الدولية للطيران المدني بشأن تعديل الخطة الإقليمية للملاحة الجوية لإقليم الشرق الأوسط، والذي يدعو (…) إلى توافق بين البلدين حول تنظيم الحركة الجوية في المنطقة، بما يضمن أمن وسلامة الطيران المدني الدولي ويحفظ حقوق جميع الدول”.

وترى قطر أن البحرين هي الحلقة الأضعف في رباعي المقاطعة السابق وأن طبيعة المشكلات بينها وبين المنامة أعقد وأقدم من الاحتكاكات السياسية التي شابت العلاقة مع بقية الدول، ولهذا تستمر في توجيه وسائل إعلامها إلى انتقاد البحرين دون التزام بمعطيات قمة العلا، وبعد أن أحست بأن السعودية ليست بصدد التدخل لصالح المنامة هذه المرة.

ومنذ قمّة العلا سارت إعادة العلاقات إلى سالف عهدها بين قطر والدول الأربع بسرعات مختلفة، حيث كانت العلاقات بين الدوحة وكل من الرياض والقاهرة هي الأسرع في تطورها خلال الأشهر الستة الماضية، بينما لم يسجل تطوّر يذكر في العلاقات القطرية – البحرينية، بل على العكس من ذلك كانت الخلافات بين الطرفين تطفو إلى السطح في مؤشر على أن قطار المصالحة بين الطرفين لم يغادر محطّته الأولى.

وأتاحت النتائج العامّة التي ترتّبت على قمة العلا وغياب اشتراطات واضحة لإنجاز المصالحة بين قطر والدول التي كانت تقاطعها، للدوحة ممارسة الانتقائية والمفاضلة بين الدول التي تريد التصالح معها.

ويمضي القطريون في مسار اختبار الخطوط الحمراء للمصالحة الخليجية من بوابة البحرين، مستغلّين اهتمام السعودية بقضايا ومشاغل كثيرة داخليا وخارجيا، من بينها العلاقة مع الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة جو بايدن وكيفية إنهاء حرب اليمن.

وبعد إثارتها موضوع الصيادين البحرينيين وتجاوزهم حدود المياه الإقليمية لبلادهم ودخولهم المياه القطرية لجأت الدوحة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لتقديم شكاوى ضد المنامة متهمة طائرات مقاتلة بحرينية باختراق مجال قطر الجوي بدل بحث الخلاف على مستوى ثنائي أو خليجي.

وبالنظر إلى أنّ الإعلام يمثّل ساحة رئيسية لمعارك قطر ضدّ خصومها بعث الخطاب الإعلامي القطري على مدى الأشهر الماضية بمؤشرات على تعثّر المصالحة مع البحرين التي لم يتغيّر خطاب قناة الجزيرة القطرية تجاهها وظلت القناة تلتقط الانتقادات الحقوقية للسلطات البحرينية وتجعل منها مادّة إخبارية وتحليلية بمشاركة معارضين بحرينيين.

وتم خلال الفترة الأخيرة رصد حالة استثنائية من تسليط الأضواء على المؤسسات العقابية البحرينية من خلال سيل من الانتقادات تراوحت بين التشكيك في إجراءات التوقي من انتشار وباء كورونا داخلها وبين طريقة معاملة المقيمين فيها.

1