حيرة داخل الأمم المتحدة بشأن آلية موحدة لمكافحة الإرهاب

مقر الأمم المتحدة في نيويورك شكل هذه الأيام قبلة للقادة والزعماء العرب والأجانب، كل حط رحاله حاملا رؤيته السياسية والاقتصادية لملفات باتت تؤرق العالم وتقض مضاجعه من شرقه إلى غربه، لكن اللافت أن الغالبية اتفقت على أمر واحد وهو إنهاء حقبة داعش.
الأربعاء 2015/09/30
في الأمم المتحدة أوباما منشغل بمقاومة الإرهاب الدولي عبر توسيع تحالفه

نيويورك - اعتبر متابعون لكواليس الجمعية العامة في دورتها الحالية أن الضغط الروسي على الولايات المتحدة في مسألة مكافحة الإرهاب وخصوصا داعش ولد عملية تسارع جماعي نحو الحشد للقضاء عليه، رغم اختلاف المقاربات السياسية.

وربط هؤلاء إعلان وزير الخزانة الأميركي فرض عقوبات، الثلاثاء، على 15 من كبار قادة التنظيم وشخصيات مالية وتصنيف جماعات إضافية وشخصيات على أنهم مقاتلون إرهابيون أجانب في التنظيم، بتحرك باراك أوباما في الأمم المتحدة خلال قمة مكافحة الإرهاب.

وقال آدم جيه سزوبين القائم بعمل وكيل وزير الخارجية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية “تظل الخزانة على موقفها

الذي لا يلين بشأن تجفيف الموارد المالية للدولة الإسلامية وحرمان هذه الجماعة الإرهابية العنيفة من الاستفادة بالنظام المالي الدولي”.

وسعى أوباما بالتزامن مع ذلك رفقة أكثر من مئة قائد دولة في الأمم المتحدة إلى توسيع الحملة بقيادة بلاده ضد تنظيم الدولة، بالرغم من خطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المقابلة.

ودعيت روسيا للمشاركة في قمة مكافحة الإرهاب التي تعقد قبل يوم على استضافة موسكو اجتماعا خاصا لمجلس الأمن حول الملف نفسه، في حدثين يبرزان الخلافات الحادة في النهج الذي يتبعه البلدان.

غير أن خبراء ومحللين يرون في هذا الاختلاف فائدة قد لا يمكن تحسسها من الوهلة الأولى، فبطول المدة يمكن أن تؤدي الاستراتيجيات المتقاطعة إلى تحقيق نفس الهدف وإنما بأساليب مغايرة.

ووزعت روسيا مسودة بيان على أعضاء المجلس الـ15 تأمل في إقراره خلال اجتماع يرأسه وزيرة الخارجية سيرغي لافروف اليوم الأربعاء، لكن الولايات المتحدة رفضت العبارات التي تربط مكافحة الارهاب “بالدول المتضررة”.

وصرح دبلوماسي أميركي، لم يذكر اسمه، لوكالة الصحافة الفرنسية أن البيان “قد يفهم على أنه مصادقة على مقاربة قد تؤدي إلى انتكاسة في جهود التوصل إلى حل سياسي تفاوضي في سوريا”.

خبراء: الاستراتيجيات المتقاطعة للدول في مقاومة الإرهاب ستؤدي إلى تحقيق نفس الغاية لكن بشكل متفاوت

جاء الاجتماع بعد يوم على جدال أوباما وبوتين بخصوص الأزمة السورية والأوكرانية في خطابيهما أمام الجمعية العمومية، علما أن الرئيس الأميركي أكد استعداده للعمل مع روسيا وإيران لإنهاء النزاع المستمر منذ قرابة خمس سنوات.

وتجري قمة مكافحة الإرهاب بعد عام على خطف الرئيس الأميركي الأضواء في اجتماع الامم المتحدة العام الماضي، عندما تعهد بسحق التنظيم وناشد الدول الانضمام إلى التحالف الذي تقوده بلاده.

لكن إيران التي فرضت نفسها فاعلا مهما في هذه المسألة مدفوعة برغبة روسية قوية، لم تدع إلى الاجتماع بالرغم من الدور الكبير الذي تلعبه في مكافحة تنظيم الدولة في سوريا والعراق عبر توفير المستشارين العسكريين والأسلحة والمدربين في العراق وسوريا.

وناقش القادة الـ104 مكافحة المقاتلين الأجانب الذين بلغ عددهم أكثر من ثلاثين ألفا، بحسب الاستخبارات الأميركية، ومواجهة التشدد العنيف، بينما تشير التقارير إلى استمرار توافد الجهاديين الثابت إلى الشرق الأوسط مع كل مساعي المجتمع الدولي لاحتواء هذا التنظيم وعزله.

وفعلت أكثر من 30 دولة قوانينها وسياساتها المخصصة لمكافحة المتطرفين الأجانب، وأغلب تلك الإجراءات تم اتخاذها منذ تصدى مجلس الأمن للمسألة من خلال القرار 2178 الصادر في سبتمبر العام الماضي.

وينص القرار على أن التدابير يجب أن تتسق مع التزامات حقوق الإنسان المترتبة على الدول، لكنه لا يعرف “الإرهاب” أو “الأعمال الإرهابية”، ما يقدم للحكومات سلطة واسعة في تطبيق أو الاحتفاظ بتعريفات يمكن أن تجرم المعارضة السلمية وغيرها من الحقوق الأساسية.

وتنتقد منظمات حقوقية دولية الصياغات “الفضفاضة والعامة” في هذه القوانين وترى أنها تؤدي إلى استهداف عناصر من جماعات دينية بعينها، ومن الممكن أن تقيد الاحتجاجات السلمية وتحد بلا وجه حق من حرية التنقل أو تسمح باحتجاز المشتبه بهم لفترات مطولة دون اتهامات.

5