حيرة غربية بين عدم استثارة السعودية وإعادة تأهيل إيران

السبت 2016/01/09
كتائب حزب الله في العراق لصاحبتها إيران

لندن - أظهرت الأزمة المتصاعدة بين السعودية وإيران تغيرا حادا في إستراتيجية الولايات المتحدة ودول غربية أخرى باتت تعتقد أن الوقت قد حان للإستثمار في مستقبل إيران، رغم إصرارها على التمسك بالسعودية كحليف رئيسي ما زال يمكن التعويل عليه.

وجاء انتقاد دول غربية لاقتحام متظاهرين إيرانيين مقر السفارة السعودية في طهران الإسبوع الماضي بنفس حدة رفضها إعدام الشيخ الشيعي المعارض نمر النمر في السعودية، وهو ما أضفى إلتباسا كبيرا على الموقف الغربي من الصراع.

وساق ذلك مسؤولين سعوديين كبار إلى التأكد من نوايا الغرب للتقارب مع طهران، وهبط بمنسوب الثقة بين الحليفين التاريخيين إلى أدنى مستوياته.

وعبر ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن قلقه من ان لا تتصرف الولايات المتحدة بوصفها الأولى في العالم، مؤكدا ان الرياض "قلقة من شيء كهذا قد يحدث."

ويقول المحلل البريطاني فيليب ستيفنز إن "الدبلوماسيين الغربيين يؤسسون إستراتيجيتهم في المدى البعيد على إيران من دون رجال دين في السلطة، وهذا يقود دائما إلى مقارنات بين المجتمعين السعودي والإيراني."

وأضاف في مقال نشرته صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية "لدى المجتمع الإيراني جذور حضارية، وطبقة وسطى تحظى بتعليم غربي، ومجتمع يمكن وصفه بالتعددي وفقا لمعايير الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أن 60 بالمئة من الطلبة الجامعيين الإيرانيين من النساء. قارن ذلك بالسعودية حيث يتحالف الحكم مع أيديولوجية وهابية خطرة."

رودجر بويز: إيران ستستغل الاتفاق النووي لصب الزيت على نار الصراعات الطائفية

وأشار ستيفنز إلى أن "الحديث عن إعادة إحياء إيران يخلط في الواقع التوقعات بالأمنيات، ويظهر أن العلاقات الدولية غالبا ما تبنى على إفتراضات كامنة لدى السياسيين حول بلد ما. رد الفعل الإيراني على إعدام النمر يظهر أن شيئا لم يتغير في طهران."

وقبل قيام الثورة الإيرانية عام 1979 لم يكن الدين الدافع الأساسي وراء جهود إيران للهيمنة على منطقة الخليج. واستولت قوات نظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1971 على جزر أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى الإماراتية وساعدت سلطنة عمان في إخماد تمرد ظفار في السبعينات.

لكن محللين غربيين يعولون أكثر على تاريخ طويل من التحالف الغربي مع السعودية ودول خليجية أخرى لطالما قدمت مساعدات للغرب على مدار العقود الماضية للحفاظ على مصالحه في المنطقة.

وفي المقابل كانت إيران منذ اندلاع الثورة الاسلامية التي قادها آية الله الخميني ضد الشاه تبذل جهودا مضنية لعرقلة هذا التحالف الوثيق عبر إستهداف متواصل لمصالح الغرب.

ولا يبدو الرئيس الأميركي باراك أوباما مستعدا لتغيير أولوياته التي تعتليها رغبته الكبيرة في إتمام الإتفاق الذي توصل الغرب إليه مع إيران حول برنامجها النووي في شهر يوليو الماضي.

وليس الإتفاق النووي وحده ما يقلق الرياض. ويشعر مسؤولون سعوديون بالغضب تجاه علاقة واشنطن المتنامية مع طهران، وهو ما يشجعها على إظهار نفسها كقوة إقليمية مهيمنة.

ولم تقدم إدارة أوباما على اتخاذ أي إجراء حيال التجارب الصاروخية التي أجرتها إيران في شهر أكتوبر الماضي، كما لم ترد على إطلاق طهران لصواريخ على مسافة ميل من سفن تابعة للبحرية الأميركية.

وقال الكاتب البريطاني رودجر بويز "حيرة أوباما في التمسك بالقرب من الطرفين دفع مسؤولين سعوديين إلى الإعتقاد بأنه فقد مصداقيته كوسيط محايد في الصراع، وأن إيران ستستغل تركيز الغرب على تطبيق بنود الملف النووي في صب المزيد من الزيت على نار الصراعات الطائفية في المنطقة."

فيليب ستيفنز: رد الفعل الإيراني على إعدام النمر يظهر أن شيئا لم يتغير في طهران

وأدى تصاعد التوتر الدبلوماسي بين السعودية وايران إلى تراجع فرص التوصل لأي حل للصراعات المشتعلة بين الجانبين في سوريا واليمن والعراق ولبنان.

لكن كل هذه التعقيدات لم تغير من حقيقة أن الغرب ينظر إلى السعودية كحليف مجرب لا يمكن الإستغناء عنه. فالرياض تقود تحالفا إسلاميا واسعا لمحاربة الإرهاب، وتمثل أحد الأركان الرئيسية في أي حل مستقبلي للقضية السورية، كما أنها مصدر أساسي للمعلومات الإستخباراتية في محاربة الجماعات المتشددة في المنطقة.

وأدى تحول الولايات المتحدة إلى تصدير النفط وتراجع الاسعار بشكل عام وتحول دول عدة كانت تعتمد على النفط كمصدر رئيسي للطاقة إلى مصادر الطاقة النظيفة إلى أن الغرب صار يعتقد أن بإمكانه إعادة إيران إلى صفوف الأسرة الدولية دون أن يخشى من ردود الفعل الغاضبة للسعودية.

ويراهن دبلوماسيون غربيون منذ توقيع الإتفاق النووي العام الماضي على ما يرونه "قدرة لدى المجتمع الإيراني على إعادة تشكيل نفسه في المدى البعيد إذا ما نجح الاتفاق".

وقال ستيفنز "الحديث عن إعادة إحياء إيران يخلط في الواقع التوقعات بالأمنيات، ويظهر أن العلاقات الدولية غالبا ما تبنى على إفتراضات كامنة لدى السياسيين حول بلد ما. رد الفعل الإيراني على إعدام النمر يظهر أن شيئا لم يتغير في طهران".

1