حين تنام مشكلات القاهرة يستيقظ المصريون للركض

الاثنين 2015/04/20
الركض في القاهرة نحو الاستقرار

القاهرة – عاد شباب في مصر للخروج مجددا إلى شوارع القاهرة بالمئات، لكن هذه المرة ليس من أجل التظاهر أو افتعال الصدامات مع الأمن، بل لممارسة رياضة العدو في ماراثون جماعي.

وقبل أسابيع، تجمع أكثر من 300 شاب وفتاة مصرية في أحد الميادين الرئيسية في القاهرة من بين أكثر من 2500 شخص أبدوا رغبتهم على فيسبوك لحضور المارثون. وكان التجمع كبيرا في وقت مبكر من صباح يوم الجمعة الذي تبدو فيه شوارع القاهرة خالية تماما.

والمشاركون عادة ما يتجمعون لتحديد موعد ماراثون العدو المقبل في صفحة على موقع التواصل الاجتماعي أنشأتها مجموعة من الشباب أطلقت على نفسها اسم “كايرو رانرز” أو “عدّاؤون من القاهرة”.

وكان بعض المنظمين يقودون التجمع الذي يضم شبابا من أعمار مختلفة وفتيات يرتدين الحجاب وأخريات لباس الرياضة، قبل أن ينطلقوا في الطريق العام. واستخدم المنظمون من وقت إلى آخر مكبرات الصوت التي يحملونها لتنبيه المشاركين في المارثون للسماح بمرور السيارات القليلة التي تعبر الطريق من حين إلى آخر.

وتجربة العدو في شوارع القاهرة عادة ما تعود على ممارسيها بالمتاعب. وتفتقر المدينة للمساحات الخضراء اللازمة لممارسة الرياضة بشكل عام، بينما تغلق السيارات الواقفة على جوانب الطرق أي مجال للعدو، وتتكدس وسط الطريق حافلات النقل الصغيرة وسيارات الأجرة والدراجات البخارية.

وعلاوة على ذلك، لا يفلت العداء في القاهرة طوال الوقت من نظرات المارة وسخريتهم، ولا تجد الفتيات مفرا من مواجهة بعض التحرش اللفظي وأحيانا الجسدي.

ورغم كل العوائق التي يواجهونها، نجح الشباب المصري في تأسيس عدد كبير من أندية العدو خلال العامين الماضيين.

وتمكن سباق “نصف ماراثون” الذي نظمته المجموعة الأسبوع الماضي من جذب آلاف المشاركين وأكثر من مئتي متطوع، بعضهم كان يرتدي ملابس وخوذات فرق كرة القدم الأميركية، ويقود التجمع الكبير عبر إشارات المرور والطرقات المتقاطعة.

ويقول موريس دوس 27 عاما “المرة الأولى التي أخرج فيها للعدو في شوارع القاهرة كانت مع مجموعة كايرو رانرز″.

وظهر على وجه موريس، الذي أصبح عضوا في المجموعة المنظمة، الارتياح أخيرا وهو يقول “في كل مرة كنت أسافر فيها خارج مصر، كنت أتابع هؤلاء الذين لديهم فرصة للعدو في شوارع المدن التي يعيشون فيها، وكنت أشعر بالإحباط لأننا لا نتمتع بنفس الفرصة في مصر”.

وتنظم مجموعة كايرو رانرز تجمعات عدو أسبوعية تعلن عنها عبر صفحتها التي جذبت أكثر من 320 ألف متابع على فيسبوك.

وتنظم التجمعات عادة يوم الجمعة صباحا بينما تكون شوارع القاهرة خالية تقريبا. ويخصص المنظمون مجموعة كبيرة لتأمين المشاركين من تحرش المارة وتحذيرهم من السيارات المسرعة.

وتقول سلمى شاهين، مديرة التواصل الاجتماعي في المجموعة “نحن نعدو حينما تكون كل متاعب القاهرة مازالت نائمة. كان هذا سر نجاحنا”.

وفي ديسمبر 2012، أسس إبراهيم صفوت، ابن عم سلمى، مجموعة كايرو رانرز. وانضم إلى الماراثون الأول الذي نظمه 70 مشاركا، والآن تقول سلمى إن السباق الأسبوعي يجذب أكثر من ألفي مشارك.

وبدأت المجموعة في تنظيم تجمعات العدو بعد مرور عامين من الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك. وكان المصريون في هذا الوقت يعانون من الانقسام الكبير حول الرئيس المنتمي إلى الإخوان المسلمين آنذاك محمد مرسي.

وحينها كان معتادا أن تشهد شوارع القاهرة صدامات بين مؤيدين ومعارضين وبين الشرطة والمتظاهرين بشكل عام، وإذا شاهد الناس مئات يعدون مسرعين فلابد أنهم يفرون من شيء ما.

ويقول دوس “في المرة الأولى التي قررنا أن نعدو فيها كان العمال وحراس العقارات من حولنا ينظرون إلينا باستغراب، ويسألوننا: من هذا الذي تفرون منه؟ هل هذه مظاهرة أم ماذا؟”.

لكن الشوارع بدت أكثر هدوءا خلال العام الماضي الذي أعقب مظاهرات شعبية حاشدة ضد حكم الإخوان المسلمين أدت في النهاية إلى تدخل الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي كان لايزال في 30 يونيو 2013 وقت اندلاع الاحتجاجات قائدا للجيش، وتمّ اعتقال مرسي وجميع قيادات الإخوان.

ويقول المنظمون إنهم لم يواجهوا أي متاعب مع السلطات. وترى سلمى أن المئات حينما يرتدون ألبسة وأحذية رياضية لا يبدون في أعين السلطات كتهديد، “فحتى الناس العاديون باتوا معتادين على رؤيتنا في صباح كل جمعة”.

1