حين ندخل إلى قبور المصريين القدماء نشعر أنها بنيت أمس

بيعت منسوجة جنائزية مصرية عمرها 3400 عام بمبلغ 374 ألف يورو في مزاد أقيم مساء الخميس في دار بيازا في باريس. ولم يسبق أن عرضت قطعة مماثلة في مزاد، فالقطع العشرون المشابهة تحفظ في المتاحف الكبرى في العالم مثل اللوفر ومتحف متروبوليتان في نيويورك.
السبت 2015/06/20
المنسوجة الفرعونية بيعت بـ374 ألف يورو في باريس

باريس- عاش “تا نيدجيم” في مصر ومات فيها، ودفن في وادي الملوك قبل 3400 عام، والخميس بيعت في باريس قطعة من الكتان الملون استخدمت في مراسمه الجنائزية بمبلغ 374 ألف يورو.

وكان السعر المقرر قبل البدء بالمزاد خمسين ألف يورو، وقد تنافس عليها خمسة أشخاص، ثم رست عملية البيع على مشتر أوروبي شارك في المزاد عبر الهاتف، ولم يكشف عن هويته.

وتعود القطعة الضاربة جذورها في التاريخ إلى زمن الأسرة الفرعونية الثامنة عشرة التي حكمت مصر بين عامي 1400 و1300 قبل الميلاد. واستخدمت هذه القطعة من الكتان ذات الألوان الزاهية حتى اليوم، في مراسم دفن “تا نيدجيم”.

وقد عثر عليها هنري بيار تيسيدر المسؤول في دار “بيازا” أثناء عملية جرد لمقتنيات الكاتبة والمحامية والناشرة الفرنسية جان لوفيتون التي توفيت عام 1996.

ويبلغ طول القطعة 29 سنتيمترا وعرضها 21، وعليها رسم جانبي للمتوفى الذي يرتدي مئزرا ويجلس على مقعد أسود أمام قرابين من اللحم والخبز، وفقا للطقوس الجنائزية السائدة في ذلك العصر.

وكتب على القطعة باللغة الهيروغليفية “تقدِمات من كل الأنواع الطيبة النقية من أجل الطاقة الحيوية لتا نيدجيم الذي توفي”. وبفضل هذه الكتابات، تمكن العلماء من معرفة اسم صاحب القطعة.

وقال الخبير كريستوف كونيكي إن هذه القطعة تنتمي إلى المنسوجات الجنائزية المربعة التي اكتشفت في موقع دير المدينة الأثري في وادي الملوك، حيث كان يقيم الحرفيون المكلفون تشييد القبور والمعابد الجنائزية للفراعنة أمنحوتب وتوت عنخ أمون ورمسيس وغيرهم من فراعنة الدولة الحديثة. وهي مصنوعة من القماش نفسه الذي يستخدم للف المومياء وكانت توضع على الكفن المحيط بالناووس.

آني غاس: تقليد القطع يتطلب موهبة عالية في التزوير وعلما عميقا بالمصريات

وكانت تملك هذه القطعة الكاتبة جان لوفيتون، وهي كانت شخصية غير عادية أقامت صلات مع عدد من كبار الكتاب في وقتها، ونشرت كتبا باسم مستعار هو جان فوالييه.

وقد أهدى القطعة إليها الملياردير الأميركي ارثر ساكس، وهو كان اشتراها أول الأمر لزوجته في العام 1927 بعدما انتقلت حيازتها من شخص إلى آخر. فقد كان يملكها شخص يدعى ليوسيان ليبين بعدما اشتراها في مدينة القرنة غرب محافظة الأقصر، ومنه انتقلت إلى جامع التحف الباريسي بول ناون..أما قبل ذلك، فلا يعرف كيف انتقلت ملكية هذه القطعة عبر الأزمنة.

وتشبه هذه القطعة في كثير من ملامحها تلك المعروضة في متحف اللوفر، وخصوصا من حيث الرسوم والألوان الزاهية، لكن الكتابة عليها مختلفة. وتقول آني غاس الخبيرة في المركز الوطني للأبحاث العلمية “حين ندخل إلى قبور المصريين القدماء، نشعر أنها بنيت في أمس” بفضل حيوية الألوان.

ولا يبدي الخبراء أي شك في نسبة هذه القطعة إلى العصور المصرية القديمة، وتقول اني غاس “إن تقليد هذه القطع يتطلب موهبة عالية في التزوير، وعلما عميقا بالمصريات، وألوانا خاصة. يبدو لي هذا مستحيلا”.

20