حين يتوه الوطن يكون الحب بوصلته

السبت 2017/03/11
عيناك بوصلتي

دمشق - تصور رواية “حين يتوه الوطن.. عيناك بوصلتي” للكاتبة السورية شادية فايز إلياس ما يحدث في الوطن حين يتوه أبناؤه في قصص حب مثيرة تتداخل مع الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد التي تمر بأهوال الحرب.

قصص الحب التي تتبعها الكاتبة متفرقة في ظاهرها، لكن يجمعها خيط واحد هو المكان وما يشهده من أحداث، وتشترك القصص في ما يكتنفها من طرافة ومفاجآت، وحزن وآلام، ومن اختلافات تفرّق بين المرء وزوجه، وبين الأبناء وآبائهم، ومن اعتقالات، وخطف، وما ينشأ عنهما من قلق ووساطات، ومعاناة مع النصّابين من تجار الفدية، والمبالغ الطائلة التي يطلبونها، والوعود الكاذبة التي يطلقونها، والفواجع التي قد تنتهي بخسارة المال والرجال معا. كما تتطرق الرواية إلى أبرز ما يشوب وطنها اليوم من نزوح وتهجير إلى مخيمات اللجوء، أو ركوب لمخاطر الإبحار إلى ملاذ آمن، إن توفّر طبعا.

وتدور أحداث الرواية الصادرة عن “دار الفكر” بدمشق، في سوريا كما أسلفنا، وتتأثر بالأزمة والحرب المستعرة منذ شهر مارس 2011 وصولا إلى اليوم، أبطالها أربعة شبان من الجنسين: جهاد ومي، وسامي ويارا، ومن طائفتين مختلفتين، في بيئة يتعايش أهلها بكل ما يزخر به مجتمعهم من تنوع ديني ومذهبي.

تنشأ بين الأربعة علاقات حب، كالتي تنشأ بين بعض طلبة الجامعات، ويواجهون كل عقبات التقاليد الاجتماعية السائدة، ونزوات الشباب، لكن تطوح بهم أحداث الأزمة وتداعياتها، بكل ما تزخر به من مآس وآلام وعذابات.

شادية فايز إلياس تريد أن تقول في روايتها إنه حين يتوه الوطن، ويضيِّع بوصلته، يفقد اتجاهه، ويخبط في التيه خبط عشواء، بلا هدف ولا غاية، لكن في الحقيقة لو تمعنا جيدا سنجد أن من يتوه ليس الوطن بمفهوم الأرض والمكان بل أبناؤه، روح الوطن المتجسدة، يتشتتون ليصبحوا بلا هوية ولا انتماء وينكرون ذاتهم، ولغتهم، وتاريخهم. ولا بديل لهذا التيه إلا الحب، حب يخرج بالإنسان السوري من دائرة الانقسام إلى وحدة الصف لأجل تحقيق المستقبل الأفضل، مستقبل حر يبنيه الشعب على اختلاف مكوناته. فلا مستقبل من دون حب كما يمكننا ان نستخلص من الرواية.

وتقول “دار الفكر” عن الرواية “إذ ننشر رواية ‘حين يتوه الوطن.. عيناك بوصلتي’، فنحن نتطلع إلى جيل جديد يمسك بالبوصلة الضائعة، ويحدد بها طريق الخروج من التيه، ليستأنف بأمته دورة حضارية جديدة، تستعيد بها شخصيتها، ولغتها، وهويتها ورسالتها الإنسانية السامية”.

16