حين يغضب السلطان إبراهيموفيتش

الأحد 2014/12/28

أصدرت إحدى الشركات المختصة في رصد قائمة الأغنياء في السويد أن الملياردير زلاتان إبراهيموفيتش نجم نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، يحتل مركزا متأخرا في هذا الاستفتاء وتحديدا المرتبة 142 ضمن قائمة أثرياء السويد.

الخبر هنا يبدو عاديا ولا لبس فيه، لكنه أثار استياء واستهجان النجم السويدي الأسطوري، الذي استغرب بشدة وضعه ضمن هذه القائمة وفي مركز متأخر جدا، رغم أنه كان يتباهى دوما أنه أغنى رياضي سويدي وأحد أقوى الأثرياء في بلاده، خاصة وأنه بات حاليا أغنى ثالث في العالم من حيث الجراية الصافية التي يتقاضاها من فريقه الفرنسي.

وربما ما تسبب في استياء “السلطان” زلاتان، مثلما يحلو للبعض مناداته أن هذا التصنيف وضعه في مركز متأخر للغاية، بما أن الاستفتاء شمل 147 مليارديرا، أي أن زلاتان لم يتفوق سوى على خمسة أشخاص فقط ممن شملهم الاستفتاء، رغم أنه كان يعتقد دوما أنه أحد أثرى أثرياء بلاده خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد انتقاله بصفقة قياسية من نادي ميلان إلى الفريق الباريسي منذ موسمين.

لكن الأمر الذي جعل غضب إبرا يصل إلى مداه، هو اختياره ثاني أفضل لاعب في تاريخ السويد خلف أسطورة التنس العالمي بورن بورغ صاحب التتويجات العديدة في بطولات “الغران شلام” للتنس، وخاصة في دورتي ويمبلدون ورولان غاروس، فزلاتان إبراهيموفيتش كان يعتبر نفسه دوما الرياضي الأوحد، واللاعب الأسطورة بمفرده في الرياضة السويدية عبر تاريخها الحديث، وهو لا يرى سوى نفسه سلطانا متفردا ومتربعا على العرش.

غير أن صحيفة “داغينز نيهيتير” التي تعتبر من أقوى كبريات دور النشر والصحافة في السويد، سحبت منه البساط وجعلته في المركز الثاني خلف بورغ، الأمر الذي جعله يخرج عن طوعه ويصرح بأنه لا يرضى لنفسه أن يكون ضمن هذا التصنيف معتبرا، أن أي تصنيف أو استفتاء يجب أن يحجز له المراكز الخمسة الأولى.

يا له من غرور وتعال من هذا النجم اللامع، ويا له من تكبر وغطرسة من “السلطان” إبرا.

صحيح أن هذا اللاعب الفتي والشقي نحت لنفسه مكانا ضمن أبرز نجوم كرة القدم في السويد وأوروبا والعالم بأسره، وأبهر الجميع على امتداد أكثر من عشرية بمهاراته وأهدافه الساحرة في كل محطاته الرياضية، بداية من أياكس أمستردام مرورا بيوفتنوس ثم إنتر ميلان ثم برشلونة فميلان وأخيرا باريس سان جيرمان، لكن كل هذه الإنجازات لا تقاس بما حققه بورغ لبلده.

صحيح أيضا أن السلطان تربع على عرش كرة القدم في بلاده، ولم يترك للسابقين أو اللاحقين أي مجال لمقارعته سواء من حيث الإنجازات الفردية والتتويجات الشخصية أو العائدات المالية، بيد أنه لا يرقى إلى مستوى إبداعات و”معجزات” أسطورة التنس العالمي بورغ، الذي نال بطولة ويمبلدون خمس مرات وبطولة رولان غاروس ست مرات.

والإجابة تكمن هنا في استعراض إنجازات إبراهيموفيتش مع منتخب بلاده لكرة القدم، فهذا اللاعب العبقري دوما بأهدافه “المجنونة” انضم إلى المنتخب السويدي منذ سنة 2001، وبقي يشارك بانتظام ليكون في رصيده أكثر من 100 مباراة دولية سجل خلالها 51 هدفا، أي أنه يبقى الهداف الأسطوري لمنتخب بلاده، لكن بالتوازي مع ذلك ماذا حقق هذا المنتخب بقيادته؟

المحصلة تبدو ضعيفة ومتواضعة، فرغم مشاركاته في عدة بطولات دولية كبرى، إلاّ أنه لم يقدر على قيادة منتخب بلاده إلى تحقيق أي إنجاز يذكر.

هذا السلطان عجز عن إعادة إنجازات الماضي التليد لمنتخب السويد في بطولات العالم بما أنه حل في المرتبة الثانية عام 1958 والثالثة عامي 1950 و1994 والرابعة عام 1938، إلاّ أن وجود هذا السلطان لم يشفع لهذا المنتخب أن يحقق أي إنجاز يذكر سوى في بطولة العالم أو بطولة أوروبا.

في المقابل فإن بورغ شرّف بلاده وأهداها عديد الألقاب العالمية، ونقش اسمه بأحرف من ذهب في سجل التنس العالمي.

ووفقا لهذه المحصلة يبقى من الطبيعي والبديهي أن يتوج بورغ ملك كل الأوقات في الرياضة السويدية، وما على السلطان إلاّ قبول قاعدة الأفضل والأكثر تأثيرا في الرياضة.

اليوم وبعد هذا الغضب الكبير من قبل نجم باريس سان جيرمان، وهو على عتبات سن التعاقد بما أنه يبلغ حاليا 33 سنة، يتوجب عليه أن يعمل أكثر على تأكيد جدارته بأن يحتل المركز 142 في ترتيب أثرى أثرياء السويد، والمركز الثالث عالميا على مستوى الدخل الصافي في عام واحد للاعبي كرة القدم.

ربما أيضا يتوجب على إبراهيموفتيش أن ينقذ منتخب بلاده من الخروج من تصفيات أمم أوروبا لسنة 2016، والتفكير بعد ذلك في الاعتزال من الباب الكبير بقيادة منتخب السويد إلى منصات التتويج، بعد ذلك يمكن أن يتحدث السلطان إبرا عن كون هذا التصنيف ظالما ولم يعطه حقه.. فلننتظر.

23