حين يفسد مزاج السياح في البلد المضيّف

فلورنسا تقرض غرامات تصل إلى 500 يورو على الذين يتناولون الطعام في بعض ساحات وشوارع المدينة.
الأحد 2019/08/04
الخروج عن المألوف ليس جريمة

يعتقد السياح أثناء إجازتهم أنهم في حل من كل الضوابظ الاجتماعية، وكل ما كان يخنقهم أثناء العمل طيلة السنة، لكن الواقع غير ذلك، ففي كل مدينة ومجتمع هناك قوانين تضبط الحياة الإجتماعية.

لندن - خلال الشهر الماضي، اضطر سائحان ألمانيان إلى دفع غرامة قدرها 950 يورو قبل أن يطردا من مدينة البندقية الواقعة شمال إيطاليا. وتمثلت “جريمتهما” في طهو القهوة على موقد محمول بالقرب من جسر ريالتو وهو أحد الجسور الأربعة التي تقطع القنال الكبير في المدينة.

وأظهرت الصور أنهما لم يزعجا أي شخص ولم يغلقا ممرا ولم يظهر دليل على أنهما خلفا أي فضلات عند انتهائهما من “فعلتهما الشنيعة”، فلماذا عوملا بهذه القسوة التي تبدو مبالغة؟

وفي شهر مايو، وافق مجلس مدينة البندقية على مجموعة من الأنظمة واللوائح الجديدة التي تمكن من معاقبة المخالفين بغرامات تتراوح من 25 إلى 500 يورو، ويمكن أن تصل الإجراءات إلى حد حظرهما من المنطقة وفق قانون محلي معروف باسم داسبو.

ووقع تطبيق قانون داسبو في البداية لمنع المشجعين من مثيري الشغب المتهمين في جرائم عنف من الدخول إلى ملاعب كرة القدم أو حضور الأحداث الرياضية.

ووافق مجلس مدينة البندقية على تطبيق هذه الممارسات على مستوى المدينة ضد أي شخص متهم بسلوك من شأنه إثارة الشغب داخل المجتمع.

وخلال الأسابيع الثلاثة الأولى من تمرير اللوائح الجديدة، واجه 26 شخصا عقوبات مختلفة.

ويتاساءل الأكاديمي البريطاني دومينيك ستناديتش عن ما هو السلوك الذي يمكن اعتباره غير مقبول بموجب اللوائح الجديدة؟ أولا، تحظر الحفلات الصاخبة أو حفلات التخرج من الجامعة التي تمثل أحد التقاليد المهمة في مدينة البندقية بالنسبة إلى العديد من الطلاب من الاثنين إلى الخميس من الساعة الـ8 ليلا حتى الساعة الـ8 صباحا.

كما يمتد الحظر على استهلاك الكحول خارج المناطق المخصصة كل يوم خلال نفس الساعات. وسيفعّل قانون سنة 2021، أين سيحظر استخدام البلاستيك في جميع الحانات والمطاعم ومحلات الوجبات السريعة.

حتى قبل اعتماد هذه القواعد الجديدة، كانت القوانين تفرض غرامة قدرها 200 يورو لكل من يجلس خارج المناطق المخصصة لتناول الطعام أو المشروبات. وفي العام الماضي، فرضت فلورنسا غرامات تصل إلى 500 يورو على الذين يتناولون الطعام في بعض أجزاء المدينة. كما استهدفت السلطات ملابس السباحة، حيث حظرت البندقية على النساء ارتداء البيكيني وعلى الرجال تعرية صدورهم أثناء التجول في المدينة أو على متن القوارب. وتكبدت سائحة كندية تبلغ من العمر 23 عاما غرامة قيمتها 250 يورو بسبب استلقائها في إحدى حدائق البندقية العامة في بيكيني للتمتع بالشمس في نهاية يونيو.

ويفرض مجلس مدينة برشلونة غرامات على الأشخاص لارتدائهم لباس السباحة أو بصدور عارية في وسط المدينة.

 قوانين محلية وعقوبات مختلفة لتجاوزات يراها السائح بسيطة
 قوانين محلية وعقوبات مختلفة لتجاوزات يراها السائح بسيطة

ويحظر على السياح وضع “أقفال الحب” على الأسوار. ويمنع التجول على الدراجات في المناطق التاريخية ولا يسمح بدراجات الأطفال إلا خارج المناطق التي توجد بها آثار إذا كان عمر الراكب لا يتجاوز 12 سنة.

ودفع ثلاثة سائحين فرنسيين غرامة بقيمة 100 يورو بسبب ترك دراجاتهم في الأزقة، ودفع سائحان بريطانيان غرامة مجموعها 500 يورو لعدم ارتدائهما قميصا و100 يورو لأنهما كانا يدفعان دراجتيهما وسط موقع مدينة البندقية التاريخي رغم أنهما كانا يسيران على الأقدام.

وحذت المدن الإيطالية الأخرى حذو البندقية. ففي أوائل شهر يونيو، وافق مجلس مدينة روما على تغريم الناس لاستحمامهم في مياه النوافير، وارتداء ملابس معينة مثل الأزياء التاريخية، والتنقل بين الحانات، والتجول دون قميص، وسحب الحقائب ذات العجلات على المدارج التاريخية، وإعادة بيع التذاكر، وتناول الطعام بالقرب من الآثار، والغناء في وسائل النقل العمومية، وحتى لنشر الغسيل حتى يجف بين المباني وهي عادة محلية في روما.

وكما يوضح المثال الأخير، تستهدف العديد من هذه التدابير السياح كما تفرض قيودا على السكان المحليين. وأمام حظر البندقية الليلي على شرب الكحول في الخارج، وجد منظمو الحفلات الصيفية التقليدية في شوارع البندقية أنهم بحاجة إلى التقدم بطلب للحصول على تصاريح لأول مرة وألغى الكثيرون حفلاتهم.

ويسافر السكان الذين من المفترض أن تحميهم هذه التدابير من البندقية إلى مدن أخرى، ولكن بعد سنوات من القلق من تأثيرات “السياحة المفرطة” وتعامل المجالس المحلية مع السياح على أنهم مخاطر بيئية وثقافية، لا يعد تجريم السياحة أمرا غريبا ومفاجئا.

يمكن للبندقية إدارة السياحة بشكل أفضل، لكنها لا تواجه مشكلات تصل إلى مستويات “السلوك المعادي للمجتمع” والتي يمكن أن تبرر مثل هذه القيود الشديدة.

ومن البندقية إلى روما وبرشلونة وأمستردام، يتعامل المشرعون المحليون مع السلوك الطبيعي الذي لا يضر أحدا باعتباره معاديا وخطرا على سلامة الآخرين، ويجب أن يتوقف هذا الأمر.

16