حيوانات تقدم رعاية طبية ونفسية لأطفال لبنان

تواصل من نوع خاص بين الإنسان والحيوان وصل إلى حد تقديم الكلاب والقطط والطيور المساعدة والرعاية الطبية والنفسية للأطفال المرضى في مركز لذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة صور اللبنانية.
السبت 2017/02/11
لمسة بريئة للبحث عن الحنان دون مقابل

صور(لبنان) – أرانب لطيفة وكلاب صغيرة يرتدي أحدها سترة تجد استقبالا حافلا من تلاميذ مركز “مُصان لذوي الاحتياجات الخاصة” في مدينة صور بلبنان، فقد بدأ هذا المركز استخدام حيوانات كعلاج مساعد لنحو 100 طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة به.

وتعتمد الفكرة أساسا على أن يرافق طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة حيوانا يشعر بالراحة معه.

وتهدف فكرة المرافقة إلى توفير علاقة تفاهم بين الطفل والحيوان يصبح الطفل بموجبها مسؤولا عن صديقه ويعتني به مقابل أن يتسبب الحيوان الأليف في إدخال الهدوء والراحة لحياة الطفل.

وتوجد في مركز “مُصان لذوي الاحتياجات الخاصة” كلاب وقطط ودجاج وأرانب وطيور للأطفال كي يعتنوا بها ويتفاعلوا معها.

وقالت نجاة سكماني المديرة التنفيذية لمركز “مُصَان” إن “فكرة تربية الحيوانات والاهتمام بها انطلقت في المركز عندما قررنا تربية عدد من الحيوانات الأليفة هنا كحافز وتشجيعا للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة حتى يتمكنوا من مرافقة الحيوانات ويجعلوها صديقة لهم”.

وأضافت “لدينا العديد من الحيوانات في المركز مثل الكلاب والقطط والطيور والأرانب. ويوجد فريق متعدد الاختصاصات يعمل على متابعة الحيوانات لمساعدتها على علاج الأطفال الذين يعانون من أمراض تعيق تواصلهم مع الناس بشكل عادي”.

وتُقدم جماعات محلية في مركز رعـاية الحيوانات بجنوب لبنان معظم الحيوانات لا سيما الكلاب لمركز مُصان. والمعالجون بالمركز سعداء للغاية بهذه المبادرة.

وأوضحت ريتا بدير -أخصائية بالعلاج الانشغالي في المركز- كيفية عمل البرامج من أجل الأطفال، قائلة إن “الهدف من تربية الحيوانات في مركز مُصان تعزيز التواصل البصري عند الأطفال، بالإضافة إلى تعزيز التواصل الكلامي. فكرة تربية الأطفال للحيوانات مهمة وجيدة جدا، حيث يساعد التواصل بينهم على زيادة الحس بالمسؤولية بالإضافة إلى تنمية المهارات الحركية”.

لأن لكل طفل احتياجات خاصة تختلف عن الآخر فمن الضروري أن يُحسن المدربون في المركز اختيار الحيوان الذي يرافقه الطفل بما يناسب حالته، فالتفاعل مع الحيوان الملائم له فوائد لا تحصى تسهم في تأهيل الطفل وإسعاده

وأثبتت برامج مماثلة في أنحاء المعمورة نجاحا حيث تزيد ثقة الأطفال في أنفسهم وتساعدهم في التغلب على مخاوفهم وتعلمهم تحمل المسؤولية.

وعندما يكون الطقس لطيفا يستمتع أطفال المركز والحيوانات بالخروج واللعب في الحديقة، حيث تتم تمشية الكلاب ويتواصل الأطفال مع بعضهم البعض في بيئة هادئة وآمنة.

وأكدت سالي نعمة -أخصائية تعديل السلوك في مركز مُصان- ذلك بقولها “فكرة تربية الحيوانات آتت أكلها وأعطت نتيجة ممتازة في مركز مُصان كعلاج للأطفال. هذه الفكرة تعد علاجا شفائيا طبيعيا ممتازا يساهم في تعزيز التواصل بين الأطفال ومحيطهم، كما يساعد الطلاب على التخلص من العدائية والإفراط في الحركة”.

وأضافت سالي أنه “بالنسبة إلى الطلاب الذين يعانون من مشكلات سلوكية مثل قلة التركيز والانطواء كانت تربية الحيوانات وخصوصا الكلاب، حلا فعالا ساعدهم على التواصل بشكل أفضل ليس مع الكلاب فقط بل مع المحيطين بهم أيضا”.

وقالت تلميذة في المركز تدعى أسيل ردا على سؤال عما إذا كانت تحب الكلب ام تكرهه “نعم؛ ألعب معه وأركض، ولا أقتله لأنني أحبه كثيرا”.

ولأن لكل طفل احتياجات خاصة تختلف عن الآخر فمن الضروري أن يُحسن المدربون في المركز اختيار الحيوان الذي يرافقه الطفل بما يناسب حالته، فالتفاعل مع الحيوان الملائم له فوائد لا تحصى تسهم في تأهيل الطفل وإسعاده.

وتُنظم الجلسات مع الحيوانات في مركز مُصان حاليا في فصول جماعية وفي الحديقة الخارجية. وقالت نجاة سكماني إنهم يعتزمون تنظيم جلسات فردية مع الحيوانات لأطفال المركز لتعزيز الفائدة. وشاع استخدام الحيوانات في المراكز الطبية في السنوات الأخيرة في العديد من بلدان العالم، ويعتبر العلاج بالخيول والدلافين والكلاب من أكثر العلاجات شيوعا، حيث تستخدم من قبل أخصائيين لتقديم المساعدة والرعاية الطبية والنفسية للمرضى.

ويعتبر طبيب الأطفال النفسي الكندي بوليس ليفنسون أول من اكتشف هذا النوع من العلاج بالحيوانات، حيث استخدم كلبا لمساعدته على إقامة اتصال مع المرضى من الأطفال، بهدف الإسراع في العملية العلاجية.

ووجد ليفنسون أن العلاج بالحيوانات يحرز نتائج إيجابية مع الأطفال الذين يعانون من الانطواء ولا يقبلون على التعامل مع الآخرين أو يعانون من التوحـد والفصام.

ونجح الطبيب الكندي في علاج أطفال يعانون من فرط النشاط الحركي واضطرابات سلوكية بمساعدة الحيوانات الأليفة التي ساهمت في تلبية حاجيات المرضى النفسية والاجتماعية كالحاجة إلى الحنان والحب والقبول.

24