حيوانات كئيبة

باعتبار النساء هن أكثر الباحثات عن التخسيس؛ ليس مستبعدا أن يجرين وراء حيوانات سعيدة.. دجاجة دمها خفيف مع التأكد من أنها ترقص فرحا في القفص.
الثلاثاء 2019/08/27
السمنة سببها أكل حيوانات مكتئبة

على “ذمّة” صديق عربي جميل؛ فإن أحد أخصائي التغذية في بلده، أرجع أسباب السمنة وعدم فقدان الوزن.. إلى أننا ـ كشعوب ـ نأكل حيوانات “مكتئبة”!

يا للهول؟ لماذا تكتئب الحيوانات إذن وتفاصيل العناية بـ”البقرة الضاحكة” التي تناقلتها إعلانات التلفزيون في فترة ما، وهي تحظى بالتدليل و”تدليك” الظهر مع موسيقى هادئة لا تزال تطالعنا على استحياء كإحدى وسائل التشجيع على إدرار اللبن وإنتاج الجبن إياه الآن؟

لا أنكر أن مظاهر هذا التدليل ـ الذي لا يحظى به عريس ليلة “دخلته”ـ كانت تستفزّني شخصيا وتستنفر كل أنواع الحقد الطبقي، الذي تعملق في الذاكرة الشعبية وصبغ نظام حكم بعينه، ومع ذلك فإن التساؤل المشروع يلقى صداه الساخر: وما المبهج في هذه الحياة إذا كان المواطن العربي نفسه كئيبا.. فلماذا لا تكتئب الحيوانات أيضا؟

قد يتفلسف البعض ويقولون، إن الإنسان ـ ذكرا كان أم أنثى ـ يخوض صراعا حياتيّا من أجل أن يحقق ما يحققه الحيوان، يذاكر ويشقى من أجل أن يتعلّم، ثم يتصارع بحثا عن وظيفة يسد منها حاجته الغذائية والشرابية، ويدوخ السبع دوْخات ليجمع ثمن مسكّنٍ ما، وبعده مهرا لعروس يؤثث بيت “النكد”.. آسف الزوجية! فيما الحيوان يحقق كل هذا بسلاسة، يأكل ويشرب ويتناسل وينام في أي “زريبة” دون حسابٍ لنظرات القطيع أو الجيران أو حتى بني البشر.

ما علينا من كل ذلك، المهمّ أنني ـ ومتأخرا جدا ـ ربما أكون فهمت، لماذا تنتشر عيادات التخسيس وبيع الرشاقة في شوارعنا وحاراتنا كانتشار الباعة الجائلين؟ ولماذا تهدر نسوتنا أموالهن لمعالجة ترهلاتهن ـ ما ظهر منها وما بطن ـ ويجرين وراء برامج التلفزيون وقنوات “شد البطن” التي طغت في مسخرتها على قناة مثل “الجزيرة” القطرية.

قد يقول قائلٌ أو قائلة “إنه لهذا السبب لم نعد نشعر بلذّة في ما نأكل من لحوم أو وجباتٍ بلا طعم”، وبالتالي تسقط مقولة “الست نفسها حلوة في الأكل” وتبقى فقط الحركات البهلوانية للشيف “فلان” وبهاراته الخيالية.

وباعتبار النساء هن أكثر الباحثات عن التخسيس؛ ليس مستبعدا أن يجرين وراء حيوانات سعيدة.. دجاجة دمها خفيف مع التأكد من أنها ترقص فرحا في القفص؛ أو يتأكدن من أن اللحم الذي جلبه “سي السيد” مقطوعٌ حالا من خروف مبتسم؛ أو بقرة تلقي نكتا! ولهذا عن نفسي.. لا بدّ أن أسلق البيضة على وقع “مزيكة حسب الله”!

24