حي المال في لندن أكبر ضحايا خطة البريكست البريطانية

تفجر الجدل في بريطانيا بشأن تفاصيل خطة الحكومة البريطانية للانفصال عن الاتحاد الأوروبي. وكان مستقبل حي المال البريطاني أكبر الخاسرين، رغم أنه أكبر مساهم في الناتج المحلي البريطاني.
الجمعة 2018/07/13
وئام حكومي يسبق العاصفة

لندن – أخيرا قدمت تيريزا ماي رئيسة الحكومة البريطانية أمام البرلمان أمس تفاصيل خطتها لمستقبل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي بعد البريكست، والتي أثارت تنديد أوساط المال في لندن وأثارت مخاوف من احتمال حدوث شرخ في الأغلبية الضئيلة للحكومة البريطانية.

وتريد الحكومة الحفاظ على سهولة المبادلات التجارية عبر إرساء “جملة من القواعد المشتركة” وتمكين قطاع الخدمات من الابتعاد عن المعايير الأوروبية وإنهاء حرية حركة الأفراد.

وتصاعدت احتجاجات النواب في مجلس العموم حين بدأ دومينيك راب الوزير الجديد المكلف بملف البريكست تقديم الخطة، وعبروا عن استيائهم من عدم حصولهم على نسخة من الوثيقة مما أجبر رئيس المجلس على تعليق الجلسة لدقائق.

وبحسب الوثيقة فإن لندن تريد إقامة “منطقة تبادل حر جديدة للسلع” بغاية الاستمرار في تجارة “من دون احتكاكات” بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

ومن شان ذلك أن يتيح عبر إرساء “ترتيب جمركي مبسط يتفادى إيجاد حدود فعلية بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا” وهو خط أحمر مشترك بين بروكسل ولندن.

أما قطاع الخدمات فسيكون موضوع اتفاق جديد يمنح بريطانيا “حرية رسم توجهات خاصة في المجالات الأكثر أهمية في اقتصادها”.

وأقرت الحكومة مع ذلك بأنه بالنسبة لقطاع الخدمات فإن مثل هذا الاتفاق سيؤدي إلى “مزيد من الحواجز” مقارنة بالوضع الحالي وسيحرم المؤسسات المالية من “جواز عبورها الأوروبي” الذي كان يتيح لها العمل بحرية في القارة الأوروبية.

كاثرين ماكغينيس: خطة البريكست الحكومية تمثل ضربة حقيقية لقطاع الخدمات المالية
كاثرين ماكغينيس: خطة البريكست الحكومية تمثل ضربة حقيقية لقطاع الخدمات المالية

وقالت كاثرين ماكغينيس مسؤولة في القطاع المالي البريطاني أمس إن خطة البريكست التي وضعتها الحكومة تمثل “ضربة حقيقية لقطاع الخدمات المالية والخدمات المرتبطة به”.

وأضافت أن “قطاع الخدمات المالية سيكون أقل قدرة على استحداث الوظائف وتحقيق العائدات الضريبية ودعم النمو مع تراجع العلاقات التجارية مع أوروبا”.

ويرى محللون أن حي المال وهو أكبر مساهم في الناتج المحلي البريطاني سيكون أكبر الخاسرين. واستبعدوا أن تلاقي الخطة قبولا لدى الاتحاد الأوروبي. وأكدوا أنها مجرد بداية مخاض شاق لم تتضح معالمه النهائية حتى الآن.

أما بشأن تنقل الأشخاص فان ماي تريد إقامة “إطار جديد يحترم إجراءات التدقيق البريطانية على الحدود” مع تمكين المواطنين من التوجه إلى بلدانهم.

وأرفقت الحكومة البريطانية هذه الخطة بمقترحات لإنشاء “شراكة أمنية”. وستبقى لندن عضوا في وكالتي يوروبول ويوروغاست وستطور اتفاقات “تنسيق” في قضايا السياسة الخارجية والدفاع.

وكانت ماي أكدت على هامش قمة الحلف الأطلسي في بروكسل أن خطة البريكست التي طرحتها تستجيب “لتصويت البريطانيين” للخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء 23 يونيو 2016.

وأدت تلك الخطة التي صادقت عليها الحكومة الجمعة إلى استقالة وزيري الخارجية وملف البريكست وأثارت مخاوف من تمرد داخل الأغلبية الحاكمة.

وغذت استقالة الوزيرين انتقادات النواب البريطانيين المناهضين لأوروبا الذين اتهموا ماي بخيانة روح البريكست من خلال رغبتها في إبقاء صلة وثيقة مع الاتحاد الاوروبي.

ورغم الاضطرابات فإن ماي استطاعت الحفاظ على موقعها على رأس الحكومة. لكن العاصفة لم تمر، إذ ينوي العديد من النواب الاعتراض على خطتها والمطالبة بتعديلات على مشروع قانون حول التجارة سيناقش الأسبوع المقبل في مجلس العموم.

وقال النائب جاكوب ريس موغ المؤيد لبريكست دون تنازلات إن هذه التعديلات تهدف فقط “إلى مساعدة الحكومة على الوفاء بوعودها السابقة”.

ولا يزال رد فعل الاتحاد على المقترح غير معروف. وكان القادة الأوروبيون حذروا مرارا لندن من أنه من المستحيل حصر حرية الحركة بالسلع بدون حرية حركة الأشخاص.

وقال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه إنه سيبدأ درس الخطة وأنه “يتطلع إلى التفاوض مع بريطانيا الأسبوع المقبل”. وأكد مصدر أوروبي أن “بروكسل منفتحة على التسويات لكن ليس على تسوية من شأنها تقويض أعمدة السوق المشتركة”.

ويفترض أن يتوصل المفاوضون إلى اتفاق بحلول أكتوبر المقبل لتمكين البرلمانات الأوروبية ونظيرها البريطاني من المصادقة عليه قبل حلول موعد بريكست.

10