حي مراد خان الأفغاني تاريخ يستعيد سحره

الثلاثاء 2014/09/16
فتيات أفغانيات في صفوف مدرسة مراد خان الجديدة

كابول- عندما بدأت أعمال التجديد في حي مراد خان القديم في كابول، الذي ظل بمنأى عن حركة العمران وصامدا بجدرانه المحصنة ضد الهجمات، كانت النفايات تملأ شوارعه، لكنه اليوم بدأ يستعيد جماله وسحر التاريخ فيه.

يستعيد حي مراد خان القديم في العاصمة الأفغانية كابول، حركته وتألقه مع عودة المتاجر والمشاغل الحرفية إلى العمل فيه، ومع منازله التي رممت وجددت، ومنها مبنى نال العام الماضي جائزة منظمة اليونسكو للحفاظ على التراث.

ويعود تاريخ هذا الحي إلى ما بين القرنين السادس عشر والسابع عشر، وكان حينها مقرا لإقامة كبار المسؤولين في السلطة.

وتشرف على إحياء هذا الحي التاريخي منظمة “توركواز ماونتن” البريطانية غير الحكومية المعنية بالحفاظ على التراث، وهي تتعاون في هذا المشروع مع فنيين محليين.

ويقول تموي وايد مدير المنظمة البريطانية في أفغانستان “منذ النصف الثاني من القرن العشرين، باتت الطبقة السياسية في أفغانستان تنظر إلى هذا الحي على أنه وسخ، مفضلة الابتعاد عنه”.

يشرف عبدالهادي على مشاغل عدة للخط

وجراء ذلك استبعد هذا الحي من صورة أفغانستان المعاصرة، التي من مميزاتها الأحياء ذات المباني العالية.

ويعود الفضل في إطلاق مشروع إحياء حي مراد خان للدبلوماسي روري ستيوارت، وهو مشروع حظي بدعم الأمير تشارلز الذي أثار وضع الحي مع الرئيس الأفغاني حميد كرزاي في أول لقاء جمعهما العام 2002. وجرى تجديد ستين منزلا بمساعدة من أهالي الحي، ولاسيما في العمل على رفع أكوام النفايات التي كانت تغطي شوارعه ومبانيه.

وتطلب الأمر سنوات من العمل حتى صار الحي على ما هو عليه الآن: منازل طينية وخشبية مجددة، وشرفات ذات نقوش فنية دقيقة، ومتاجر للمشغولات الحرفية من الخشب والمعادن، وقبة تحتها ضريح لولي صوفي، ومدرسة، وحديقة.

وأنشأت “توركواز ماونتن” مشاغل عدة للخط والسيراميك والنجارة، يشرف عليها عبدالهادي البالغ من العمر 85 عاما، الذي سبق أن عمل لحساب الملك محمد ظاهر شاه آخر ملوك أفغانستان الذي أطيح به عام 1973.

ويبدي عبدالهادي سروره بعودته إلى العمل وتعليم الكثير من الهواة، لا سيما أنه عايش حقبة طالبان بين العامين 1996 و2001 التي ذهبت بكافة أنواع الفنون في البلاد.

كان حي مراد خان مقر إقامة كبار السلطة والأثرياء

ويبدو نجاح هذا المشروع فريدا من نوعه في بلد ذهبت معظم الأموال المرصودة للإعمار فيه ضحية الفساد، ولم تسفر سوى عن مشاريع غير منجزة، أو مبان لا ضرورة لها، أو بنى تحتية معطلة.

وترجع المنظمة البريطانية هذا النجاح أولا إلى التعاون مع السكان المحليين. ويقول المهندس هداية الله أحمدزاي “قبل البدء في العمل التقينا السكان المحليين وباتوا شركاء معنا في المشروع”.

وقد وظفت المنظمة عشرات الأشخاص على مدى سنوات طويلة، وشجعت هواة الأعمال الحرفية على الحصول على عقود عمل، منها عقود لتزيين فنادق، أو لبيع منتجاتهم إلى زبائن في الخارج. ويقول سيد شريف وهو صاحب متجر للعقاقير الطبيعية في الحي “تحسنت ظروف الحياة في مراد خان، لدينا اليوم مستشفى ومدرسة، إذ لم يكن لدينا قبل ذلك شيء”.

20