حَسَدٌ على خط كارمان

بيزوس حقّق ما كان يرنو إليه ليكون ثاني مدني يسافر كسائح، بعد منافسه الملياردير البريطاني السير ريتشارد.
الجمعة 2021/07/23
بيزوس حقّق ما كان يرنو إليه

غطى خبر الرحلة القصيرة التي قام بها رجل الأعمال الأميركي، مؤسس أمازون ومالك الواشنطن بوست، جيف بيزوس إلى الفضاء والتي استغرقت 11 دقيقة، على أخبار العالم السياسية والاقتصادية. وقد حقّق بيزوس ما كان يرنو إليه ليكون ثاني مدني يسافر كسائح، بعد منافسه الملياردير البريطاني السير ريتشارد برانسون الذي هبط قبل أيام إلى الأرض بعد رحلة قادته إلى الفضاء محلّقا فوق نيومكسيكو.

رحلة بيزوس ظل يحدّثنا عنها طويلا، كاشفا عن أنه كان يصرف مليار دولار سنويا لتطوير مركبة الفضاء الخاصة، في الوقت الذي كانت أرباحه العام الماضي
فقط، عام كورونا والإغلاقات وانهيار الاقتصاد، 21.3 مليار دولار، بنسبة زيادة بلغت 38 في المئة عن لعام السابق، لتتجاوز ثروته 386 مليارا.

وعلى ارتفاع 107 كيلومترات وراء خط كارمان الذي يفصل ما بين المجالين الأرضي والفضائي، قضى بيزوس دقائقه الذهبية بمعيّة رفقة اختارها بعناية، مع شقيقه مارك بيزوس، ورائدة الفضاء السابقة والي فونك ذات 82 ربيعا، وطالب يبلغ من العمر 18 عاما. وهناك في الفضاء رأى الأرض من الأعلى، من خلال نوافذ واسعة تشكّل ثلث سطح المقصورة.

من أجل ذلك أسس بيزوس في العام 2000 شركة “بلو أوريجن”، التي أطلقت صاروخا حمل كبسولة الفضاء “نيو شيبرد” الخاصة ببيزوس بسرعة تجاوزت سرعة الصوت بثلاثة أضعاف، وهدفها الأبعد هو استعمار الكون، وتأسيس مستوطنات للبشر في الفضاء، بواسطة جاذبية صناعية.

ذات صباح استيقظ بيزوس ليجد أن أرباحه خلال اليوم الماضي وحده، كانت 13 مليارا، وهي أكبر زيادة في الثروة يحققها شخص واحد في التاريخ، ما حرّك مشاعر الحسد والغيظ لدى موظفيه، فنظّم بعضهم وقفات احتجاجية اعتراضا على تدنى أجورهم، حين علموا بما يكسبه من وراء تعبهم قرّروا التمرّد عليه، لاسيما وأن أمازون لم ترفع أجور موظفيها منذ فترة طويلة.

حسنا، فهمنا قصة الموظفين، لكن الطريف في قصة بيزوس الفضائية، هو حماس 100 ألف إنسان من البشر الأرضيين لتنظيم حملة للتوقيع على عريضة نشرها موقع “شينج دوت أورغ” ترفض عودة بيزوس إلى الكوكب بعد مغادرته، مطالبين إياه بالبقاء هناك في الفضاء. ومما كتبه الموقعون على العريضة قولهم “يجب ألا يتواجد أصحاب المليارات لا على هذه الأرض ولا في الفضاء. ولكن إن كانوا يختارون الفضاء فليبقوا هناك”. فللّه درّ الحَسَد ما أعدَلَه، كما قال الأعرابي.

 
24