خارجية لبنان تكيف سياسة النأي بالنفس وفق مصالح حزب الله

بات شعار النأي بالنفس الذي يرفعه وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل مدعاة للتهكم لدى البعض خاصة أن هذا الشعار لا يرفع إلا إذا كان يصب في صالح حزب الله وداعمته طهران، ويتجلى ذلك في موقف الوزير الأخير من بيان وزراء الخارجية العرب بخصوص تجاوزات طهران والحزب، وقبلها تحفظه على التحالف العربي الإسلامي.
الثلاثاء 2016/01/12
وزير النأي بالنفس

بيروت - أثار موقف وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في اجتماع مجلس وزراء خارجية الدول العربية الأخير، ردود فعل متباينة لدى الأوساط السياسية في لبنان.

وكان باسيل قد رفض التصويت على قرار يدين تجاوزات إيران وأذرعها في المنطقة وعلى رأسها حزب الله، بدعوى أنه يتعارض مع منطق النأي بالنفس الذي انتهجته الحكومة اللبنانية منذ تشكلها في العام 2014، كما أنه يرفض ربط اسم الحزب بالإرهاب.

هذا الموقف الذي اتخذه باسيل قوبل باستهجان ورفض لدى جزء من الطبقة السياسية اللبنانية التي رأت فيه ازدواجية وتكريسا لعزلة لبنان عن محيطه العربي بما يتوافق والرغبة الإيرانية.

وأعرب رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري عن أسفه لامتناع وزير خارجية لبنان عن التصويت على القرار.

واعتبر الحريري أن “هذا الامتناع لا يعبر عن رأي غالبية اللبنانيين الذين يعانون من التدخل الإيراني في شؤونهم الداخلية ويبادلون المملكة العربية السعودية، قيادة وشعبا، مشاعر التضامن لما لها من تاريخ مشهود بالوقوف إلى جانب لبنان في الأزمات كما في مسيرة إعادة الإعمار والتنمية بعد كل أزمة وعدوان إسرائيلي”.

وأضاف “أن التذرع بذكر تدخل حزب الله في البحرين في البيان الختامي لوزراء الخارجية، لا يبرر التهرب من الإجماع العربي حيال مسألة أساسية تتناول التدخل الإيراني في الشؤون العربية، بل هو تذرع مبتور لا يتطابق مع مفهوم تقديم المصلحة الوطنية اللبنانية على الإجماع العربي”.

وشدد رئيس تيار المستقبل سعد الحريري “نحن بكل بساطة أمام موقف لا وظيفة له سوى استرضاء إيران والإساءة لتاريخ لبنان مع أشقائه العرب، وهو أمر مرفوض في قاموسنا ولا ندرجه في خانة تعبر عن موقف الدولة اللبنانية”.

ومن جانبه أوضح عضو البرلمان اللبناني عاطف مجدلاني في تصريحات لـ”العرب”، أن وزير الخارجية جبران باسيل قال إنه كان قد نسق مواقفه مع رئيس الحكومة تمام سلام، ولكن ذلك لا يعني أن هذا الموقف هو الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية، لأن الأخيرة لم تجتمع ولم يصدر عنها مثل هذا القرار.

وأشار نحن “كقوى 14 آذار لا ننظر بعين الرضى عن موقفه، لأننا لا نريد تعريض لبنان لأي إشكال مع محيطه العربي، ولا أن يتخذ مواقف تضعه في موقع التمايز مع محيطه أو في مواجهة من أي نوع معه”.

عاطف مجدلاني: قرار وزير الخارجية جبران باسيل لا يعبر عن الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية

وهذه ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها الخارجية اللبنانية مواقف مخالفة للإجماع العربي، فسبق أن أبدى الوزير جبران باسيل تحفظه على التحالف العربي الإسلامي، الذي سوّق على أنه يهدف إلى احتواء النفوذ الإيراني.

ويرى محللون أن السياسة الخارجية اللبنانية تشهد كثيرا من الارتباك كما أنها تحكمها التحالفات الإقليمية.

ويلاحظ العديد أن سياسة النأي بالنفس التي تنتهجها الخارجية اللبنانية لا تطبق إلا في حالات تكون فيها لصالح حزب الله وداعمته إيران.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار الخارجية اللبنانية في اعتماد هذا المنطق المزدوج سيكلف لبنان غاليا، فهو سيعيده بشكل أو بآخر إلى دائرة “الوصاية”، وهذه المرة لجهة إيران، وهو ما سيزيد من تهميشه عربيا في ظل عملية تكريس منطق التبعية الدبلوماسية لفائدة طهران.

وقال في هذا الإطار الكاتب والمحلل السياسي نوفر ضو لـ”العرب”، موقف وزير الخارجية جبران باسيل لناحية الامتناع عن التصويت على قرارات اجتماع وزراء الخارجية العرب، يتضمن خروجا واضحا على الإجماع العربي، وهو يترجم ضغوط حزب الله على الحكومة اللبنانية.

واعتبر ضو أن هذا الموقف يثبت أن السياسة الخارجية لا ترسمها الدولة اللبنانية، التي تبدو غير قادرة على تنفيذ تعهداتها التي تفرض عليها الالتزام بميثاق الجامعة العربية، بل تتخذ القرارات تحت ضغط سلاح حزب الله.

وشدد المحلل اللبناني نوفو ضو على أن الدول العربية عليها أن تتفهّم الواقع في لبنان لناحية خضوع البلد لنوع من الوصاية السياسية ونوع من الاحتلال الأمني والعسكري.

وجدير بالإشارة أن جبران باسيل الذي يتولى وزارة الخارجية اللبنانية ينتمي لفريق الثامن من آذار الذي يضم أيضا حزب الله.

وتربط الوزير باسيل علاقات قوية مع المسؤولين الإيرانيين، ترجمها في الزيارات المتواترة إلى طهران.

2