"خارج السيطرة" مسرحية ترسم تفاصيل تفتت المجتمع السوري

الجمعة 2014/07/25
المسرحية تعبيرعن التضاد الذي يعيشه السوريون حاليا

دمشق - شهدت خشبة المسرح الدائري، مسرح فواز الساجر، عرض “خارج السيطرة”، تأليف الكاتب السوري الشاب وائل قدور، إخراج وإعداد سامر عمران، ويتناول العرض حكاية مجموعة من الشباب المهزومين، كل منهم محكوم بمأساة سببها الآخر الذي يكبّل أحلامهم ورغباتهم بقيود العادات والموروث الذي لا يمكن الفكاك منه.

يبدأ العرض بوقوف عزيز (كنان حميدان) أمام الكاتب (مصطفى القر)، حيث يتحدث عزيز عن غضبه وسخطه اللذين أعمياه بسبب هروب أخته من القرية إلى مدينة دمشق وزواجها من وسام (مهران نعمو) الذي ينتمي لطائفة مغايرة.

العرض مقسم إلى مشاهد قصيرة كل منها يرسم جزءا من الحبكة ويعيد تكوين الفضاءات بواسطة الديكور الذي يتغير تباعا، حيث تتداخل حيوات الشخصيات لتتكشف شيئا فشيئا ملامح الانهيار والعلاقات التي يشوبها الكره والقمع، خصوصا بين الذكر والأنثى، الأخ و الأخت و الزوج والزوجة.

فلبنى (ولاء عزام) أخت عزيز تزوجت من وسام وهربت إلى دمشق، وتعيش في وسواس قهري ملازم لها أصابها بما يشبه الهذيان، خوفا من أخيها عزيز الذي سيذبحها حرفيا، ما يدفعها في النهاية للهرب مع زوجها خارج البلاد.

تغرق بعض الشخصيات أحيانا في الثرثرة، التي تلعب دورا في رصد الهزائم والانهيارات المصاب بها الجميع، فأبو هيثم (ريمي سرميني) يثرثر بمواضيع سطحية، لكنها تعكس هاجس الجنس المصاب به الرجل العجوز.

كذلك فراس (حسن دوبا) مدرس الفلسفة وسائق سيارة الأجرة، يتحدث بصورة غريبة، أقرب إلى الفلاسفة، غارقا في الكتب وخربشاته الشعرية في عالم بعيد عما يحدث أمامه، لينتهي به الأمر مرددا بسخرية مأساته أمام عليا (مي السليم) التي تقع في حبه ثم تنتحر فوق سرير أمها المريضة.

كذلك يقدم كل من عزيز وسلوى (هلا بدير) مشاهد مرسومة بحرفية، فسلوى بائعة هوى لكنها تقع في حب عزيز وتشفق عليه، هنا يبرز التناقض في شخصية عزيز وعلاقته مع الأنثى، كمعادل مجازي عن التخلف وازدواج المعايير في التعامل معها، حيث يدعوها في النهاية إلى التوبة، بعد التعرف على قصتها وابنهـا كريم الذي لا نراه بل يترد اسمه أمامنا.

الكاتب الذي نراه يتخلل مشاهد المسرحية ويتورط مع الشخصيات يمثل معادلا عن عمق المأساة التي تعيشها الشخصيات والتي تصيبه أحيانا بالشلل، فمصطفى القر، أبرز قدرة على لعب دور شخصيتي الكاتب وأمين -صديق عزي- نراه أحيانا يقف مراقبا لحياوات الشخصيات التي تتطور وتتعقد العلاقات بينهم وفق الصدف التي تجمع عزيز بأخته وبعلاء (مغيث صقر) أخو عليا في الزنزانة.

فالكاتب يشعر بالعجز عن الكتابة، فيتورط مع الشخصيات عبر أمين أو يقف مراقبا دون أن يكمل حواراتها تاركا لها التطور بعيدا عن سيطرته. حتى أن بعضها يحاول التدخل في عملية الكتابة.

يقع المشاهد أمام لعبتين مسرحيتين، الأولى حبكة الشخصيات، والأخرى حبكة الكاتب ومعاناته، حيث تتداخل الحبكتان لترسم معالم انهيار القيم على مستويين، مستوى المراقب/الكاتب ومستوى المتورط والفاعل/الشخصيات.

النص يحمل تكثيفا لمعاناة الأنثى، فهو يقدم نماذج للهدر العاطفي والجسدي الذي تقاسيه في ظل مجتمع يحمل معايير مزدوجة في التعامل معها، وينتصر للذكر أخلاقيا واجتماعيا، بل وحتى قانونيا، فهي الأخت المظلومة وبائعة الهوى والحبيبة المصابة بالوساوس، كلها معادلات عن الاغتيالات التي تتعرض لها الأنثى في المجتمع السوري.

فضاء العرض يتسم بالبساطة وهو متغير دائما بحسب المشاهد، إذ يرسم معالم المدينة من بعيد، والتي كلما تقترب تتحول إلى متاهة لتعكس الضياع الذي تحويه التفاصيل داخل حجرات المدينة وفضاءاتها المغلقة.

نرى على شاشة إسقاط وسط الخشبة، وجهه والنص الذي يكتبه أثناء تأديته من قبل الشخصيات.

17