خارطة الاستثمار تكشف تضارب قرارات الحكومة المصرية

انتقد خبراء انتشار التضارب في قرارات وجهود الوزارات والمؤسسات المصرية فيما يتعلق باستراتيجية الاستثمار، بعد سيل من التصريحات المتناقضة بين وزارتي التجارة والصناعة ووزارة الاستثمار والتعاون الدولي حول إطلاق خارطة للمشروعات الاستثمارية.
الثلاثاء 2017/11/14
في متاهة القرارات الحكومية المتقاطعة

القاهرة - كشفت خارطة الاستثمار الصناعي التي دشنتها وزارة التجارة والصناعة مؤخرا عن عدم تناغم في عمل الوزارات المصرية ولا سيما مع وزارة الاستثمار والتعاون الدولي.

وتزامن إعلان وزارة التجارة عن استراتيجيتها، مع مبادرة سحر نصر وزيرة الاستثمار أثناء جولتها بمحافظة المنيا جنوب البلاد حيث كشفت عن إطلاق خارطة استثمارية جديدة خلال أسابيع.

ويؤكد مستثمرون لـ“العرب” أن مصر بحاجة إلى خارطة استثمارية موحدة من خلال التنسيق بين وزارتي الاستثمار والصناعة بدلا من العمل في جزر منعزلة.

وتضم استراتيجية الاستثمار الصناعي التي أعلنت عنها وزارة التجارة والصناعة نحو 4136 فرصة استثمارية في ثمانية قطاعات صناعية موزعة على جميع محافظات البلاد البالغ عددها 27 محافظة.

وقال طارق قابيل وزير التجارة والصناعة، لـ“العرب” إن “خارطة الاستثمار الصناعي تعد الأولى في تاريخ البلاد، وهي من أهم مخرجات استراتيجية التنمية التي وضعتها الوزارة منذ أكثر من عام”.

وأوضح أن الخارطة تضم أسس ربط سلاسل التوريد المحلية للصناعات القائمة من خلال تحديد الصناعات المغذية والتكميلية المطلوبة لتعميق القطاعات الصناعية بما يسهم في سد الفجوات السوقية وترشيد الواردات وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

ويتصدر قطاع الصناعات الهندسية الفرص الاستثمارية بواقع 1265 فرصة، ثم الصناعات الكيمياوية بنحو 861 فرصة فقطاع الغذاء بنحو 649 فرصة والصناعات النسيجية بنحو 605 فرصة والتعدين بـ395 فرصة والدواء بـ183 فرصة والصناعات المعدنية بنحو 122 فرصة.

وساهم في إعداد الاستراتيجية خبراء زاروا نحو 100 منطقة صناعية في مختلف أنحاء مصر، وقاموا بإجراء حصر شامل للمصانع من حيث طاقة الإنتاج ومدخلات الإنتاج سواء كانت محلية أو مستوردة ومساحة المصنع والرغبة في التوسع وأسواق التصدير وأعداد العمالة.

ويقول معتصم راشد المستشار الاقتصادي لاتحاد المستثمرين المصريين في تصريحات لـ“العرب” إن الخارطة الاستثمارية التي وضعتها وزارة الصناعة اعتمدت على بيانات عام 2015 وما قبله وبالتالي يجب تحديثها في أسرع وقت، وإلا ستكون عديمة الجدوى.

معتصم راشد: على وزارة التجارة والصناعة تحديث بياناتها قبل إعلان الخارطة الاستثمارية

وأوضح أنه ينبغي التنسيق بين وزارتي الصناعة والاستثمار في تحديث الخارطة الاستثمارية الحالية، على أن تكون موحدة، حتى يتم رصد الفرص الاستثمارية بيسر وسهولة.

وأشار إلى أن الخارطة الاستثمارية لوزارة الصناعة تمت صياغة جزء كبير منها في البداية مع وزارة الاستثمار والهيئة العامة للاستثمار، لكن “لم نر مشاركة لوزيرة الاستثمار خلال إطلاقها”.

وتمثل المشروعات الصغيرة بخارطة وزارة التجارة والصناعة الشريحة الأكبر في كافة الفرص الاستثمارية بنحو 56 بالمئة تليها الصناعات المتوسطة بحوالي 23 بالمئة ثم الصناعات متناهية الصغر بنسبة 13 بالمئة والصناعات الكبيرة بنسبة 8 بالمئة.

وتخطط وزارة الصناعة من خلال تلك الخارطة لتوفير حوالي 300 ألف فرصة عمل مباشرة عبر المشروعات الاستثمارية.

ووقعت وزارة التجارة والصناعة اتفاقا مع وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج يهدف إلى الترويج للخارطة وإرسالها إلى كافة الجاليات المصرية والسفارات بالخارج من أجل جذب استثمارات هذه الفئة.

ووفق نصر، فإن الخارطة الاستثمارية التي ستطلقها وزارة الاستثمار قريبا سوف تضم نحو 105 مشاريع استثمارية.

ولفتت لـ“العرب” إلى أن الفترة المقبلة ستشهد إطلاق أول مركز لخدمة المستثمرين ويضم 70 جهة من الجهات التي يتعامل معها المستثمر وسيتم ذلك تزامنا مع إطلاق الخارطة الاستثمارية.

وقد تأخر مرارا إطلاق الخارطة الاستثمارية التي كان من المفترض أن تظهر للعلن في مايو الماضي وتتضمن نحو 600 فرصة استثمارية في جميع المحافظات.

وقالت نصر لـ“العرب” في يوليو الماضي، إن “الخارطة الاستثمارية سيتم تدشينها خلال أسابيع وستكون إلكترونية بمعنى أن المستثمر يتمكن من الدخول على الموقع الإلكتروني لوزارة الاستثمار”.

وأوضحت أن المستثمر يحدد على الخارطة الموقع والقطاع الذي يرغب في ضخ استثماراته به، فيتمكن من تقديم طلب حجز الأراضي الخاصة والحصول على تراخيص مزاولة النشاط من خلال شبكة الإنترنت.

وأكد حسن الشافعي عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين أن الترويج للاستثمار لا يحتاج إلى خارطة استثمارية رغم أهميتها، لكنه يحتاج إلى إجراءات ميسرة بعيدا عن البيروقراطية.

وكشف لـ“العرب” عن حاجة المستثمرين إلى سرعة في إنهاء كافة المشكلات التي تواجههم، وهو المعيار الذي أكد عليه تقرير مناخ الاستثمار الصادر عن البنك الدولي.

وحلت مصر في المركز 115 ضمن قائمة تضم 190 دولة، في مسألة حل مشكلات المتعثرين ضمن تقرير مؤشر سهولة الأعمال 2017، الذي قدّر متوسط حل مشكلات التعثر بنحو عامين ونصف.

وأظهر التقرير الصادر عن البنك الدولي قبل أسبوعين تقريبا أن متوسط مدة إنفاذ العقود في مصر تصل إلى نحو ثلاث سنوات، لذلك حلت في المركز 160.

11