خارطة جديدة لمراكز القوى باليمن في ذكرى ثورة 2011

الخميس 2014/02/13
المطالب الأصلية للثورة اليمنية ضاعت في زحمة المآرب الحزبية والفئوية

صنعاء - جردة حساب نتائج الثورة اليمنية على حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعد ثلاث سنوات من نجاحها في الإطاحة به لا تبدو إيجابية، فيما يكاد ينحسر تأثيرها الأكبر في إعادة توزيع خارطة القوى الفاعلة على الساحة وفتحها الطريق أمام بروز قوى بعينها عرفت كيف تجيّر الأحداث لمصلحتها.

خرج اليمنيون إلى شوارع الكثير من المدن في الذكرى الثالثة لانطلاق الاحتجاجات التي أفضت إلى الإطاحة بالرئيس السابق علي عبدالله صالح. وكان الانقسام هو العلامة الأبرز في الشارع الذي كان متحدا إبان الثورة ضد حكم صالح، فيما شهدت خارطة التحالفات والقوى السياسية اليمنية تغيرا جذريا ألقى بأقوياء الأمس إلى خانة الخاسرين وجاء بالخاسرين إلى مراكز النفوذ الأولى.

بعد ساعات من سقوط الرئيس المصري حسني مبارك في 11 نوفمبر 2011، وجد الرئيس صالح نفسه في مواجهة خصومه الذين برزوا عبر مراحل حكمه، دفعة واحدة وقد اجتمعوا في الساحات والميادين مطالبين بإسقاط النظام بما في ذلك الكثير ممن كانوا يعتبرون من أركان نظامه.

وقد اجتمع فرقاء متنافرون تحت لافتة الثورة الشعبية الشبابية السلمية التي تضمنت العديد من المطالب الحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إلا أنها كانت تخفي في جوهرها بالنسبة إلى خصوم صالح السياسيين هدف التخلص من الرئيس الذي ظل يردد أنه لم يحكم اليمن لأكثر من ثلاثة عقود إلا من خلال إجادته الرقص على رؤوس الثعابين.

في ساحات الثورة ارتدى الإسلاميون القمصان التي تحمل صورة جيفارا وردد اليساريون الأناشيد الإسلامية ورفع الجنوبيون أعلام الوحدة وغض الناصريون الطرف عن ثأرهم القديم مع الذين أعدموا قادتهم، وتناسى الحوثيون حروبهم الستة، فيما ردد رجال القبائل العبارات المنادية بإقامة الدولة المدنية.

انحنى الرئيس صالح للعاصفة، أو أجبر على ذلك، ووقّع على اتفاقية المبادرة الخليجية على مضض وغادر السلطة أخيرا.

غير أن من كانوا يعرفونه عن كثب أكدوا أنه كان يراهن على اقتتال خصومه فيما بينهم. كان صالح يدرك أن مراكز القوى التي ساهم هو في نظمها في عقد واحد ستنفرط جميعا بعد أن أصبح خارجها. لقد راهن على فشل خصومه فقط بعد أن خسر كل عوامل القوة. ولم يضيّع الحوثيون والحراك الجنوبي الكثير من الوقت خلال العام 2011 وما تلاه. فكسر الحوثيون الحاجز النفسي والأمني الذي فرضه عليهم نظام صالح واستطاعوا أن يكثفوا من تواجدهم في أماكن كانت محرمة عليهم. وملأوا شوارع صنعاء وأزقتها بشعاراتهم التي كانت أمرا لا يمكن حتى تخيله في شوارع العاصمة. رتبوا أوراقهم التي كان نظام صالح يعمل على بعثرتها على الدوام. واستردوا أنفاسهم وعززوا تواجدهم العسكري والفكري في الكثير من محافظات اليمن.

مسار تنحي صالح
◄ 15 يناير 2011: انطلاق أولى المظاهرات

من جامعة صنعاء.

◄ 3 يونيو: هجوم بالقذائف على مسجد دار

الرئاسة أصيب خلاله صالح بحروق خطرة.

◄ 23 نوفمبر: صالح يوقع اتفاق نقل السلطة

لنائبه عبدربه منصور هادي.

◄ 21 يناير 2012: البرلمان يمنحه حصانة

ضد الملاحقة القضائية.

وفي ذات الوقت عمل الحراك الجنوبي على السيطرة على معظم المحافظات الجنوبية إعلاميا وسياسيا ورفعت أعلام الجنوب وصور علي سالم البيض في كل ركن وزاوية.

في هذا الوقت كانت الكثير من القوى التقليدية منهكة جراء تحملها أشد أعباء الثورة ضد صالح قسوة. ولأنهم هم من تصدّر المواجهة الإعلامية والعسكرية مع الرئيس صالح، فقد كان أولاد الشيخ الأحمر واللواء علي محسن الأحمر والشيخ عبدالمجيد الزنداني الذين كانوا يمثلون واجهات القبيلة والعسكر والدين في عهد صالح هم أكثر الأطراف التي تلقت ضربات صالح العسكرية والإعلامية والاقتصادية واستنفدت الكثير من قواها ولم تسترد أنفاسها إلا حين كانت قوى أخرى قد أصبحت جزءا أساسيا من المعادلة، كما هو الحال مع الحوثيين وعناصر الحراك الجنوبي الذين كانوا يعتبرون أن هذه القوى هي الجزء الأسوأ في نظام صالح.

في صبيحة 11 نوفمبر 2013 وبعد ثلاثة أعوام على الثورة ضد نظام صالح غصت شوارع العاصمة اليمنية صنعاء بأعداد كبيرة من المتظاهرين في استعراض للقوة.. كان المتظاهرون منقسمين بين قوتين سياسيتين متباينتين، غير أنهم جميعا يريدون القول إنهم هم الثوار الذين أحدثوا التغيير وأسقطوا النظام، فيما كان الأمر ينبئ عن سباق مستمر لتطويع الشارع اليمني المختطف من قبل مراكز القوى القديمة والجديدة.

3