خارطة جهاديي مالي تكشف صراع المتشددين على المصالح

كشفت تحقيقات ميدانية أن التنظيمات الجهادية التي تنشط على طول الشريط الممتد بين جنوب ليبيا وصولا إلى شمال الكاميرون، تشهد في هذه الآونة إعادة تشكل وانتشار غير مسبوقة جراء الانقسامات التي تحدث داخل هذه التنظيمات وبين قيادييها، وكشف التخبط الذي حدث بعد تبني الهجوم على فندق باماكو، الأيام الماضية، تضارب هذه التنظيمات وتصارعها من أجل فرض الهيمنة وتوسيع النفوذ والاستفادة أكثر من واقع التوتر الأمني في المنطقة.
الجمعة 2015/11/27
المدنيون أبرز الضحايا لصراع الجماعات الإرهابية بعد تمكنها من اختراق الأجهزة الأمنية

باماكو - من المتوقع أن يؤدي هجوم باماكو الذي أسفر عن مقتل 21 شخصا في الأسبوع الماضي والذي تبناه فصيل من”جماعة المرابطون” التابع للقاعدة ثم جماعة أخرى، إلى توتر الأجواء بين فصيلي المرابطون (الأول موالي للقاعدة والثاني لتنظيم داعش)، ممّا قد يشكل تهديدا أمنيا جديدا للبلاد، بحسب مراقبين سياسيين، يشيرون إلى مصدر آخر للتوتر يتمثل في توجه الفصائل “الجهادية” المتمركزة شمال مالي، منذ العام 2012، نحو الزحف باتجاه وسط وجنوب البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية.

وكانت مالي قد سجلت استقرارا في حالتها الأمنية إثر توقيع اتفاقيات السلام في الجزائر، بعد عدة أشهر من المفاوضات في 20 يونيو الماضي بين السلطات المالية وحلفائها وبين الجماعات المسلحة “غير الجهادية” المتمركزة بالشمال والمنضوية في معظمها تحت “ائتلاف حركات أزواد”، إلا أن عودة هجمات الجماعات الإرهابية على غرار “جماعة المرابطون” و”جبهة تحرير ماسينا” وتنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” أو “جماعة أنصار الدين”، على الساحة المالية بقوة مؤخرا، زاد من تعقيد الأوضاع، وهذا ما طرح العديد من التساؤلات حول حقيقة الجماعات المتطرفة في مالي؟

فالسمة الأبرز لجماعة المرابطون الإرهابية أنها منقسمة على نفسها منذ أن وصل الخلاف بين تنظيم القاعدة والتنظيم داعش من الشرق العربي إلى غرب أفريقيا، وقد نشأت جماعة المرابطون شمال مالي في شهر أغسطس عام 2013 بعد تطوير تحالف بين حركة التوحيد والجهاد بغرب أفريقيا (التي تسيطر على منطقة غاو شمالا) وجماعة “الموقعون بالدم”. ثم انقسمت الجماعة منذ شهر مايو المنقضي إلى فصيلين: فصيل “المرابطون” الرئيسي والذي يعتبر منذ يوليو الماضي بمثابة فرع “تنظيم القاعدة في غرب أفريقيا” ويتزعمه الجزائري مختار بلمختار (الأعور)، الذي سارع إلى تبني هجوم فندق راديسون بباماكو فور وقوعه.

مختار بلمختار الملقب في الصحافة الغربية بـ”الرجل المراوغ”، يعتبر العدو الأول لفرنسا بمنطقة الساحل الأفريقي، والمطلوب لدى تنظيم داعش في ليبيا أيضا، حيث أعرب عن استعداده لرصد مكافأة ثمينة لمن يدلهم عليه. وبحسب مصادر إعلامية، فإن بلمختار كان قد غادر مالي منذ أشهر.

في حين بدأت مالي تسجل استقرارا أمنيا نسبيا تعود الجماعات الإرهابية لتصدر أزمة خلافاتها عبر قتل الأبرياء

أما الفصيل الثاني لجماعة “المرابطون”، فيحمل الاسم نفسه وأعلن في وقت سابق من هذا العام ولاءه لتنظيم داعش ويتزعمه أبوالوليد الصحراوي.

وفي مستوى آخر نجد في مالي جبهة تحرير ماسينا، التي اقتبست اسمها عن إمبراطورية فولا الدينية التي حكمت مالي خلال القرن 19، ونشأت مطلع عام 2015. وتنتسب المجموعة “الجهادية” إلى حركة “أنصار الدين” التي تدين بالولاء لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وقد تبنّت هذه الجبة أيضا هجوم باماكو على غرار جماعة المرابطون.

وأكدت في بيان لها، أن هجومها المشترك مع جماعة “أنصار الدين” المسلحة جاء “كرد فعل على هجمات القوات الفرنسية على منطقة الساحل”.

وتسعى جبهة تحرير ماسينا إلى اختراق وسط مالي، بقيادة زعيمها الداعية أمادو كوفا، المعروف بخطبه المتطرفة وسعيه الدؤوب إلى تأسيس دولة خلافة يتزعمها في ما بعد.

وفي تواصل لتوالد الجماعات الجهادية “الغريبة” ظهرت ما تسمّى كتيبة خالد بن الوليد خلال العام الجاري في أقصى جنوب البلاد المتاخم لكوت ديفوار ويتزعمها سليمان كايتا، المنحدر من نفس المنطقة. وقاتل كايتا إلى جانب إياد أغ غالي في صفوف جماعة أنصار الدين على غرار أمادو كوفا.

وأما عن جماعة “أنصار الدين” (الحليف الرئيسي لتنظيم القاعدة في مالي) فأغلب عناصرها تنحدر من الطوارق وتشكلت في يناير عام 2012. وتعتبر جماعة أنصار الدين الحليف الرئيسي لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.

جدير بالإشارة أن الخصم اللدود لتنظيم داعش في منطقة الصحراء الأفريقية هو ما يسمّى بتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي، ويتمركز هذا التنظيم في الشمال الغربي لتومبوكتو- كيدال المحاذي للحدود الشمالية لمالي مع النيجر، إلى جانب جهة الغرب باتجاه المنطقة الحدودية لمالي مع الجزائر وموريتانيا والصحراء.

13