خارطة طريق أمنية تربك حسابات حركة النهضة في تونس

السبت 2015/03/07
تقوية الأمن وتعزيز قيادته لهزيمة الإرهاب

تونس - أثارت حركة التغيير التي شملت عددا هاما من كبار المسؤولين والضباط الأمنيين في مؤسستي الأمن الرئاسي، والداخلية جدلا متصاعدا وسط تباين لآراء المراقبين حول أهدافها، وتداعياتها.

وبدأت هذه الحركة بإعلان الرئاسة التونسية عن تعيين العقيد رؤوف مرادع مديرا عاما للأمن الرئاسي، خلفا لتوفيق القاسمي الذي تولى هذه المهمة خلال فترة حكم الرئيس السابق منصف المرزوقي.

ولم توضح الرئاسة أسباب إعفاء توفيق القاسمي من مهامه، واستبداله بالعقيد رؤوف مرادع الذي يُعد واحدا من كبار ضباط الوحدات الخاصة التابعة للحرس (الدرك)، فيما ذهب مراقبون إلى القول إن الإعفاء يندرج في سياق خارطة طريق أمنية للرئيس الباجي قائد السبسي تشمل أيضا المؤسستين الأمنية والعسكرية.

وبدا لافتا أن تعيين العقيد رؤوف مرادع الذي لم يتردد في إدخال تحويرات هامة على مهام بعض كبار ضباط الأمن الرئاسي، كان إشارة إلى البدء في تنفيذ حركة تغيير نوعية في صفوف كوادر وزارة الداخلية، حيث أُعلن رسميا عن إقالة مصطفى بن عمر مدير الأمن العمومي السابق في فترة حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية والمكلف بمهمة في الإدارة العامة للأمن الوطني في فترة الوزير لطفي بن جدو.

وترافقت تلك الإقالة مع قرار لوزير الداخلية محمد ناجم الغرسلي قضى بإعفاء عماد الغضباني من منصبه كمدير عام للأمن وإلغاء هذه الخطة.

وقرر وزير الداخلية التونسي تعيين سامي عبدالصمد مديرا عاما للأمن العمومي، وعز الدين الخلفي مديرا عاما للمصالح الفنية، وتوفيق بوعون مفتشا عاما للأمن الوطني.

منذر ثابت يرجح حدوث تطورات أخرى مرتبطة بهذه الحركة

وبالتوازي، أعلنت الرئاسة التونسية عن تعيين توفيق الرحموني مديرا عاما لوكالة الاستخبارات والأمن العسكري بعد ترقيته من رتبة عميد إلى رتبة لواء.

وبحسب المحلل السياسي التونسي منذر ثابت، فإن هذه الحركة كانت متوقعة، ولن تتوقف عند الأسماء المذكورة، حيث يُنتظر أن تشمل المزيد من كبار مسؤولي وضباط وزارتي الداخلية والدفاع.

وقال ثابت في تصريح لـ”العرب”، إن هذه التغييرات أملتها جملة من المستجدات التي عجّلت في البدء بتنفيذ خارطة الطريق الأمنية التي أعدها فريق الرئيس التونسي لتوفير الأرضية المناسبة لإرساء الاستقرار بما يسمح باستقطاب الاستثمارات وإنعاش الدورة الاقتصادية في البلاد.

واعتبر أن اللافت في حركة التغيرات هو عودة بعض الشخصيات الأمنية التي عملت خلال فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وهي شخصيات عُرفت بالكفاءة في التعاطي مع المسائل الأمنية الكبرى، والقدرة على معالجة بعض الملفات الحساسة، منها ملف الإرهاب.

ولئن رجح منذر ثابت في تصريحه لـ”العرب” حدوث تطورات أخرى مرتبطة بهذه الحركة على ضوء تحول تونس إلى “وكر للجواسيس”، فإن عددا من المراقبين وصفوا هذه التغيرات وما رافقها من إعفاءات بـ”عملية تطهير” للمؤسسة الأمنية من بقايا حركة النهضة الإسلامية التي كثيرا ما اتهمتها الأوساط الحزبية التونسية بـ”تأسيس أمن مواز” داخل وزارة الداخلية.

وتكاد مختلف القراءات التي تناولت حركة التغيير التي عرفتها وزارة الداخلية، تُجمع على أنها مُقدمة للبدء في عملية واسعة بعنوان “مواجهة الاختراقات” الأمنية، وبالتالي إرباك حسابات حركة النهضة رغم نفيها القاطع للاتهامات الموجهة لها بتشكيل أمن مواز.

وربط متابعون للشأن الأمني في تونس بين توقيت البدء في هذه العملية واعتقال عبدالكريم العبيدي، مدير أمن حماية الطائرات بمطار تونس قرطاج الدولي المتهم بكونه مُقربا من حركة النهضة ضمن إطار التحقيقات الجارية للكشف عن ملابسات اغتيال محمد البراهمي.


إقرأ أيضاً:


تونس تصادر كميات ضخمة من الأسلحة في طريقها إلى متشددين

1