خارطة طريق إماراتية لمعالجة البيروقراطية المصرية

الترهل الإداري يقوض إمكانية تطبيق نموذج "دبي الآن"، والجهاز الحكومي المصري يضم أكثر من 5.5 ملايين موظف.
الأربعاء 2018/07/11
العذاب في طوابير الخدمات الحكومية

القاهرة – أطلقت مصر مؤخرا جائزة للتميز الحكومي بدعم من الإمارات بهدف الارتقاء بالأداء الحكومي على مختلف المستويات، وتحفيز الموظفين على التميز والإبداع والابتكار.

وتأتي هذه الجائزة ضمن أولى خطوات تنفيذ مذكرة التفاهم في مجال تطوير العمل الحكومي الموقعة بين وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري المصرية ووزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل الإماراتية.

وتسعى القاهرة من وراء هذه الخطوة لمسايرة تجربة “دبي الآن” وهي منصة ذكية للخدمات على جميع الأجهزة الإلكترونية، تمكن المتعامل من إجراء جميع المعاملات، حيث تضم 61 خدمة ذكية، وتحقق عوائد بنحو 1.2 مليار دولار سنويا.

ولكن البعض من الموظفين ينتقدون الشروط التي وضعتها الحكومة للفوز بالجائزة والتي تتطلب خطابات توصية من رؤساء من يرغبون في الترشح.

أشرف عبدالحفيظ: نخطط لتقديم 200 خدمة إلكترونية في مئة جهة حكومية بحلول عام 2020
أشرف عبدالحفيظ: نخطط لتقديم 200 خدمة إلكترونية في مئة جهة حكومية بحلول عام 2020

وقالت دينا، وهي موظفة في إحدى الدوائر الحكومية لـ“العرب” إن “الشروط جنبت مهارات الموظف وكفاءته واشترطت رضاء المديرين للترشح أو المشاركة في فعاليات الجائزة”.

وأكدت أنه كان من الأفضل إجراء اختبارات على موقع الجائزة الإلكتروني لتحديد مهارات المتقدمين، بدلا من ترك الأمور لرضاء رؤساء العمل فقط.

وشكك اقتصاديون في قدرة القاهرة على تطبيق التجربة الإماراتية، لأن الجهاز الإداري يضم أكثر من 5.5 مليون موظف، فيما يقف هذا العدد الضخم في طريق تلك الخطة.

وأكدت هالة السعيد وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، في تصريحات خاصة لـ“العرب” أن زيادة عدد موظفي الجهاز الإداري لا يمثل عبئا في طريق الإصلاح الإداري.

وأوضحت “أسسنا منظومة إدارية داخل كل وزارة، ونتابعها بشكل مستمر بهدف بناء القدرات وتقييم المهارات، وبالتالي يتم تحديد من يصلح لكل إدارة”.

وتزامنت تصريحات السعيد مع قيام عدد من الجهات الحكومية، منها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة مجلس الوزراء، بإهدار تلك الجهود، حيث قام بتغيير المسمى الوظيفي لحملة الماجستير بهدف إرضاء قدامى الموظفين وعدم الاعتراف بالدرجات العلمية.

وقام الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بإرسال المسمى الوظيفي لحملة الماجستير المعينين بالمركز تحت اسم “مساعد خبير”، إلا إن مركز معلومات مجلس الوزراء ضرب عرض الحائط بقرارات “التنظيم والإدارة” وغير المسمى إلى مساعد باحث، ولم يعترف بالدرجة العلمية.

ويقوم الجهاز بتحديد المسمى الوظيفي للعاملين بالجهاز الإداري للدولة وتوفير الدرجات المالية التي يعين عليها الموظفون.

وتساءل اقتصاديون إذا كانت تلك الممارسات تتم بمجلس الوزراء فماذا يحدث بوحدات الحكم المحلي ومختلف الإدارات بكافة الوزارات.

هالة السعيد: زيادة عدد موظفي الجهاز الإداري للدولة لا يمثل عبئا في طريق الإصلاح
هالة السعيد: زيادة عدد موظفي الجهاز الإداري للدولة لا يمثل عبئا في طريق الإصلاح

وقال صالح الشيخ رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لـ“العرب” إن “نسبة الموظفين في الجهاز الإداري للدولة بين سن 50 وحتى 60 عاما تصل إلى نحو 38 بالمئة، وتنخفض إلى نحو 29 بالمئة من سن 40 إلى 50 سنة، وتصل إلى نحو عشرة بالمئة من سن 25 إلى 30 عاما”.

وتبلغ نسبة العاملين في الإدارة المحلية 62 بالمئة، والجامعات نحو 8 بالمئة، ونسبة العاملين بالوزارات 18 بالمئة، فضلا عن أن نسبة العاملين في الجهاز الإداري للدولة من الإناث تصل إلى 44 بالمئة و56 بالمئة للذكور.

وتصل نسبة العاملين الحاصلين على مؤهلات عليا حوالي 53 بالمئة ونحو 19 بالمئة للفنية و16 بالمئة للأعمال المكتبية و12 بالمئة للخدمات المعاونة، بما يعني أن 47 بالمئة من العاملين في القطاع العام والبالغ عددهم 2.5 مليون موظف لا يحملون مؤهلات عليا، ويصعب تدريبهم، لعدم إجادتهم مهارات التطوير التي تحتاج إلى مهارات اللغات الأجنبية.

وأكدت وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح، أنها تسعى لتطبيق تجربة مدينة دبي في التميز الحكومي وهيئة كهرباء ومياه ودبي، والمنظومة المتطورة للتقييم والمتابعة ومؤشرات الأداء في دولة الإمارات.

وأشار خبراء إلى أن المبادرة جيدة لكن النوايا الطيبة لا تصنع المعجزات، فتجربة الإمارات تم بناؤها على أساس سليم من البداية ولم تكن هناك بيروقراطية مقارنة بالحالة المصرية.

وتصل قوة الجهاز الإداري للدولة بمصر نحو موظف لكل 17.4 مواطن، بينما تصل تلك النسبة في الإمارات إلى نحو موظف لكل 91.2 مواطن نتيجة كفاءة تشغيل الجهاز الإداري من خلال الخدمات الذكية.

وقال محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل في دولة الإمارات خلال مشاركته في مؤتمر التميز الحكومي بالقاهرة، إن “مصر وضعت نواة العمل الإداري قبل آلاف السنين”.

ولفت إلى أن هناك 5 تحولات جذرية ترسم ملامح حكومات المستقبل، الأول بناء اقتصاد قائم على البرمجيات والتكنولوجيا والبيانات، والثاني طريقة التعامل مع هذه البيانات ومعالجتها واستخدامها، والثالث أهمية تبني الحكومات للذكاء الاصطناعي، فالحكومات الرقمية تقدم الخدمات الذكية عبر مراكز الخدمات الذكية التي توفر الخدمات للمتعاملين على مدار 24 ساعة في اليوم، خلال سبعة أيام في الأسبوع.

صالح الشيخ: 47 بالمئة من الموظفين البالغ عددهم 2.5 مليون لا يحملون مؤهلات عليا
صالح الشيخ: 47 بالمئة من الموظفين البالغ عددهم 2.5 مليون لا يحملون مؤهلات عليا

ويعد التعهيد التحول الرابع وفقا لقرقاوي والذي يعني استئجار مؤسسات لتقديم الخدمات حيث أثبت هذا الاتجاه نجاحه بشكل كبير، أما المحور الخامس فهو الرؤية المستقبلية وتصميم الخطط والبرامج وهو دور رئيسي لحكومات المستقبل.

وتضاعفت عقود التعهيد عالميا من 45 مليار دولار في عام 2000 إلى نحو 90 مليار دولار في العام الماضي، وهو ما يعكس التخلي عن فكر تقديم المؤسسات والحكومات للخدمات من خلال موظفيها، بل من خلال القطاع الخاص مع مراقبة أداء وجودة تقديم الخدمات إلكترونيا.

وتتجه مصر لتقديم الخدمات الحكومية الذكية عبر ربط 20 جهة حكومية في تقديم الخدمات العامة كمرحلة أولى، ثم وضع مخطط مستقبلي لربط مئة جهة حكومية بحلول 2020، بهدف الوصول بالبلاد إلى أفضل 30 دولة في تقديم الخدمات الحكومية وفق استراتيجية 2030.

وكشف أشرف عبدالحفيظ، مساعد وزيرة التخطيط لشؤون قواعد البيانات والخدمات الحكومية لـ“العرب”، أن هناك ما يسمى بـ“خطة الحكومة المستقبلية” تستهدف توفير خدماتها عبر منصة تطبيقات الهاتف المحمول.

وأوضح أن هناك 8 خدمات حكومية حاليا يمكن الحصول عليها، منها تراخيص المحلات التجارية والصناعية والحصول على شهادات البيانات عن الوحدات السكنية وغيرها، والحكومة تسعى لتصل تلك الخدمات إلى  200 خدمة بحلول عام 2020.

11