خارطة طريق تونسية لتطوير القطاع السياحي

وزير السياحة رونيه الطرابلسي يكشف عن خطة للترويج للوجهة التونسية عبر تحسين صورة البلاد خارجيا والتعامل مع الأزمات بتوفير جهة مكلفة بذلك وتحفيز الاستثمار السياحي وتنمية القدرة التنافسية.
الجمعة 2018/12/07
السياحة نبض الاقتصاد

كشفت الحكومة التونسية عن استراتيجية جديدة لتطوير القطاع السياحي، الذي يعد قاطرة النمو الاقتصادي، عبر تأهيل 124 وحدة فندقية والشروع في وضع اللمسات الأولى لتوسعة مطار قرطاج الدولي لاستيعاب المزيد من الزوار.

تونس- وضعت تونس هدفا مستقبليا يتمثل في استقطاب المزيد من السياح خلال السنوات المقبلة عبر إعادة تأهيل عشرات الفنادق وتحسين الخدمات فيها مع الدخول في مناقشات جدية لوضع خطة للبدء في توسعة مطار قرطاج الدولي.

ولتنفيذ المخطط، تراهن الحكومة على وزير السياحة الجديد رونيه الطرابلسي، الذي خطف الأنظار خلال التعديل الوزاري الأخير، باعتباره ثاني يهودي يتولى حقيبة وزارية منذ استقلال البلاد في 1956.

وقال الطرابلسي، خلال جلسة عامة في البرلمان مساء الأربعاء لمناقشة ميزانية الوزارة للعام المقبل إن “هناك خطة لتأهيل أكثر من 124 وحدة فندقية بقيمة 608 ملايين دينار (208 ملايين دولار)”.

وأوضح أن الوزارة ستعمل من خلال الوكالة العقارية السياحية على بناء إقامات سياحية جديدة في بعض مناطق البلاد. ويشمل المخطط مدينة عين دراهم التابعة لولاية جندوبة ومدينة سبيطلة التابعة لولاية القصرين، بالإضافة إلى استكمال توسعة المنطقة السياحية في ولاية تورز.

وفي إطار تنشيط السياحة الداخلية، لفت الوزير إلى أن هناك برنامجا لحث التونسيين على الحجز المبكر خاصة خلال العطل المدرسية وخلال شهري مايو ويونيو ومع عطلة نهاية السنة.

رونيه الطرابلسي: سأبحث مع مسؤولي مطار تونس قرطاج تطوير هذه المحطة الجوية الحيوية
رونيه الطرابلسي: سأبحث مع مسؤولي مطار تونس قرطاج تطوير هذه المحطة الجوية الحيوية

ولدى الطرابلسي رؤية مختلفة عن الوزيرة السابقة سلمى اللومي، حيث أعلن عن خطة للترويج للوجهة التونسية عبر تحسين صورة البلاد خارجيا والتعامل مع الأزمات بتوفير جهة مكلفة بذلك وتحفيز الاستثمار السياحي وتنمية القدرة التنافسية.

وتعتبر السياحة التونسية الاستثناء الوحيد، الذي سيغير معادلة الاقتصاد المتعثر بعد أن حققت قفزات متتالية في العوائد منذ بداية هذا العام. وفتح استقرار الأوضاع الأمنية خلال العامين الماضيين الأبواب على مصراعيها أمام ازدهار القطاع الذي أخذ طريقه نحو التعافي بفضل سياسة الإصلاح الاقتصادي التي تنفذها الحكومة والتي تأمل أن تنعكس على بقية القطاعات.

وتأمل تونس في ارتفاع عدد السياح خلال السنوات المقبلة مع بدء تطبيق اتفاقية السماوات المفتوحة، التي ستخول للشركات الطيران منخفضة التكلفة اقتحام السوق المحلية عبر كافة المطارات باستثناء مطار تونس قرطاج الدولي.

وأكد وزير السياحة أن مطار قرطاج أصبح لا يستجيب للمعايير الدولية، التي تسمح باستقطاب جحافل السياح نظرا لعدم توفر فضاءات لاستقبال المزيد منهم في ظل طموحات البلاد لاستقطاب 9 ملايين سائح بنهاية العام المقبل.

وكشف أنه سيعقد جلسة مع المسؤولين عن المطار لبحث “فرص تطوير هذه المحطة الجوية الحيوية في استقبال السياح”. وأوضح أن الوزارة مستعدة لمساعدة شركات الطيران منخفضة التكلفة للعمل على الوجهة التونسية وتحفيزها أكثر لجلب المزيد من السياح.

وستكون كافة المطارات مفتوحة أمام شركات الطيران الأوروبية منخفضة التكلفة بداية من 2019، في مرحلة أولى ثم الشركات العالمية في مرحلة ثانية، ما عدا مطار تونس قرطاج الدولي الذي سيكون خارج الاتفاقية لخمس سنوات لإعطاء الخطوط التونسية الوقت الكافي لاستعادة أنفاسها.

ويقول اقتصاديون إن الاتفاقية ستمكن من جلب المزيد من السياح للبلاد، لكن هذا التفاؤل يخفي في طياته قلقا من إمكانية انهيار الناقلة المملوكة للدولة أمام المنافسة الشديدة التي ستعرفها فور دخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ.

وتأمل الحكومة في أن تساعد الاتفاقية على زيادة عدد المسافرين عبر كافة مطارات البلاد ليصل إلى حوالي 20 مليون سائح في العشرية المقبلة. وعمّ التفاؤل الأوساط السياحية في شهر مارس الماضي بطي صفحة متاعب القطاع والذي يعتبر مؤشرا لقياس الأوضاع الاقتصادية، بعد انضمام تونس لاتفاقية السماوات المفتوحة.

وحتى يتم تحقيق المزيد من العوائد، قال الطرابلسي إن “هناك ضرورة لمعالجة كافة الاختلالات عند استقبال السياح الأجانب في جميع المطارات والموانئ والوحدات الفندقية”.

9 ملايين سائح تتوقع تونس استقبالهم بنهاية 2019 مع استمرار الاستقرار الأمني وتنفيذ خطط الإصلاح

وانتعش القطاع مع عودة سياح الأسواق التقليدية بعد رفع العديد من الدول الأوروبية تحذير السفر نحو الوجهة التونسية في ظل الاستقرار الأمني عقب الهجمات الإرهابية الكبرى التي شهدتها البلاد عام 2015 والتي أودت بحياة 59 سائحا أجنبيا.

ولكن تونس لا تعول على تلك الأسواق فقط، بل تراهن على السوقين الصينية والروسية اللتين أنقذتا الموسمين الماضيين بعد عزوف السياح من الوجهات التقليدية مثل بريطانيا.

واستأنفت شركة توماس كوك البريطانية رحلاتها منتصف فبراير الماضي، بتخصيص ثلاث رحلات أسبوعيا، قبل أن ترفعها إلى 11 رحلة أسبوعيا، بعد أن علقتها في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي استهدف فندقا بمدينة سوسة قبل ثلاث سنوات.

وانضمت شركة توي غروب الألمانية إلى عملاق الرحلات البريطاني في استئناف رحلاتها للبلد الأفريقي، الذي يعد أحد أبرز الوجهات في حوض المتوسط. وتسهم صناعة السياحة بنحو 8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لتونس وتعد من أهم القطاعات لأنها توفر أكبر نسبة من فرص العمل بعد الزراعة، حيث تشير البيانات أن 400 ألف شخص يعملون في القطاع.

10