خارطة طريق صينية لتعزيز النفوذ الاقتصادي في الشرق الأوسط

دعم مالي بمليارات الدولارات في إطار مبادرة طريق الحرير، وتركيز صيني على مشاريع إنتاج النفط والطاقات المتجددة.
الاثنين 2018/07/16
آفاق واسعة للشراكات الصينية مع العرب

لندن - دخلت علاقات التعاون الاقتصادي بين الصين ودول الشرق الأوسط مرحلة جديدة منذ عقد منتدى التعاون الصيني العربي في بكين الأسبوع الماضي، وذلك في إطار زخم جديد لمبادرة “الحزام والطريق” التي أطلقها الرئيس شي جين بينغ في عام 2013.

وتسعى الصين لتعزيز دورها الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال تعزيز الشراكة مع دول كثيرة بينها السعودية والإمارات ومصر وتونس والمغرب وضمها إلى مبادرة إحياء طريق الحرير التاريخي التي خصصت لها أكثر من تريليون دولار.

ويؤكد خبراء أنه من منطلق إقامة الصين علاقات وثيقة مع 9 دول عربية عبر هذه المبادرة، ستجد بكين طرقا “عملية” للمشاكل الحالية في المنطقة.

وقال شي أمام المنتدى الذي شارك به ممثلو 22 دولة عربية في بكين إن “القروض ستخصص لمشاريع ستوفر فرص عمل جيدة وسيكون لها تأثير اجتماعي إيجابي في دول عربية لديها حاجات لإعادة الإعمار”.

وأضاف “يتعين علينا والدول العربية تعزيز الجهود لإظهار استراتيجيات تقدمية، سعيا للتحديث”، مشيرا إلى أنه سيتم التعهد بمبلغ منفصل قدره 151 مليون دولار لمشاريع المساعدات، وزيادة التعاون في مجالات مثل مصادر الطاقة المتجددة والكربوهيدرات.

شي جين بينغ: يتعين علينا والدول العربية تعزيز الجهود لإظهار استراتيجيات تقدمية
شي جين بينغ: يتعين علينا والدول العربية تعزيز الجهود لإظهار استراتيجيات تقدمية

وفتح تعهد الرئيس الصيني، في أبريل الماضي، تقديم قروض ومساعدات بقيمة 23 مليار دولار لدول عربية، تساؤلات بشأن الأهداف السياسية أو الاقتصادية لها.

ويقول ألطاي أطلي، الأستاذ في جامعة كوتش بإسطنبول، إن مصلحة الصين تتمثل في دعم دول الشرق الأوسط، التي تشهد تقلبات مستمرة، كما تريد الحفاظ على وجودها هناك في نطاق مشروع “الحزام والطريق”.

وتنتج الصين نصف احتياجاتها من النفط والغاز، ومع ذلك، فإن الطلب أكثر من اللازم ولذلك، تشتري نصف احتياجاتها من النفط والغاز من الشرق الأوسط.

ورغم تردد الشركات النفطية الصينية في الاستثمار بالمشاريع التي تمضي ضد التيار العام في المنطقة، لكن بدعم من مؤسسات الدولة، ازداد عدد العقود الموقعة في العراق وإيران لتطوير حقول النفط.

وفي أحدث خطوة من هذه الشراكة الاستراتيجية، أعلنت مبادرة “هلا بالصين” المشتركة بين مراس ودبي القابضة، التي تم إطلاقها في وقت سابق من العام الحالي عن توقيع أولى اتفاقياتها الاستراتيجية.

وستكون طيران الإمارات المملوكة لحكومة دبي، الخطوط الجوية الرسمية للمبادرة وستقدم مجموعة من الباقات والمزايا الجذابة للمتحدثين باللغة الصينية عبر مساراتها السبعة القادمة من الصين.

وأكد عبدالله الحباي رئيس مجموعة مِراس أن المبادرة ستكون باكورة لشراكات أخرى وستلعب دورا في تعزيز العلاقات بين الشركات والمستثمرين ورجال الأعمال والمسافرين في الصين الإمارات على مدى أجيال طويلة قادمة”.

ودخلت إمارة أبوظبي في أبريل الماضي، مرحلة جديدة في شراكتها الاقتصادية مع الصين بإبرام اتفاقية بين سوق أبوظبي العالمي وبورصة شينغهاي، والتي تعد إحدى أبرز الصفقات، في إطار برنامج طريق الحرير.

ويقول محللون إن اختيار بكين لسوق أبوظبي العالمي كقادة مالية من خلال تأسيس بورصة “الحزام والطريق” سيعزز مكانة الإمارة الاستراتيجية ضمن حزام وطريق الحرير، ومكانة السوق كهيئة تنظيمية عالمية.

والسعودية ليست ببعيدة عن دائرة اهتمام الصين. فقد رسخ الجانبان علاقتهما الاقتصادية بعد الزيارة التاريخية للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لبكين في مارس العام الماضي.

وتشكل الصين الاقتصاد الثاني في العالم، أكبر المصدرين إلى السعودية، حيث تشير البيانات الصينية الرسمية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يزيد على 70 مليار دولار سنويا.

وقبل عامين، بدأت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين عهدا جديدا بإقصاء الدولار تماما من التعاملات المباشرة بين البلدين، واعتماد اليوان والريال في التعاملات الثنائية دون اللجوء إلى عملة وسيطة.

وشهدت العلاقات المصرية الصينية انطلاقة جديدة في يناير 2016 نحو شراكة استراتيجية وخاصة في المجال الاقتصادي، في إطار خطط صينية أوسع لاستثمار 100 مليار دولار في الشرق الأوسط وأفريقيا خلال السنوات الخمس المقبلة.

الدعم الصيني: 23 مليار دولار قروض ومساعدات و100 مليار دولار استثمارات في المنطقة

ووقع البلدان حزمة من الاتفاقيات الاقتصادية حينها بقيمة جملية بلغت 15 مليار دولار، في أكبر صفقة استثمارات يوقعها البلدان منذ سنوات.

وبعد ماراثون من المفاوضات، دخلت تونس في المبادرة الصينية بالتوقيع على مذكرة تفاهم في بكين الأربعاء الماضي، لتكون بذلك آخر الدول المنضمة لهذا البرنامج.

وكانت الصين قد عززت علاقاتها الاستراتيجية في هذا المضمار مع المغرب بعد زيارة الملك محمد السادس لبكين في مايو 2016 بتوسيع شراكتهما الاستراتيجية في عدة مجالات.

ويعد المغرب الشريك التجاري الثاني للصين في أفريقيا، فيما تمثل الصين الشريك التجاري الرابع للمغرب، إذ بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين منذ سنة 2013 نحو 3.69 مليار دولار.

كما سرّعت بكين خطواتها باتجاه انتزاع حصة من برنامج إعادة إعمار سوريا وذلك في إطار مبادراتها الطموحة، حينما أجرى مسؤولون صينيون خلال شهر ديسمبر الماضي، مباحثاتهما مع نظرائهم السوريين في دمشق.

10